من هو الطفل التوحدي :
يعتبر الاهتمام بالطفولة إحدى مؤشرات حضارة الأمم وتقدمها . فهو مطلب رئيس تقتضيه الحاجة إلى مواجهة التخلف , والتحديات العلمية, والصحية , والتكنولوجية , التي تواجه كل أمة تريد لنفسها البقاء والاستقلال والسيادة . فلو هيئت البيئة السليمة التي تساعد الأطفال على النمـــو السوي عقليا , واجتماعيا , وانفعاليا , وخلقيا , لأصبح من السهل على هذه الطاقات البشرية أن تنطلق في دور بناء لخدمة مجتمعها .
ومصطلح الطفولة لا يقتصر على الأطفال العاديين الطبيعيين بل يتخطى ذلك ليشمل الأطفال من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة من المعاقين والموهوبين . و تعد التوحدية Autism من الحالات التي تندرج تحت الفئات التي تحتاج إلى التربية الخاصة , والخدمات المساندة , وتوفير إمكانيات النمو الشامل للأطفال المصابين بها في كافة الجوانب , أما إهمال هذه الفئة فإنه يؤدي إلى تفاقم مشكلاتهم وتضاعف إعاقاتهم , و يصبحون بالتالي عالة على أسرهم ومجتمعاتهم .
وتعتبر إعاقة التوحد نوع من أنواع الإعاقات التي تصيب الأطفال في المراحل العمرية المبكرة , حيث أنها تعد بمثابة اضطراب نمائي حاد يظهر على الطفل خلال السنوات الثلاث الأولى من عمره , و تؤثر على التواصل اللغوي والاجتماعي لديه مع من هم حوله
و إن تشخيص هذه الإعاقة لا يزال من أكبر المشكلات التي تواجه الباحثين والعاملين في مجال الطفولة , وذلك لأنها غالبا ما تتداخل وتتشابه مع اضطرابات أخرى . ولهذا يتعين الحصول على معلومات دقيقة حتى يتم تشخيص الأعراض بدقة , وبالتالي تميز الأطفال التوحديين عن غيرهم من المصابين باضطرابات أخرى , كما توصف التوحدية بالإعاقة الغامضة , و ذلك نظرا إلى أنه لم تتوصل البحوث العلمية التي أجريت إلى نتائج قطعية حول السبب المباشر
تعرف الجمعية الأمريكية للتوحد Autism Society of American التوحدية كنوع من أنواع الاضطرابات النمائية التي تظهر خلال السنوات الأولى الثلاثة من عمر الطفل , وتكون نتيجة للاضطرابات النيرولوجية التي تؤثر على وظائف المخ ؛ وبالتالي تؤثر على مختلف نواحي النمو , بحيث تظهر صعوبات في التواصل الاجتماعي , والتواصل اللفظي و غير اللفظي , ويستجيب الأطفال التوحديين للأشياء أكثر من الأشخاص , وتظهر عليهم علامات الرفض لآي تغيير يحدث في بيئتهم , بالإضافة إلى التكرار و النمطية في الحركات الجسدية أو مقاطع الكلمات و تتفق ( الجمعية السعودية للتوحد , 2005 , 1 ) .
أما من ناحية التشخيص إن الخطأ في تشخيص التوحد من الأمور الواردة نظرا ً لتعقيد هذا الاضطراب , و قلة عدد الأشخاص المؤهلين لتشخيصه بشكل علمي ومهني صحيح , و يحتاج تشخيص هذه الإعاقة إلى ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل و مهارات التواصل لديه , ومقارنتها بالمستويات الطبيعية المعتادة من النمو والتطور , ومن هنا تتشكل ضرورة وجود فريق متعدد التخصصات العلمية ليتم التشخيص بشكل دقيق وسليم , ويضم هذا الفريق أخصائي في الأعصاب , أخصائي نفسي , أخصائي لغة وأمراض نطق , أخصائي تربية خاصة , أخصائي اجتماعي, أخصائي علاج وظيفي , طبيب أطفال