عرض مشاركة واحدة
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 11-11-2012, 08:55 PM   #18

د.مشاعل

حلزونة.

الصورة الرمزية د.مشاعل

 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
كلية: كلية العلوم للبنات بالفيصلية
التخصص: فيزياء :)
نوع الدراسة: إنتظام
المستوى: متخرج
البلد: جــــدة
الجنس: أنثى
المشاركات: 2,874
افتراضي رد: ✿*’,.|| جَنَّة القُرَّاءْ || .,’*✿









سلسلة "كيميا الصلاة" خمسة كتيبات لـ د.أحمد خيري العمري ..




هي سلسلة مكونة من خمس عناوين:

1- المهمة غير المستحيلة الصلاة بوصفها أداة لأعادة بناء العالم
2- ملكوت الواقع : ممهدات و حوافز قبل الانطلاق
3- عالم جديد ممكن : الفاتحة كعدسة لاصقة على العين المسلمة
4- فيزياء المعاني : الهيئات نمط عمارة لبناء الانسان
5- سدرة المنتهى : حجر النهضة منصة الانطلاق



و السلسلة بمجملها تتحدث عن الصلاة كوسيلة لتغيير الذات من اجل تغيير المجتمع ككل.. انها الصلاة من اجل النهضة ..ليس النهضة بمعناها الاجتماعي الشامل فحسب ، بل النهضة بمعناها الفردي الشخصي التي لا يمكن فصلها حقا عن النهضة الشاملة…

من اجواء الجزء الاول..”المهمة غير المستحيلة”

(هناك أربعة أسباب “شائعة” لتأدية الصلاة.. وربما كانت هناك أسباب أخرى أقل شيوعاً تندرج بدرجة أو بأخرى تحت واحدة من هذه الأسباب..

كل سبب من هذه الأسباب، يخفي وراءه “فكرة” مضمرة، عن الصلاة، وفهماً معيناً للصلاة، ولدورها في المجتمع (أو لعدم وجود هذا الدور على الإطلاق!).. ويؤدي هذا الفهم، إلى أداء هذه الصلاة.. بهذا الشكل، وهي تحمل معها هذا السبب..


فكرة “الصلاة ككفارة ..”

أولها، فكرة أن الصلاة تكفر الذنوب التي تحصل بين أوقات الصلاة، وهي الفكرة التي تستمد من حديث (والصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن من الخطايا ما لم تغش الكبائر ) ·و لا جدال طبعا في صحة الحديث. و في ارتباطه الموضوعي ايضا بآية “الحسنات يذهبن السيئات”

لكن هناك طبعاً نقطتان:



أولهما أن لفظة الكبيرة المستثناة من التكفير قد رسخت في أذهان الناس بطريقة معينة ترتكز حول عدد محصور من الكبائر (معروفة طبعاً وتدور حول الزنى والخمر وربما الربا..).. لكن هذا الفهم على الرغم من رواجه ليس صحيحاً تماماً، فالصلاة إلى الصلاة لن تكفر عنك أن حياتك كلها تضيع عبثاً، سدىً، دونما هدف.. حتى دونما محاولة إيجاد هدف.. دوماً نعتقد أن الكبائر هي بالضرورة “فعل” فاحش.. بينما هي أحياناً “لا فعل” على الإطلاق.. ربما أكبر الكبائر (أكبر حتى من الزنى!!) أن لا تفعل شيئاً على الإطلاق في حياتك.. أن تأتي إلى هذه الأرض وتمضي دون أن تترك أثراً إيجابياً واحداً يدل على أنك مررت من هنا.. دون أن تجعل العالم أفضل مما كان يوم جئت إليه.. أو على الأقل حاولت ذلك.. شيء كهذا، لا يمكن مسحها بمجرد أداء الصلاة.. لأنه لا يندرج ضمن صغائر الذنوب..

