
سبحان الله.. خطاب بوليسي شمولي قد أكل عليه الزمان وشرب ولم يعد مقبولاً لدى أقل الناس تعليماً وفهماً..
فما بالك يا عبدالحق وأنت تخاطب طلبة جامعيين لديهم قدر من التعليم ويميزون بين الغث والسمين من الدعوات إلى حد كبير, وأنت تخاطبهم بهذه الدعوة المشؤومة للتكتيم والتعتيم والترقيع وقد علم القاصي والداني بوجود خلل في جده وباقي المناطق لم يعد يجدي معه إلا الصراحة ومواجهة الواقع لتصحيحه ولمحاسبة المقصرين, وهو توجه ولاة ألأمر المعلن الذي جاء موازياً للتغطية الإعلامية ومواكباً لحجم الدمار الحاصل, فمنذ متى ونحن نسمع بلجان موجهة من الجهات العليا في البلاد لمحاسبة المفسدين المتسببين في هذه الكارثة بإهمالهم وفسادهم؟ هذه من الإيجابيات التي تأخرت فربما كانت محجوبة عن قطاع من المراقبين في ما قبل هذا الحدث ولعله خير..
أوافقك أن لدينا إعلام قد يحمل أخطاء وتوجهات سيئة لا تسعى لمصلحة الفرد أو الأمة في كثير من الأحيان, ولكن ما لا ريب فيه أن هذه الأزمة الموسومة بكارثة جده قد أجمع الإسلاميون وغيرهم من التوجهات الأخرى, على أهمية كشف حقائقها وعدم التستر على ما لحق بالناس من أضرار بسببها من الوفيات والإصابات والخسائر المادية والمعنوية والتشريد لأحياء بكاملها وتدمير لكثير من البنى التحتية التي هي في الأصل تفتقر إلى الجودة وتبعد كثيراً عن المستوى المنشود من قبل المواطنين..
لم يجرؤ أحد في الصحافة المطبوعة والإلكترونية والمرئية على الدعوة إلى التعتيم كما تفعل أنت هداك الله, حتى الذين في قلوبهم مرض من أهل الصحف, لأنهم يعلمون أن من يفعل ذلك فقد سقط من أعين الناس وبارت سلعته في سوق الأخبار والأفكار, وأخشى أن يحصل ذلك مع حضرتك أيها المحترم في هذا المنتدى وهذا ما لا أتمناه.