عرض مشاركة واحدة
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 19-01-2013, 09:51 PM   #4

عبدالحق صادق

جامعي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
التخصص: مهندس مدني
نوع الدراسة: انتظام
المستوى: متخرج
الجنس: ذكر
المشاركات: 477
افتراضي رد: وجهة نظر حول الحركات الاسلامية

للإسلاميين الثوريين ( 1/3)

إن الإنسان بن بيئته و الفكر هو الذي يرسم تصرفات الإنسان فإذا كان هذا الفكر نقياً و سليماً و عقلانياً فسوف تكون تصرفاته متوازنة و منضبطة و إذا كان فيه تشويش فستكون تصرفاته غير متوازنة و غير منضبطة و الفكر لا يأتي من فراغ بل من الواقع الذي يعيشه الإنسان
و أود أن أركز هنا على فكر الغلاة و المتطرفين و المتشددين و التكفيريين و الطائفيين و هم الإسلاميون الثوريون لأهميته و خطورته حالياً
بدايةً نشخص الواقع لنتعرف على البيئة التي نشأ فيها هذا الفكر
سيطرت الأنظمة الثورية القمعية على معظم الدول العربية و الإسلامية كردة فعل على واقع التخلف و الانحطاط الذي كانت تعيشه امتنا في بداية القرن الماضي
متأثرين بفكر ثوري شرقي الذي يؤمن بالخطوط المنكسرة في التغيير بينما في ثقافتنا الإسلامية توجد الخطوط المنحنية في التغيير فشعارنا الهلال و هو خط منحني و الخطوط المنحنية أجمل و فيها إبداع و تنسجم مع سنة الله في خلقه فمعظم مخلوقات الله تكون بخطوط منحنية .
فتمت معالجة الخطأ بخطأ أكبر منه

صفة الواقع في الأنظمة الثورية الاستبدادية القمعية هي التالي :
- الاستبداد و العنف في التغيير و الإدارة
- نزع الثقة بين أفراد المجتمع فالكل يتجسس على الكل و الكل يشك في الكل و الكل ينتقد الكل.
- الاغتيالات و التصفيات و حرب العصابات و أساليب التعذيب الرهيبة التي يستخدمها زوار الفجر
- الإقصاء و التهميش
- تأجيج العواطف وإخماد دور العقل
- تأجيج حب الذات و السلطة و التسلط في النفس
- غرس الأحقاد و الضغائن على الآخر الذي يختلفون معه و لصق أقسى التهم به.
- الاستهانة بحياة الإنسان و كرامته
- الشعارات في واد و الأعمال في واد آخر
- الغاية تبرر الوسيلة أي يمكن سلوك جميع الوسائل المحرمة و غير المحرمة من أجل تحقيق الهدف المرسوم
و قد تربى أجيال على هذا الفكر المسموم و سارت الشعوب خلفهم و صفقت لهم فترة من الزمن و لكنهم صدموا بنكبات و محن و لم تتحقق أحلامهم بالتحرر و الكرامة و التقدم و الرفاهية .
فحدثت ردة فعل أخرى على هذا الواقع المأساوي و هي خروج ما يعرف بالصحوة الإسلامية و دخل في صفوفها بعض الشباب الذين تربوا على هذا الفكر الثوري الاستبدادي.
فحدث تزاوج بين الفكر الإسلامي و الفكر الثوري الذي يحمله هؤلاء الشباب نتج عنه فكر هجين غير معروف من قبل شديد الخطورة و هو ما يسمى بالفكر الإرهابي المتطرف و هو كل من يتخذ العنف الغير منضبط شرعاً بفهم العلماء العاملين لا بفهم أنصاف المتعلمين كأسلوب في التغيير و يتخذ الدين كغطاء لتحقيق أطماع مبطنة و استثني منهم الذين يقاومون الاحتلال بطريقة منظمة و منضبطة شرعاً لا بطريقة عشوائية ضرها أكبر من نفعها و منها الاحتلال الاسدي .
إذاً مصدر هذا الفكر هو الأنظمة الثورية العسكرية القمعية التسلطية