ثانيها – أن الصلاة إلتى تكفر ما يحدث بين الصلاتين، تكفر ما يحدث سهواً، أي كأي حدث عابر لا تخلو منه تجربة إنسانية، إما أن يكون هذا نمطاً معتاداً للسلوك، وإن نتوقع أن الصلاة نمطاً معتاداً للسلوك، وإن نتوقع أن الصلاة ستقوم بهذا الدور، فهذا يعني نخدع أنفسنا قبل أي أحد آخر.

و الشئ ذاته يخص مفهوم الحسنات و السيئات:من قال ان الاية الكريمة تتحدث عن الاستمرار في اداء السيئات من اجل ان حسنات الصلاة ستمحيها؟ من حدد هذه السيئات و حجمها – من التي يمكن ان تمحوها الصلاة؟

وللأسف، فإن هذا الفهم، الذي يستخدم الصلاة من أجل الاستمرار في الذنوب، هو فهم سائد جداً.. وينتشر للأسف، عن غير قصد، عن طريق بعض الوعاظ على المنابر، عندما يريدون ، عن حسن نية ، أن يروجوا لأداء الصلاة. فيقومون بالترويج دون شعور منهم، للذنوب التي من المفروض ان الصلاة ستكفر عنها.. و هكذا فأن الحديث عندما يوظف من أجل عدم التوقف كثيراً عند أخطاء السهو، يختلف تماماً عندما يتحول إلى عكازة للاستمرار في الذنوب..


فكرة “اسقاط الفرض”

ثاني هذه الاحتمالات هي فكرة “إسقاط الفرض” الرائجة جداً دونما سند من نص شرعي.. وهي الفكرة التي يقوم على أساسها البعض “بأداء” الصلاة – على أي حال، من أجل “النفاذ” من عقوبة عدم أدائها، وهم يعلمون ضمناً – أنهم سيحاسبون على أمور أخرى تخص الصلاة، وقتها، خشوعها، تمام أركانها، لكنهم، على الأقل يؤدونها، ويسقطون بذلك” عقوبة تركها”..

يكرس هذه الفكرة قراءة “تجزيئية” لنصوص عديدة، من الأحاديث الصحيحة بلا شك، ولكنها تعامل مرة أخرى بمعزل عن الصورة الأكبر التي تضم كل النصوص وتجمعها ببعض.. فحديث “أول ما يحاسب عنه المرء الصلاة” يعامل كما لو أن الصلاة التي سنحاسب عليها تؤدى بمعزل عن حياتنا و عن المجتمع الذي نعيش فيه ودورنا فيه..

وهكذا فالنظرة التجزيئية الضيقة لهذا الحديث، ولسواه من الأحاديث ستنتج نظرة ضيقة للصلاة وأدائها، تحث على أدائها “الفيزيائي” لمعزل عن نتائجها اللاحقة..

وللأسف، فإسقاط “الفرض” ، الذي يتم بهذا الأداء المجرد – المروج له دون قصد – يكاد يكون الهدف الأغلب للمصلين: انهم على الأقل يسقطون عقوبة ترك الصلاة – لقد اجتازوا الخط الفاصل بين غير المصلين والمصلين، حسب تصورهم، وهذا بحد ذاته هدف بالنسبة إليهم، لأنه سيخفف عنهم عذاب القبر وأهوال جهنم التي يتوعد بها غير المصلين..

وهم قد أسقطوا هذا.. حسب ما يتصورون..

فكرة “إسقاط الفرض” أيضاً تستند إلى فهم معين للفرائض والعبادات، وكون أداءها “الجسماني – الحرفي” هو المطلب النهائي منها، أي إن العبادات تؤدى من أجل أدائها فحسب. وينتهي الأمر عند انتهاء الأداء منها.. ولا يفترض أن يكون هناك شيء آخر وراء ذلك.. وعلى حسب هذا الفهم للعبادات، يتم فهم عشرات الأحاديث والنصوص، فينظر إليها من خلال هذا المنظار ذي البعد الواحد: الذي لا يرى غير السطح من كل شيء.. فأحاديث نبوية شريفة مثل “خير الأعمال الصلاة على وقتها” – أو “أول ما يحاسب به العبد الصلاة”.. إلخ، ستجير فوراً وفق هذه النظرة الفيزيائية الجسمانية لأداء الصلاة – دون محاولة النظر إلى بقية أجزاء الصورة التي ترسمها النصوص بمجموعها..

وعندما تقتصر النظرة إلى هذا “الأداء المباشر” فإن “الأداء المباشر” سيكون هدفاً نهائياً في رؤوس كثيرين، وإن عرفوا ضمناً أن هناك “أموراً” يجب أن تتضمن في هذا الأداء

(مثل التركيز، أو الخشوع)، لكنهم مقتنعون أن مجرد “الأداء” – سيسقط الحساب العسير عن عدم الأداء..

وهكذا فإنهم سيجتازون السؤال الرهيب عن الأدا



ء – ويواجهون بقية الأسئلة.. وسيحلها يومها حلال.. متجاهلين أن “سؤال الصلاة” قد يحتوي على تفاصيل غير متوقعة.. وتخص “ما وراء الصلاة”..”او عمقها”..

فكرة “الصلاة من أجل الراحة النفسية”

ومما لا شك فيه أيضاً، أن الصلاة، كهدف ثالث، يمكن أن تبعث على الراحة النفسية..

أناس كثيرون، سيشعرون بشيء مقلق، يوخز ضمائرهم أو يدق على رؤوسهم، إذا ما فاتتهم صلاة ما، أو إذا ما استيقظوا متأخرين وهرولوا ليلحقوا بعملهم دون أن يؤدوا الصلاة، وسيكون ذلك مزعجاً مثل خشبة صغيرة عالقة بين أسنانك، ليست مؤلمة حقاً – ولكنها مزعجة – ولن تتخلص من إزعاجها إلا بالتخلص منها..

كذلك عدم أداء الصلاة، بالنسبة إلى البعض على الأقل، إنه مزعج لدرجة تجعلهم غير قادرين على مواصلة أعمالهم.. أو المضي إلى النوم..

لذلك فهم يتركون أسرَّتهم، أو ما كانوا يفعلون.. ويصلون..

ثم يعودون.. وقد زالت تلك الخشبة العالقة..

لكن، أليس ذلك نتاجاً طبيعياً للتعود؟ ألن تكون كل “عادة” صعبة عند تركها؟.. ألن يكون ترك عادة تنظيف الأسنان الصباحي صعباً ولو لمرة واحدة؟ وسيظل من أرغم على ذلك منزعجاً يحرك لسانه على أسنانه ذات اليمين وذات الشمال ليتخلص من شعوره ذاك؟..

كل عادة، خاصة إذا كانت قد نقشت على حجر الطفولة، ستؤمن نوعاً من الراحة النفسية عند أدائها، إنها تصير جزءاً من الذات، وسيكون مؤلماً حتماً تركها.. كما أي عادة..

لا أقصد هنا تشبيه الصلاة – ذلك الركن العظيم من أركان الدين – بمحض العادة، ولكني أريد أن أجرد أفكارنا من أوهامها حول الصلاة، فالراحة النفسية التي سيختارها البعض سبباً من أسباب الصلاة، قد تكون (نتيجة) وليست سبباً، نتيجة لتعودنا عليها، ولنشأتنا على ضرورة الصلاة..

فكرة “التواصل معه عز و جل “

ومما لا يمكن نكرانه، أن هناك فئة من المصلين، تستطيع فعلاً، أن تحقق عبر صلاتها تواصلاً ما، معه سبحانه وتعالى، وتلتذ بمناجاته وتجد في الصلاة “كوة” تنسحب إليها من معركة الحياة، وفي هذه الكوة هناك نوعٌ من الأمان والراحة النفسية والتوازن..

هذا لا يمكن إنكاره، لكنها فئة تكاد تكون مهملة إحصائياً..

وحتى لو لم تكن مهملة إحصائياً، فإنه من غير المؤكد، إن الهدف من الصلاة – هو هذا التلذذ الفردي جداً، الشخصي جداً.. هناك حتماً ما هو أهم من ذلك – لكي تكون الصلاة “عماداً” للدين..

وحدّاً فاصلاً بين “الإيمان” و “الكفر”..

لا، ليست “كوة” ننسحب إليها.. لننعم بقليل من السكينة، لا بد أن يكون هناك “شيء” آخر..

يفترض ان تكون “ركنا “..و ليست كوة…



لا يمكن إنكار أن “الصلاة” تبعث على الراحة النفسية والتوازن الداخلي. لكن يمكن – بالتأكيد – مجادلة أن ذلك هو الهدف الأصلي منها..

والأمر هنا يتعلق بما هو أكثر من العبادات، بل بالنظرة إلى الدين “ككل” –

فهناك فعلاً نظرة تاريخية، تجعل من الدين وسيلة من وسائل “الراحة” و “السكينة” و “الطمأنينة” بالذات وسيلة تسهل التعايش مع واقع صعب..

ومع كل الاحترام لبعض الأديان التي “وظفت” تاريخياً داخل هذا السياق، فإن هذه الوظيفة لا تنطبق على الدور التاريخي الذي لعبه الإسلام عند ظهوره – فقد كان أي شيء باستثناء “تسهيل التعايش مع الواقع الصعب” – ولو أنه كان كذلك، لبقي المسلمون الأوائل مجرد فئة “صابئة” في مكة، ولما كان أحد سمع بهم، ولما كنت أكتب الآن ما أكتب: أي إن التاريخ كله كان سيسير باتجاه مختلف تماماً..

لا ريب أن “الصلاة” تمد براحة معينة. لكنها راحة تمتزج مع القوة. إنها راحة الشخص القوي الذي أخذ وجبة من الطعام الطبيعي المليء بالفيتامينات والحديد..

وشعر بالراحة المنبعثة من ثقته بنفسه وبقدراته، وليس بالراحة المزيفة التي سيشعرها شخص تناول مخدراً ما أنساه آلامه وأوجاعه وهموم واقعه..

إذا كانت الصلاة تبعث على الراحة، فهي مثل راحة ابن حنبل بمواجهة جلاديه، وابن تيمية ضد سجانيه، وابن رشد بمواجهة خفافيش عصره، وليس مثل راحة شاب عاطل عن العمل يشخر في انتظار الصلاة لكي تساعده الصلاة على تحمل واقع البطالة الذي يعيشه..



فرض و كفى !

وهناك طبعاً الرد الأكثر شيوعاً والأكثر بساطة عندما نسأل عن السبب في الصلاة..

“إنها فرض، وكفى”.. سيكون هذا شائعاً جداً..

وهي فرض بالتأكيد. وليس التشكيك في “فرضية” الصلاة بوارد هنا.. والبحث عن سبب لكون هذه الفريضة بهذه الدرجة من الأهمية، سيكرس أهميتها ويفعلها.. أما عندما تصطدم بهذا الرد “إنها فرض وكفى”.. فأنت تعلم قطعاً أنها صلاة تؤدى من أجل “إسقاط هذا الفرض” وكفى..

كون الصلاة “فرض، وكفى” – يعكس فهماً معيناً يجعل أوامر الشريعة “بلا أسباب”، وإنما هي أوامر وكفى، دونما مقاصد، دونما أهداف.. فقط أوامر علينا أن ننفذها بحرفية “مفرغة” من الفهم..

والنتيجة هي ما نرى.. النتيجة هي كل ما حولنا..)

*منقول من موقع المؤلف.


رائعة هذه السلسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى, لن يوفيها حقها إلا أن تقرؤها!
تنعشنا وتعيد روحنا في صلواتنا ..
ثم أن د.أحمد الخيري بحد ذاته محفزّ "ممتاز" لقراءتها.

 

توقيع د.مشاعل  

 

"مئات الصفحات
مئات الصحفات
كي يقول كلمة
ولا يقولها"
___ وديع سعادة.

 

د.مشاعل غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس