تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
|
رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو
رابعا : العوائق السياسية :
تعيش المجتمعات أوضاعا سياسية متباينة وتؤثر هذه الأوضاع في عملية التغير الاجتماعي إيجابا وسلبا ، ويمكن تقسيم العوائق السياسية إلى :
1 ـ عوائق سياسية داخلية .
2 ـ عوائق سياسية خارجية .
وسنحاول تلمس هذه العوائق كلا على حدا .
أولا : العوائق السياسية الداخلية :
هناك عوائق سياسية عديدة تقف أمام عملية التغير منها :
أ ـ ضعف الأيدلوجية التنموية :
تخضع عملية التغير للسياسة الداخلية للدولة ، وذلك وفق الإيديولوجية التي تتبناها فحينما تكون الإيديولوجية غير واضحة ومتأرجحة ، فان ذلك ينعكس على المنهج التنموي القائم الأمر الذي يؤدي إلى قصور في خطط التنمية . فخطة التنمية تصاغ في إطار إيديولوجي سياسي لان التنمية عملية سياسية في المحل الأول ، في البناء والتطبيق والإشراف فحينما تكون السياسة التنموية غير واضحة فإنها في هذه الحالة لن تلبي حاجات المجتمع ، علما بأن هناك بعضا من الدول النامية لم تأخذ بالتخطيط الاجتماعي كمبدأ الأمر الذي يودي إلى بطء التغير الاجتماعي . كما يرجع إلى كون بعض المسؤولين لا يرغبون في إحداث التغير لأسباب منها : أما لقصور إدراكهم لعملية التنمية وأما لعدم وضوح الإيديولوجية التنموية لديهم .
ب ـ تعدد القوميات والأقليات داخل المجتمع :
غالبا ما تقف تعددية القوميات والأقليات أما التغير حفاظا على التوازن العام داخل المجتمع ، فأي إصلاح أو تغيير غالبا ما يقابل بعدم استجابة أو بمعارضة من قبل تلك الفئات التي قد تتضرر مصالحها داخل المجتمع على عكس المجتمع المتجانس ، فان عملية التغير فيه تسير بشكل أفضل وبسهولة ويسر في تقبل عملية التغير الاجتماعي.
ج ـ عدم الاستقرار السياسي :
ان وجود الاستقرار السياسي من شأنه ان يسهل عملية التغير ويؤدي إلى تحقيقها ، حيث تتوجه جهود السلطة والشعب نحو التغير المنشود ، وفي حال عدم توفر الاستقرار السياسي فان جهود السلطة تكون موزعة بين إعادة استتباب الأمن ، وتنمية المجتمع ، ناهيك عن إن عدم الاستقرار يؤدي إلى هجرة الأدمغة نحو الخارج مما يحرم المجتمع من الإفادة من هذه الأدمغة في عملية التغير ، وان بقيت داخل الوطن تكون مواهبها انتظارا لعودة الاستقرار مما يفوت في النهاية الفرصة في إحداث عملية التغير
2- العوائق السياسية الخارجية:
وهي في الغالب مفروضة على المجتمع من الخارج, ومن أهمها:
أ- السياسة الإمبريالية:
من المعروف أن الإمبريالية تفرض هيمنتها على المستعمرات, وتحارب كل تغير ايجابي قد يحدث في البلدان المستعمرة فهي تفرض السياسة التي تتلاءم مع وجودها, وهي سياسة مناقضة لمصالح الشعوب المقهورة.ناهيك عن فرض ثقافتها و حضارتها التي لا تتلاءم وثقافة المستعمرات مما يؤدي في النهاية إلى إعاقة عملية التغير.
لقد أملى الاستعمار الفرنسي لغته و ثقافته على الشعوب التي حكمها من المجتمعات في أفريقيا و غيرها, وقد خلف ذلك عبئا ثقيلا ما زالت تعاني منه المجتمعات إلى اليوم.
كما أن الإمبريالية تتبع سياسة التفرقة بين أبناء المجتمع الواحد تمشيا مع المبدأ القائل "فرق تسد" مما يؤدي في النهاية إلى الحروب الداخلية و المنازعات والى إعاقة التغير الاجتماعي من ناحية عامة
ب- الحروب الخارجية:
لا شك أن الحروب الخارجية تستنزف موارد مالية هائلة يكون المجتمع بحاجة إليها من أجل إحداث التنمية, كما أنها قد تؤدي إلى تدمير الثروة المادية و البشرية. ومن المؤسف حقا أن معظم المجتمعات النامية بعد أن استرجعت استقلالها, بدأت المنازعات فيما بينها مما يؤدي إلى إعاقة عملية التغير الاجتماعي لديها. ومن الجدير بالذكر أن هذه المنازعات في الغالب تكون مخططة من قبل المجتمعات المسماة بالمتقدمة, وذلك أسباب شتى لا مجال لذكرها إلا أن المجتمعات المتحاربة تجد نفسها في نهاية الأمر في مشاكل اجتماعية و اقتصادية, تشغلها عن النهوض بمستوى معيشة أفرادها, والى تخلفا في النهاية.
خامسا: العوائق الثقافية:
تعرض كل المجتمعات الإنسانية لظاهرة التغير, و على ذلك يمكن النظر إلى كل مجتمع على انه عرضة لنوعين من القوى: قوى تعزز حدوث التغير و تعضده, والقوى الأخرى تعرقله وتحد من فاعليته. وتسعى القوى الأولى للتعجيل بالتغير و استفتاح كل الأبواب له, أما القوى الثانية فهي تعوقه وتغلق كل الأبواب المفتوحة لاستقباله. وقد تسيطر قوى التغير على مدى زمني طويل وبالتالي يتعرض المجتمع لتحولات جذرية في طبيعته, وفي بنائه الاجتماعي, وثقافته, وعلى ذلك نكون بصدد فترة تابع نسبي للمنشطات التي تناصر التغير السريع و ترتبط به, ومن هنا تبدأ عناصر الثقافة في المجتمع مرة أخرى, وتكيف نفسها في بناء أكثر انسجاما و تلاؤما. وفي خلال هذه الدينامية الثنائية تنعكس لنا قوى الثبات الثقافي النسبي و الميل إلى التغير المتوازن بين القوى القائمة.
وعلى ذلك بطالعنا هيرسكوفيتش(Herskovits-1970) بتشخيص لهذه الحالة, إذ أن ثبات الثقافة , وتغيرها , يعدان نتيجة لتداخل مجموعة من العوامل , منها ما هو (environmental)ومنها ما هو تاريخي(historical) ومنا ما هو نفسي(psychological). ويطلب بضرورة مراعاتها في الحسبان عندما نكون بصدد إجراء أية دراسات على العمليات الثقافية. وبهذا التشخيص فانه يجعل من هذه العوامل الثلاثة متغيرات وسيطة تمارس تأثيرها من خلال تعضيد عوامل أخرى لها, فهي إذن لا تؤتى أثرها إلا بعون من غيرها. ومن ناحية أخرى قد تكون عوامل للتثبيت الانثوجرافي, أو تكون عوامل منشطة لإحداث التغير الثقافي هي:
أ- البيئة –أو المكان:
قد تقدم إمكانيات تفيد سكانها, أو تصبح عديمة الجدوى لهم, وفي الحالة الثانية تضع البيئة العراقيل أمام التيار التكنولوجي الطاغي, كما يمكن أن تضع من العقبات ما يكفي للحد من فاعلية التواصل بين الشعوب, وبالتالي تحول دون وصول التيارات و الموجات اللازمة لتحقيق التغير المنشود بيد أن العزلة ليست وحده عاملا معوقا للتغير, وإنما هي عامل وسيط تعضده عوامل أخرى كقلة السكان و عقم الوسائل التكنولوجية وندرة وجود المستحدثات. والأمثلة على ذلك هي مجتمعات متاهات القطب الشمالي و أحراش أتوري بالكونغو, الاسكيمو. كما يلاحظ من ناحية ثانية أن البيئة قد تعوق إجراء التجارب التكنولوجية ولا تشجع عليها مثل النوير بالسودان, و سيبيريا بالاتحاد السوفيتي.
ب- العوامل التاريخية:
تميل إلى أن تكون المخرج من اسر العوامل البيئية ومعوقاتها, وذلك من خلال ما تقدمه العوامل الأولى من منبهات أو مثيرات لإحداث التغير الثقافي, ومثال هذه العوامل الانحراف الثقافي والصدفة التاريخية, وهما عاملان قد ينبعان من داخل الثقافة أو خارجها, كالرحلات, والغزو.
ج- العوامل النفسية:
تتضمن ميكانيزمات تقبل الجديد و تعتنقه, أو تلفظه وترفضه, وهي مبعث السلوك الإنساني, ومظهر خاص لعملية التعلم في مستوييها المبكر, والراشد.
وعلى ذلك ينبغي النظر إلى العوامل التي تشل عملية التغير الثقافي على أنها حواجز (barriers)تنطوي على مضمون ثقافي و بالتالي فهي حواجز ثقافية, مع مراعاة أن العوامل النفسية و الثقافية والاجتماعية المعرقلة للتغير, توجد في إطار اقتصادي. ومن ثم فلا بد من مراعاة هذا العامل الاقتصادي الهام الذي يعطي للعوامل السابقة جدواها و فاعليتها. ومثال ذلك ما حدث في قرية "تزن تزون تيزان" ( ( Tzintzuntzanبالمكسيك حيث وضعت الحكومة المكسيكية برنامجا صحيا لإجراء الفحوص و الرعاية الطبية للمرضى بأمراض مزمنة و للحوامل قبل الولادة. كما كانت الخدمات تقدم في المدينة على بعد عشرة كيلو مترات, وهنا يقف الإطار الاجتماعي الثقافي معوقا, وإنما العامل الاقتصادي هو الذي أعاق الحصول على الخدمة بالمدينة, خوفا من التكلفة و أعباء المواصلات وتكاليفها. كما لم يصبح الأطفال قوة اقتصادية بعد, منتجة في الأسرة, ولكنهم لا يزالون قوة مستهلكة, وبالتالي تزيد تكلفة العلاج عبئا على عبء, ولا سيما في حالات الأطفال الذين لم يصلوا إلى مرحلة الإنتاج بعد.
د- نوعية التراث و طبيعته:
تتضمن بعض الثقافات في تراثها أهمية كبرى على قيمة الابتكار و التغير ولذلك فهي ترى في الشيء الجديد مبررا كافيا لفحصه و تطبيقه, فالأمريكيون مثلا مغرمون بالجديد, وعلى ذلك فان طبيعة التراث هناك تحض على الأخذ بالجديد و إحداث التغير بكل الوسائل, بينما نلاحظ في مجتمعات أخرى إن التراث يمارس سطوة كبيرة عليهما و يتسم أيضا بالمحافظة الثقافية منطلقا من مبدأ "إن الشيء الذي يستند إلى عادة هو شيء ملائم على الرغم من فساده أحيانا"
ومرد ذلك إلى الطابع النسقي المتكامل للثقافة Culture integrated System) ) وفي ضوء هذا الطابع يتشكك القروي مثلا في الأشياء الجديدة ولن يقبل عليها أو يقبلها, طالما انه غير متأكد منها. وتلعب الأمثال proverbs الشعبية دورا بارزا في التثبيت الاتنوجرافي, و بالتالي في الحيلولة دون حدوث التغير الثقافي سريع الإيقاع.
ومن هذه الأمثال ما هو سائد في مجتمعات أمريكية و آسيوية و افريقية. ففي أسبانيا, وعند الأمريكيين ذوي الأصل الأسباني, يسود المثل القائل"قديم اعرفه خير من جديد لا اعرفه", أما في ايطاليا و صقلية فان أمثالهم مؤداها: "ثق وارض بما فعله أبوك, والا حالفك الفشل" وان "ما يقوله الأسلاف دائما حق" وفي المجتمع القروي" بتايلاند" نجد المثل القائل "لو سرت على نهج السلف, ما عضك كلب أبدا" وفي صقلية أيضا:"أنصت إلى الكبار, لأنهم لن يخدعوك أبدا"
وإذا نزلنا مصر وجدنا المثل الشعبي يقول"من فات قديمة تاه""والي مالوش قديم مالوش جديد"." واللي عرفته أحسن من اللي ما عر فتوش". أما الجزائر فان بيير بورديو(p.pourdieu) يصف لنا اتجاهات فلاحي الجزائر و عاداتهم المستمدة من طبيعة تراثهم الشعبي.
ومن ذلك:"لن يفقد المستقبل معناه إذا كان مرتبطا بالماضي, وأمكن الحياة فيه على انه استمرار للماضي وصورة متطابقة معه".وكذلك"اسلك حيث سلك أبوك و جدك "."ولو ترسمت طريق أبيك ما صدرت منك هفوة"
وإذا كان الباحث قد اقتصر هنا على الأمثال الشعبية فهو لاينكر أن المثل صورة مختزلة بخبرة بموقف اجتماعي. وعلى ذلك قد يكون المثل, متضاربا مع غيره وهذا التضارب لا يرجع إلى تضارب الوجدان الشعبي بقدر ما يرجع إلى اختلاف المواقف ذاتها. و المثل إذن موقف وليس إلا وطالما أن المواقف متنوعة و متباينة فلا بد أن تتنوع الأمثال و تتباين.
ولا ينكر الباحث أيضا أهمية أن هناك عناصر أخرى من مركب التراث الشعبي تفوق الأمثال في أهميتها و فاعليتها ومنها المعتقدات والعادات الشعبية الراسخة, في اشتداد المقاومة للجديد ورفضه كليا. وهذه تمثل الحواجز الحقيقية في بعض المجتمعات وفي بعض المواقف للحد من عملية التغير الثقافي.
ه- التواكل:
ترتبط اتجاهات التوكل ارتباطا وثيقا بقوى التراث السائد, ولذلك ففي المجتمعات غير الصناعية التي لم تحقق السيطرة الكاملة على قوى الطبيعة ينسب الجفاف و الفيضان إلى القوى فوق الطبيعة التي تزور الإنسان سواء كانت آلهة أو أرواحا شريرة. وعلى ذلك على الإنسان أن يستعطفها, لا أن يتحكم فيها فيظل خاضعا لها, وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على "قصر نظر" كما يذهب إلى ذلك هيرسكوفيتس و بالتالي يكون التواكل بمثابة التكيف الأفضل الذي يقوم به الإنسان إزاء القنوط, وكل ما يعجز عنه.
وفي كولومبيا, درست الباحثة "فيرجينيا جوتريز دي بندا"(VirginiaG.De Pineda)العوامل الثقافية التي تكمن وراء ارتفاع معدل الوفيات للأطفال في الريف الكولومبي. وأشارت إلى أسلوب اللامبالاة و الغفلة التي فرضتها الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية في هذا الريف على أبنائه, فالوالدان يعدان انفسهما بنسبة (50%) لاحتمال موت الطفل.
وعندما يموت يقولان "حتم مصيره عدم نموه" ويقال في مقاطعة سانتندر (ٍSantander) على الطفل الجميل "لم يولد هذا الطفل لهذا العالم"
وعلى ذلك وجدت "دي بندا" صعوبة بالغة في تدعيم الثقة بين الطبيب وبين الشعب, فكان الرد عليها "أن الأغنياء يموتون أيضا, على الرغم من مقدرتهم المالية على العلاج"
ويسود الاتجاه التواكلي في ريف أمريكا الجنوبية أيضا. وقد وصف لنا بيرسون (Pierson) قرية كروز داز الماس (Cruz Das Almas) بالبرازيل بأنها يسودها الاعتقاد بان المرض يحل بالإنسان من الله عقابا على ما اقترف من الإثم, ولذلك يقولون بإذن الله لا يبرئ المريض ولا يميته.
الخ. هذا الاتجاه ببعيد عن القرى العربية حيث نجد التواكل واضحا في مجالات شتى باستثناء هذا المجال الطبي بالذات, إذ يسارع المرضى بأنفسهم التماسا للشفاء بالطب الشعبي و الرسمي...الخ . كذلك لا نجد غرابة في نظرة القرويين في "كولومبيا" للأطفال ذوي الجمال, وعندما نتفحص تراثنا الثقافي العربي, فنحن نسمي هذا الطفل "ابن موت". "وليس للحياة" وغيرها من الأسماء التي تكمن وراءها معتقدات شتى. وكذلك تتجسم التواكلية في بعض الأمثال الشعبية مثل "اجري يا ابن آدم جري الوحوش, غير رزقك ما تحوش" و"زي غز الجيزة, تملى السجادة ع البحر" و" خليها في قشها تجي بركة الله".
و إذا تركنا المجتمع العربي, إلى ريف شمال شرق البرازيل مثلا يصعب على عمال الصحة إغراء الأمهات برعاية أطفالهن في مراكز الصحة في شهر مايو. ومرد هذه الصعوبة هو الاعتقاد بان شهر مايو هو شهر العذراء مريم, ولذلك فمن يموت في هذا الشهر يكون حسن الحظ لان العذراء تستدعيه و تستدعي أطفالها ليكونوا بجانبها. و بالتالي فان رعاية الأبوين للطفل في هذا الشهر معناها التحدي السافر لإرادة العذراء.
و- معايير التواضع السائدة:
غالبا ما توجد عوائق تعرقل التغير الثقافي الموجه, ويقصد الباحث بهذا النوع من العوائق العلاقة بين الرجل و المرآة. و تظهر هذه العلاقة واضحة في حملات الصحة العامة بين الطبيب و النسوة الحوامل, على سبيل المثال للتقليل من معدل وفيات الأطفال. و الملاحظ في البلاد النامية في بداية دخول الطب الرسمي بها أم المرآة الحامل كانت تفضل تجنب الرعاية الطبية خشية أن يفحصها طبيب رجل يطلع عليها, و لذلك كان الزوج هو حلقة الوصل بين الطرفين.
بيد أن التوسع في التعليم الطبي و تخريج الطبيبات سوف يحل هذه المشكلة, علاوة على أن العلاقة لم تعد الآن محظورة بالشكل السالف, ففي بعض الأحيان المجتمعات القروية يفحص الطبيب المرآة في الوحدة الصحية, وفي العيادة الخاصة بالقرية, وفي العيادات الخاصة بالمدن دونما حرج. وإذا كان التوسع في تخريج الطبيبات حلا لمشكلة هذه العلاقة في قليل من تلك البلاد, فانه ليس حلا في بلدان أخرى من العالم.
فقد أشار شنيدر (Schnieder,1971) إلى مدى مقاومة المرآة في جزيرة الياب (Yab) بميكرونيزيا للفحوص الطبية التي يجريها الأطباء من الرجال , وعنف هذه المقاومة للطبيبات من الإناث , وهذا هو الأغرب .ولعل سبب ذلك هو أن المرآة هناك تنظر إلى كل النسوة الأخريات على أنهن شرور يمكن أن تجذب اهتمام الرجال إليها.
على أن هيرسكوفيتس يرى أن سبب هذه المقاومة يرجع إلى قوة المحافظة الثقافية في مجال الرعاية الصحية بنظامها الحالي, علاوة على ردود فعل المرضى تجاه الوسائل الطبية الجديدة, والتي قد تسبب بعض الآلام عند تطبيقها, مثلما يحدث في حالات التطعيم التي أشار إليها ستيرن (Stern). وهذه و تلك تثير من المقاومة الثقافية مالا قبل لها به.
ز- تضارب السمات الثقافية:
من المعروف أن هناك عناصر ثقافية يسود بينها الانسجام المنطقي, في حين توجد أخرى تنطوي على تضارب بين بعضها البعض, ويؤدي هذا التضارب وعدم الاتساق إلى الحيلولة دون حدوث التغير الثقافي.
ففي المجتمعات التقليدية إذا مرض شخص ما فان تأويل المرض في الاعتقاد يخضع لنوعية الشخص و طبيعة مركزه الاجتماعي في القرية, فإذا كان مستقيما ذا مركز اجتماعي مرموق وهيبة كبيرة, قيل بان مرضه ابتلاء من الله, وان الابتلاء لا يكون إلا للصابرين المؤمنين. في حين لو كان المريض شخصا مشاكسا عاقا لا يحظى بالهيبة الاجتماعية قيل أن مرضه عقاب صارم انزله الله به وفاقا لما اقترف من الإثم و العدوان و معصية الرسول. وهنا نلاحظ التضارب في تفسير المرض نفسه, عند شخصين في مجتمع واحد.
وإذا كان هذا التعرض المنطقي بسيطا للغاية, فلا بد أن يشكل عائقا يعرقل التغير الثقافي. ففي النافاهو(Navaho) قاوم أبناؤها المسيحية و حركات الوثنية الأهلية نظرا لان هذه المعتقدات الدينية لا تنسجم منطقيا مع معتقداتهم.
|