معرفة الله والإعراض عنه
من أعجب الاشياء أن تعرفه ثم لا تحبه, وان تسمع داعيه ثم تتأخر عن الاجابة, وان تعرف قدر الربح في معاملته ثم تعامل غيره, وأن تعرف قدر غضبه ثم تتعرض له, وان تذوق الم الوحشة في معصيته ثم لا تطلب الانس بطاعته, وان تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لاتشتاق الى انشراح الصدر بذكره ومناجاته, وان تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب الى نعيم الاقبال عليه والانابة اليه.
وأعجب من هذا: علمك انك لا بد لك منه, وانك احوج شيء اليه, وانت عنه معرض, وفيما يبعدك عنه راغب.
المصدر : الفوائد لابن قيم الجوزية