صفة حاملي هذا الفكر المتطرف :
بسبب الظروف المحيطة التي ذكرتها سابقاً و التي نشأ فيها هؤلاء الشباب تكونت لديهم الصفات التالية:
- إنهم شباب غير عاديين أذكياء و عندهم مهارات و لا يحبون الحياة الروتينية العادية و تم التعامل معهم في المجتمع بالإهمال والتهميش.
- البعض منهم عنده إرادة و تصميم و تحمل و طموح و له شخصية قيادية و حبذا لو تعرفت مجتمعاتنا على الأشخاص ذوي القدرات الغير عادية و قامت بتوظيفها بشكل إيجابي حتى تستفيد منهم الأمة.
- عندهم غيرة زائدة على أوضاع امتنا
- إنهم شباب متحمس منفعل مغرور و هذا يؤدي إلى تصرفات غير محسوبة و متهورة.
- يعانون من خواء فكري و ضحالة في الثقافة و فهم سقيم لمعاني الإسلام و جوهره و مقاصده
- يتمتعون بحب شديد لذواتهم و لهم معتقدات و أفكار مغلوطة يؤمنون بها و هذه الأفكار أصبحت جزءاً من كيانهم فكل من يمسها يثورون عليه و هم يظنون أنهم يغضبون لله و لمبادئهم و يضحون لأجلها و في الحقيقة هو يثورون لأنفسهم و ذواتهم و فرق كبير بين من يغضب لله و من يغضب لنفسه.
- عشش الحقد في قلوبهم على الذين يختلفون معهم و بالتالي سيطر عليهم حب الانتقام فتراهم ينتقمون بصورة بشعة و دون رحمة تعطي انطباعا سيئاً عن الإسلام
و هناك فرق كبير بين من يجاهد و يقتل في سبيل الله و بين من ينتقم و يقتل لنفسه و خصوصيته فالمجاهد الحق يقتل و هو ينظر بعين الرحمة للمقتول بينما الذي ينتقم لنفسه و خصوصيته يقتل بعين الحقد الذي أعمى بصره و بصيرته
و حتى يصل المسلم لهذه المرحلة يحتاج لتربية و جهاد نفس طويل صعب و شاق و لذلك كان الجهاد ذروة سنام الإسلام .
- يمتلكون رغبة جامحة في الظهور و الشهرة و حب السلطة و التسلط و هذه تعمي و تصم عن رؤية و سماع الحقيقة.
- أنصاف متعلمين و أنصاف المتعلمين ضرهم اكبر من نفعهم حينما يظنون أنهم حازوا على العلم بجمعه و يتصدرون للإفتاء في الأمور المصيرية و الحساسة للأمة و يتقدمون لقيادة الأمة .
- ضعاف الخبرة في الحياة و السياسة و الإدارة و لذلك تكون تصرفاتهم على أساس ردات الفعل و ليس على أساس دراسات و تخطيط استراتيجي بعيد المدى
- يمتازون بضيق الأفق و السطحية في التفكير فليس لديهم ميزان صحيح لتقدير المفاسد و المنافع التي تحصل نتيجة فعل معين .
- ليس لديهم فقه بالواقع و الظروف المحيطة و معرفة بموازين القوى و سلم الأولويات
- ليس لديهم إحساس بالمسؤولية لأنهم غالباً لم يمارسوها في الحياة .
- معظم أفكارهم و أحكامهم المغلوطة أخذوها من النت و من كتاب غير معروفين و يظهرون بأسماء مستعارة و خاصة الأحكام الحساسة و الخطيرة التي تتعلق بالاعتقاد و الأنفس مثل أحكام التكفير و القتل و الجهاد و التخوين و غير ذلك فهذه الأحكام الحساسة لها أهل اختصاص فلا يجوز أن يفتي بها كل من هب و دب و هي تحتاج للتحقق من صحتها أولا و للحوار و معرفة دوافع المتهم و وجهة نظره ثانياً فمن الأخطاء الفادحة الأخذ بها من الشبكة العنكبوتية و كأنها أمور يقينية قطعية

و للموضوع تتمة
الكاتب:عبدالحق صادق

 

عبدالحق صادق غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس