قناة سكاو في الواتساب
 


حسابنا في السناب شاتحسابنا في منصة Xقناتنا في اليوتيوبحسابنا في التيك توكقناتنا في التيليجرامقناة سكاو في الواتساب
 
وصف

العودة   منتديات سكاو > الكليات الجامعية > منتدى كلية الآداب والعلوم الإنسانية > قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية
التسجيل مشاركات اليوم البحث
   
   


ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

قسم علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:48 PM   #11

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

الفصل الثانى
إشكالية التغير الثقافى

1- من الامور البديهية انه لا توجد ثقافة استاتيكية على الاطلاق ، مهما اتسمت الضوابط بالشدة والصرامة ، ومهما غلب طابع الردع والقسوة على الجزاءات .
2- اى باحث ينظر لاى مجتمع ، يجد ان هناك تغير قد طرأ على الثقافة فى هذا المجتمع على المدى الطويل .
3- اثبتت الاكتشافات الثرية وقوع التغير بشكل مطرد ومنسجم على مخلفات الناس وآثارهم فى المنطقة التى كانوا يسكنونها .
4- التغير فى العناصر المادية واللامادية عام وشامل ، وان كانت معدلاته فى احدهما تفوق الآخر بالطبع .
5- التغير هو المعول الذى يهدم فى صرح استاتيكية الثقافة .
مفهوم التغير الثقافى :
هو عبارة عن التحول الذى يتناول كل التغيرات التى تحدث فى اى فرع من فروع الثقافة ، بما فى ذلك الفنون والعلوم والفلسفة والتكنيك ، كما يشمل صور وقوانين التغير الاجتماعى نفسه . ، كما يشمل كل التغيرات التى تحدث فى اشكال وقواعد النظام الاجتماعى .
يتميز التغير الثقافى بانه :
1- عملية تحويل شامل قد تتناول طبيعة الثقافة نفسها .
2- عملية تحليل وتفكك يتولد عنها كثير من العلل والانتكاسات .
3- عملية تقوم على الحركة المفاجئة .
4- عملية تعتمد على الاتصال الخارجى .
• التغير الثقافى ينتج بصورة اساسية عن الاختراع او التجديد سواء أكان اختراعاً ام اختراعاً اجتماعياً كظهور الديانات والفلسفات والقوانين الاجتماعية .
• التغير الثقافى هو الذى يقتصر على التغيرات التى تحدث فى ثقافة المجتمع .
• يعبر التغير الثقافى عن التغير الذى يحدث فى اجزاء الثقافة ، اى فى بنائها او فى عناصرها او فى مضمونها ( حسب تعريف هولتكرانس )
• يرتبط مفهوم التغير الثقافى بمفهوم ( التعجيل الثقافى ) اى زيادة معدل التغير الثقافى .
• اوجبرن يفترض ان التراكم يرجع الى صفتين فى العملية الثقافية ، احداهما : ثبات الاشكال الثقافية , والاخرى : اضافة اشكال جديدة ، وبذلك ظهرت بعض المشكلات نتيجة تباين نسبة التغير فى الثقافة المادية واللامادية وتوصل الى ما اطلق عليه ( الهوة الثقافية) .
• يشتمل التغير الثقافى على التغيرات التى تحدث فى ثقافة المجتمع ، وان هذا التغير ليس ظاهرة منعزلة ، وانما ظاهرة عامة وشاملة فى كل مجتمع وكل ثقافة مهما اتسمت بالثبات والجمود ، لذا عند دراسة التغير الثقافى ، ينبغى ان نضع التغير على طرف ، والمحافظة الثقافية على الطرف المناقض له .
• سرعة وحجم ومجال التغير الثقافى تختلف من مجتمع الى آخر .
• التغير الثقافى يتسارع كلما تعرض المجتمع لازمة ما .
• التغير الثقافى يعد عملية انتقائية ، اى يتقبل الافراد ما يتصورون انه مفيد ويتلائم مع قيمهم .
• ( الحوصلة الثقافية ) مصطلح يعنى صيغة ثقافية جديدة تدمج بين عناصر ثقافية تقليدية داخلية وعناصر حديثة خارجية .
• يشير التغير الثقافى الى اى تغير يمكن ان يؤثر فى مضمون او بناء ثقافة معينة .
• يعتمد التغير الثقافى على : الانتشاراو الاختراع .وهما عاملين مترابطين .
• ( العملية الثقافية ) هى الطريقة التى يتم بها التغير الثقافى .
• ( التثاقف ) يعنى عملية التغير من خلال الاتصال الثقافى الكامل ، اى اتصال بين ثقافتين يؤدى الى زيادة اوجه التشابه بينهما فى معظم الميادين الثقافية . يتضمن هذا المصطلح عملية ( الاستعارة الثقافية ) .
• يشير مصطلح ( تجديد ) الى العملية التى تؤدى الى قبول عنصر ثقافى جديد ، وهى صورة من التغيرالثقافى ايضاً .
• الاتصال – الاختراع – الاكتشاف – الانتشار – التكامل – الابداع – التغير التدريجى – اعادة التفسير ......... الخ مفاهيم يتضمنها التغير الثقافى ، وهذا يدل على ان التغير فى حقيقته ظاهرة ثقافية عامة تشكل عملياته – عبر الزمن – ديناميات الثقافة .
• تعريف ( تايلور ) للثقافة ص 79 وحسب هذا التعريف يعد التغير الاجتماعى جزءاً من التغير الثقافى او جزءاً منه .
• غاية القول هو ان الثقافة ظاهرة عامة فى كل مجتمعات البشر على اختلاف حظوظهم من التخلف او التقدم . من العزلة او الانفتاح , من الشرق او الغرب على حد سواء .
اصول التغير الثقافى :
1- شغلت قضية التغير اهتمام المفكرين والفلاسفة الاجتماعيين ، وتناولوا هذا الموضوع فى سياق تفكيرهم العام فى المجتمع
2- برز اهتمامهم بهذه القضية من خلال تركيزهم على طريقتين اساسيتين فى تحليل المجتمع والحضارة بشكل عام .
3- كان الاتجاه القديم فى التغير اتجاهاً سلبياً حيث تمسكوا بالرأى المتشائم والذى يقول ان التغير يؤدى الى عواقب وخيمة .
وقد ظهر هذا الرأى فى الكتابات الصينية والهندية القديمة ، وفى تعليمات فلاسفة اليونان والاغريق ، وفى الشعر الرومانى وفلسفة لاكريتس .
4- فى القرون الوسطى عولج التغير متأثراً بإهتمامات الناس فى تلك الفترة حيث كان اهتمام منصباًعلى القوى الخارقة فى توجيه التغير .
5- ثم انحصر الاهتمام فى فهم التغير على اساس المعتقدات والتصورات الاسطورية .
6- لعب قادة الفكر دورا كبيرا فى تطوير الاتجاه الحديث نحو التغير الاجتماعى .
7- من ابرز المفكرين العرب الذين تناولوا التغير العلامة ( ابن خلدون ) .حيث اهتم بعملية الارتقاء الاطرادية وبتاريخ الانسانية ، وبذلك مهد لفهم جديد لظاهرة التغير .
8- فى مستهل العصور الحديثة عولج التغير باعتباره اتجاها تقدميا ً، ونظر اليه على انه تقدم مستمر ،وان الانسان قادر على تغيير النظام الاجتماعى .
وقد اعتنق هذا الرأى عدد كبير من المفكرين المحدثين فى القرن السابع عشر مثل فرانسيس بيكون .
9- استقر هذا الرأى وصاراكثر وضوحا فى اعمال المفكرين الفرنسيين مثل تيرجو وكوندرسيه فى القرن الثامن عشر .
10- كان علماء الانثربولوجيا يعتقدون ان الانسان البدائى يعيش حياة ثابتة تستمد ثباتها من ثبات الثقافة .
ويقول ( سبنسر ) (وهو من اصحاب الاتجاه التطورى ) ان الانسان البدائى محافظ الى حد كبير ، وهو اكثر مقاومة للتغيير .
11- اكد علماء الانثروبولوجيا على حدوث التغير فى المجتمعات البدائية ، لكى يصححوا اخطاء نكرانهم لوقوع هذا التغير .
ولعل ( فرانز بواس ) هو الذى حمل لواء هذه الدعوة مع سائر اصحاب الاتجاه الانتشارى فى دراسة التغير الثقافى .
12- الوظيفيون اكملوا الصورة العلمية بتركيزهم على قواعد منهجية بالغة الاهمية فى دراسة التغير الثقافى وتناول موضوعاته . ويمثل هذا الاتجاه ( مالينوفسكى ) فى منتصف القرن العشرين .

وخلاصة هذه الآراء والتوجيهات المنهجية تبغى تلافى القصور السابق عند التطوريين والانتشاريين ، ويمكن تحديد هذه الشروط والتوجيهات المرتبطة بدراسة التغير الثقافى فيما يلى :
1- ان التغير الثقافى ليس ظاهرة منعزلة ، انما ظاهرة عامة وشاملة فى كل مجتمع .
2- الموضوعية فى الدراسة بان ينتزع الباحث الانثروبولوجى نفسه ويجردها عن الثقافة التى يدرسها .
3- ضرورة تفاعل دارس التغير مع الثقافة بنفس طريقة تفاعل الاعضاء المنتمين اليها


4- التزام الباحث بالنظرة الكلية للثقافة لكى يقف على الصورة الكلية للتغير والثبات من حيث المعوقات والمنشطات .
5- على الباحث ان يستوعب التنوع والتباين فى الثقافة بشكل لا يقل عن استيعابه لتنوع وتباين الانماط السلوكية .

غاية القول ان دارسى الثقافة قد اهتموا بدراسة التغير اكثر من اهتمامهم بتحليل ودراسة الثبات ، ويرجع ذلك الى سببين :
1- الاهتمام بالتطور التاريخى ، لذلك تركزت البحوث والدراسات على دراسة الثبات فى المجتمعات البدائية تأكيداً لنظرية التطور، وتدعيماً لقضاياها .
2- سهولة دراسة التغير عن دراسة الثبات ، وهو سبب منهجى بحت مستمد من طبيعة المشكلة ذاتها .

ولفهم مشكلات الديناميات الثقافية ، يجب ان نضع كلا السببين فى الاعتبار ، مع مراعاة وجودهما فى حالة تفاعل وحركة ايضاً .

عوامل التغير الثقافى :
من خلال اهتمام علماء الاجتماع والانثروبولوجيا بدراسة التغير الثقافى ومعرفة مصادره ، حظيت عملية ( التراكم الثقافى ) وكيفية حدوثها باهتمام خاص ، إذ افترضوا ان عملية التغير الاجتماعى تتم عن طريق :
1- عوامل داخلية
الاكتشاف:
يعتبر الاكتشاف اضافة جديدة لمخزون المعرفة الحية للبشرية عبر تاريخها الطويل والممتد ، ولا يصبح الاكتشاف عاملا محدثا للتغير الاجتماعى الا بعد استخدامه من قبل المجتمع .
الاختراع :
هو توليف جديد لسمتين ثقافتين او اكثر مع استخدامهما فى زيادة محصلة المعرفة الموجودة بالفعل .
ويتصف بالاستمرارية كعملية تعتمد على خبرات ومعرفة متراكمة وعلى اختراعات سابقة .
يمكن تقسيم الاختراعات الى :
اختراعات مادية : كالقوس والرمح والهاتف والطائرة .
واختراعات اجتماعية : كالمؤسسات والحروف الابجدية والحكومة الدستورية .

وفى كل حالة من الاختراعات ، يتم الاستفادة من العناصر القديمة والارتباط بينهما وتجديدها بحيث تصبح صالحة لاستخدامات جديدة .
• الاختراع اوالتجديد لا يأتى من فراغ ، بل لا بد لحدوثهما من خلفيات معرفية واختراعات سابقة ومقدمات .
• بمعنى انه كلما ازدادت عناصر الثقافة ( من خلال عملية التراكم الثقافى ) ازدادت الاختراعات .
• كما ان هذا التزايد يعبر فى الوقت ذاته عن عملية التراكم الثقافى ، وكلما زادت الاختراعات زادت المادة المتاحة للاختراع .
2- عمليات خارجية :
لا تحدث العوامل الخارجية الا من خلال الاحتكاك الثقافى بين الثقافات .
العوامل الخارجية مثل الانتشار الثقافى _ الاستعارة .
يشير مصطلح ( الانتشار ) للعمليات التى تنتج تماثلاً بين مجتمعات متباينة
1- تتم عملية الانتشار بين مجتمع وآخر .
2- الانتشار عملية انتقائية .
3- يشتمل الانتشار على بعض عمليات التطور او التعديلات للعناصر الثقافية التى تتم استعارتها .
يميز معظم علماء الاجتماع والانثروبولوجيا بين ثلاث عمليات منفصلة للانتشار هى :
1- الانتشار الاولى ، يحدث من خلال الهجرة ( مثال فى الكتاب )
2- الانتشار الثانوى وهى النقل المباشر لعنصر او اكثر من عناصر الثقافة المادية .
3- انتشار الافكار ، قد تحدث دون هجرة مباشرة او نقل لعناصر تقنية ، الا انها تحدث تغيرات ثقافية كبيرة ، مثل الدعوة للحرية ، والمساواة وحقوق الانسان .

من خلال تتبع آثار السمات الثقافية ، لاحظ الباحثون :
1- انتشار الثقافة لا يقتصر حدوثه على الجماعات الاقل تحضرا ، بل يحدث التبادل الثقافى بين المجتمعات بغض النظر عن درجة تحضرها .
2- قد يكون الانتشار مباشرا او غير مباشر ،
يحدث الانتشار المباشر عندما يتم الاحتكاك المادى بين الاشخاص والجماعات احتكاكا فعليا ، مثل عمليات الهجرة والاستعمار .
• يحدث الانتشار غير المباشر دون وجود اتصال فعلى بين الاشخاص او الجماعات ، إذ يتم عن طريق وسائل الاعلام كالمذياع والسينما والصحافة .
• ( الاستعارة الثقافية ) هى نوع من انواع التجديد الثقافى الذى يعتمد على الاتصال بين المجتمعات من خلال اساليب متعددة كالحرب والزواج وطلب العلم وغيرها .
• قد يستعير المجتمع نمطا ثقافيا كاملا او جزءا من كل ثقافى .
• قد تفضى الاستعارة الثقافية الى إحداث افعال مضادة تؤدى الى احداث تغيرات اجتماعية جديدة .
وسائل الاتصال الاعلامى :
• تؤثر فى زيادة التثقيف وتنوع المعرفة لدى الجمهور .
• تطور وسائل الاتصال الجماهيرى ووسائل النقل قد اثر بشكل كبير وواضح فى تطور الثقافة وانتشارها .
• قامت المحاولات العلمية فى رؤيتها للانتشار الثقافى على فكرة المراكز الثقافية وانتشار الثقافة منها الى مناطق اخرى . وان الانتشار يأخذ شكل اشبه بدوائر الماء حين نلقى فيه حجراً ، وان الثقافة تنتشر فى دوائر منتظمة بمعدل ثابت السرعة وفى وسط متجانس . ( الامثلة فى الكتاب ) .
• بيد ان التطور العلمى المذهل فى مجال الانتقال والاتصالات جعل العالم اشبه بقرية إليكترونية ، وهذا اضعف من مصداقية الزعم بالانتشار الثقافى القائم على المراكز الثقافية .

انماط التغير الثقافى :
1- تحديد نقطة الصفر فى النسق الثقافى او الاجتماعى - ثم تحديد اتجاه النسق بعد اطلاقه ، هما من الابعاد الهامة فى النسق الوظيفى المتغير.
2- يقرر الوظيفيون الانثروبولوجيون ان التغير ينبع اساسا من الخارج ، الا ان هذا لا يمنع من امكانية قيام تغير داخلى بفضل عوامل داخلية فى الثقافة ذاتها .
التغير الثقافى الداخلى : يحدث نتيجة لمجموعة من العوامل والعمليات الداخلية مثل التجديد والاختراع والاكتشاف .
الافراد الافذاذ الذين يقومون بالابتكارات والاختراعات ينقسمون الى فئتين تتخذان القرارات المعجلة بالتغير الثقافى سواء كانوا يشغلون مراكز رسمية قيادية ، او لا يشغلونها .
الفئة الاولى : تضم الانسان الهامشى الذي ينحرف عما الفته الجماعة ، وهو الشخص المجدد .
ويتمثل الافراد الهامشيون فى الانماط الآتية : المخالف – المحايد – الفاتر – الممتعض .
الفئة الثانية : تضم الاشخاص المحاطين بالهيبة ، وهم اكثر فاعلية فى توطئة الجو لحدوث التغير .
خلاصة القول ان الشخص المنحرف والشخص المهيب ينطويان على قدر كبير من الاهمية فى أحداث التغير القافى والتعجيل به . بيد ان تأثير المهيب يكون اقوى من الآخر ، لانه يحظى باحترام الجماعة .

ولكن إذا تبنى الشخص الهامشى الافكار الجديدة ، فان الغالب هو اتباع المخالفين الآخرين له تاركين باقى الجماعة .
( فوستر ) يذهب الى ان الشخص الهامشى هو الشخص الاوحد صاحب التأثير فى احداث التغير الثقافى كمجدد محلى مؤثر ، غير ان الواقع الاجتماعى الثقافى العربى يؤكد ان تأثير المهيب هو اقوى واقدر من تأثير الشخص الهامشى .
من هنا تظهر اهمية الميكانيزمات النفسية التى تقف وراء السلوك الانسانى وتحدد خطوطه العريضة ، وبالتالى تدفع الفرد الى قبول الفكرة او رفضها ،هذا من ناحية .
و من ناحية اخرى ترجع اهمية تلك الميكانزمات الى انها مظهر من مظاهر عملية التعلم ، وتنطوى هذه العملية على مستويين :
1- مستوى الحياة المبكرة للفرد حيث يكون متلقى لنظم ثقافته متكيفا معها .
2- مستوى الرشد حيث يؤدى دورا ويتعرض لعمليات اعادة التكييف اكثر من التكيف ذاته .
وعلى ذلك يعد التثقيف فى المستوى الاول اداة للمحافظة الثقافية .
ويعتبر المستوى الثانى الواعى نافذة مفتوحة للتغير الثقافى .

التغير الثقافى الخارجى :
العوامل الخارجية للتغير اهمها : الانتشار كما ذكرنا سابقاً والامثلة فى الكتاب
العلاقة بين التغير الاجتماعى والتغيرالثقافى :

هناك اربع خطوات فى عملية التغير الثقافى :

1- تأتى سمة جديدة .

2-الانتشار يزعج السمة الجديدة .

3-انتشار السمة الجديدة .

4-استيعاب النسق الثقافى لهذه السمة الجديدة .

• التغير الاجتماعى يعنى التغيرات فى التنظيم الاجتماعى اى فى بناء المجتمع ووظائفه .
لهذا هو جزء من موضوع اوسع يطلق عليه ( التغير الثقافى ) .
• التغير الثقافى يشمل كل التغيرات التى تحدث فى كل فرع من فروع الثقافة ، بما فى ذلك الفن – العلم – الفلسفة – التكنولوجيا ....الخ ، كما يشمل فوق ذلك التغيرات التى تحدث فى اشكال وقواعد التنظيم الاجتماعى .
• إذاً التغير الثقافى اوسع بكثير من التغير الاجتماعى .
• لكن يجب ان نفهم ان كل جزء من اجزاء التقافة يرتبط بطريقة ما بالنظام الاجتماعى ، ولكن لا يعنى ذلك ان بعض التغييرات التى تحدث فى بعض فروع الثقافة لا نستطيع ان نلاحظ آثارها فى النسق الاجتماعى .
• من الناحية الاجتماعية نهتم بالتغير الثقافى فقط الى المدى الذى ندرك فيه تأثيره فى التنظيم الاجتماعى ، ولهذا فاننا لا نهتم به منفصلاً عن التغير الاجتماعى .

بعض المبادىء الاساسية للتغير الثقافى :
1- كثير من المميزات الاساسية للمجتمع مثل العلم والديمقراطية هى امور جديدة بالنسبة للانسان لم يسبق وان اختبرها ، لذا فانه يجد صعوبة فى معرفة ماذا يفعل بها .
2- التغيرالثقافى حتمى .
3- العوامل المؤدية للاستقرار والعوامل المؤدية للتغير هى مظاهر موروثة للثقافة .
4- تتغير الثقافات بطريقة متباينة .
5- تتغير الثقافات بإضافة سمات لها او فقدان سمات منها او حصول تغير فى معالم سمات موجودة .
6- تنشأ عناصر ثقافية جديدة فى ثقافة معينة ويسمى ذلك (بالاختراع) ، اوتأتى من ثقافات اخرى وتسمى حينئذ ( الاقتباس ) .
7- يشمل الاختراع استعمال العناصر الثقافية الموجودة ولكن بتركيب جديد .
8- جميع المجتمعات بإستثناء بعض المجتمعات البدائية ، وجدت راحتها عن طريق الاقتباس اكثر من واسطة الاخراعات الخاصة بها .
9- معظم الاختراعات تمثل تعديلات فى تفصيلات الثقافة ، بينما الطابع الاساسى للمجتمع يبقى دون تغيير جوهرى .
10- تأثير الاختراعات بعيد المدى حتى انه يتعذر التنبؤ بما يتغير من مجموع ثقافة ما بسبب شىء جديد .
11- العامل الرئيسى فى انسجام مهارة جديدة او فكر جديد مع ثقافة قائمة هو كيفية تلاؤم هذا الشىء الجديد داخل النظام القائم .

ان معظم عمليات التغير الثقافى سواء كانت بالاستعارة او التمدين او الانتشار او التثقيف او فرض التقافة ، جميعها تنبع من عمل الانسان ، ولكن البيئة بين حين وآخر تلعب دوراً رئيسياً فى تغيير الثقافة .
مثال : حالة تانالا فى مدغشقر .

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:49 PM   #12

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

الفصل الثالث
النظريات المفسرة للتغير الاجتماعى والثقافى

1- بذور نظريات التغير الاجتماعى ظهرت فى القرن التاسع عشر ، ولم تنقطع عن التطور ، ولم تقض واحدة على الاخرى ، بإستثناء النظريات الحتمية التى تكاد تكون قد اختفت تقريباً .
2- نظريات التغير الاجتماعى تطورت وازدادت دقة ، وانتقلت من مرحلة التفكير التأملى والتاريخ الظنى الى الاحتكام الى الواقع وحشد البراهين التاريخية الدالة على صحة النظرية .
3- بالرغم من هذا فإن اياً من هذه النظريات لم يتوصل الى كلمة نهائية فى رصد ظواهر التغير وتفسيرها ، ويرجع السبب فى هذا الى ان الواقع الاجتماعى يكشف دائما عن ادلة وبراهين جديدة ، اذا دعمت بعض النظريات فقد تؤدى الى زيف نظريات اخرى .
4- لهذا فان الحديث عن نظرية للتغير الاجتماعى يجب ان يحاط بالحذر ، فى ضوء الحقيقة التى مؤداها ان التاريخ يمكن ان يزيف اى نظرية .
5- هذا لا يعنى التقليل من شأن نظريات التغير الاجتماعى التى ظهرت ، ولكنه يفسر لنا لماذا تعددت هذه النظريات ولماذا اختلفت .
6- المتأمل لتاريخ هذه النظرات يكتشف انها قطعت اشواطا كبيرة فى فهم ظاهرة التغير الاجتماعى . وسوف يتضح لنا من خلال العرض التالى مدى صدق هذه الحقيقة .

نظريات التغير الاجتماعى
اولاً : النظريات الحتمية
• هى تلك التى تركز على عامل واحد فحسب ، وتفترض كل نظرية من هذه النظريات ان عاملاً واحداً – كالاقنصاد او المناخ او غيرها – هو العامل الوحيد الذى يحرك كل العوامل الاخرى .
• توصف هذه النظريات بانها نظريات إختزالية ، اى انها تختزل كل العوامل فى عامل واحد ، وتعتبر ان هذا العامل هو العامل الكافى وحده لحدوث التغير .
• من النظريات الحتمية
ا- النظرية الجغرافية :
هناك اعتقاد قديم سائد بان ثمة علاقة بين طبيعة الطقس الذى يعيش فيه الانسان وبين طابعه الاجتماعى .

ولقد تأثر المنظرون الاجتماعيون الاوائل بهذا الاعتقاد ، وحاولوا من خلاله ان يميزوا اوجه التشابه والاختلاف بين البشر ، وكانت النتيجة نظرية شاملة فى الحتمية الجغرافية .
بالرغم من ان فكرة الحتمية الجغرافية فكرة قديمة ، الا انها شاعت من خلال استخدام عدد من المفكرين لها فى تفسير نشأة المجتمعات وتغيرها .
من اشهر هؤلاء الجغرافى الامريكى ( هنتنجتون 1965) الذى استخدم هذا المفهوم لا فى تفسير تغير الاختلاف بين البشر فحسب ، ولكن فى تفسير تغير المجتمعات . الكتاب ص 120 – 121 .
ب - الحتمية البيولوجية :
تتأسس على فرضية مؤداها ان الناس فى العالم ينقسمون الى اجناس وجماعات متميزة بيولوجيا ً، وان الاجناس تختلف فى قدرتها على تطوير الحياة الاجتماعية وتنميتها ، وان نوعية الحياة لدى شعب من الشعوب هى مؤشر على قدراتها البيولوجية – العرقية .
وفى ضوء ذلك تتبلور الفروق بين الشعوب .كما تفسر التغيرات الاجتماعية التى تظهر لدى هذه الشعوب ، سواء التغيرات السلبية ( المرتبطة بالتخلف او التقهقر الحضارى ) ، او التغيرات الايجابية التى تفسر بظهور اشكال من التفوق الكامن فى شعب من الشعوب .
تقوم هذه النظرية على فرضية سادت فى مجتمعات قديمة منذ القدم ، وهى تلك الخاصة بتفوق طبقات داخل المجتمع على طبقات اخرى . وإرتباط هذا التفوق بالخصائص البيولوجية .
لعب ( دى جوبيون 1816 – 1882 ) دوراً فى ترويج هذه الفكرة من خلال بحثه عن تفاوت السلالات البشرية الذى ربط فيه بين تفوق شعب من الشعوب او انحطاطه وبين خصائصه العرقية . وشن حرباً على الاشتراكية لمحاولتها خلق نوع من المساواة بين البشر .
من المتغيرات البيولوجية التى يتم التركيز عليها :
1- اثر التفاوت الوراثى على التغير الاجتماعى .
2- اثر التفاوت بين الافراد فى الذكاء والامكانات الجسمية والنفسية .
3- اثر البيئة الصحية على التطور والنمو الاقتصادى .
4- اثر الانتخاب الطبيعى والاصطناعى على الاشكال المختلفة لهرم السكان .
نقد النظرية :
1- انها نظريات اختزالية ذات نظرة احادية .
2- انها نظريات متحيزة تميل الى تبرير افكار بعينها كتفوق شعب من الشعوب او سيطرة شعب من الشعوب على شعب أخر .

3- انها نظريات غير علمية لانها تؤكد سببا واحدا دون تمحيص علمى دقيق فى الاسباب الاخرى .
4- ادت الى كثير من الصراعات بين الشعوب .
5- انها ولدت اشكال من العنصرية السياسية التى يعانى منها عالمنا المعاصر .
ثانياُ : النظريات التطورية
1-انتشرت النظريات التطورية فى القرن التاسع عشر .
2- ظهرت من خلال الاعتقاد بان المجتمعات تسير فى مسار واحد محدد سلفاً عبر مراحل يمكن التعرف عليها .
3- يتفق التطوريون على هذه القضية ، ولكنهم يختلفون حول قضايا ثلاث :
ا- تتصل بمراحل التطور .
ب- حول العامل الرئيسى المحرك للتطور ، افكار ومعتقدات ام تكنولوجيا وعناصر مادية .
ج- تتصل بوجهة التطور ، خطى تقدمى ام مسلك دائرى .
• أ - النظريات الخطية :
1- هى نظريات تهتم بالتحولات التقدمية المستمرة او المطردة الموصلة فى النهاية الى هدف محدد ، ويمر المجتمع فى حالة تحوله نحو تحقيق هذا الهدف بمراحل او خطوات ثابتة .
2- هذه الفكرة هى فكرة قديمة ظهرت فى الفلسفة الاغريقية القديمة ، واعيد احياؤها فى عصر التنوير على يد ( فيكو ) الذى حدد مسار المجتمع فى ثلاث مراحل اساسية فى ضوء علاقة الانسان يقوى ما فوق الطبيعة .
3- قويت هذه الفكرة فى القرن التاسع عشر عندما انشغل المفكرون الاجتماعيون بالبحث عن الاصول الاولى لمجتمعاتهم ومحاولة تحديد المرحلة التاريخية التى وصلت اليها هذه المجتمعات .
سار الفكر التطورى فى خطين رئيسين فى محاولة تحديده لمراحل التطور :
1- التركيز على عنصر واحد من عناصر الحياة الاجتماعية او الثقافية وتحديد المراحل الزمنية التى سارت فيها المجتمعات وفقاً لهذا العنصر .
مال البعض الى التركيز على الجوانب الاقتصادية ، ومال البعض الآخر الى التركيز على الاسرة كمؤسسة اجتماعية .
2- بدلاً من التركيز على عنصر واحد ، مال بعض التطوريين الى النظر للتطورالكلى فى البناء الاجتماعى او الثقافى . وتحديد المراحل بشكل كلى دون التركيز على عنصر بعينه .
مثال ذلك :
نظرية اوجست كونت عن تطور المجتمعات من المرحلة الوضعية.

ونظرية ماركس فى التحول من المجتمع المشاعى الى المجتمع الاقطاعى الى المجتمع الرأسمالى الى المجتمع الشيوعى .
ونظرية سبنسر عن التحول من المجتمع العسكرى الى المجتمع الصناعى ، ذلك التحول الذى يصاحبه تحول من حالة التجانس المطلق الى حالة اللا تجانس غير المستقر .
وسواء ركزت النظرية على متغير واحد او على المجتمع ككل ، فان التطورية الخطية تتميز بتحديد مراحل تقدمية تسير نحو هدف محدد .

يكمن الخلاف بين المفكرين التطوريين فى عنصرين اساسيين :
الاول : يرتبط بعدد مراحل التطور .
الثانى : يرتبط بطبيعة العامل المحرك للتغير .

اوجست كونت يرى ان الانسانية تسير سيرا تلقائيا تقدميا ، والتقدم فى نظره سير اجتماعى نحو هدف معين ، وهذا السير يخضع لقوانين ضروروية هى التى تحدد بالضبط مداه وسرعته ، ويستدل كونت على خضوع الانسانية لظاهرة التقدم والارتقاء المطرد ، بانها مرت بثلاث مراحل :
1- الحياة الاجتماعية فى العصور القديمة .
2- الحياة الاجتماعية فى القرون الوسطى المسيحية .

3- التنظيم الاجتماعى الذى قام غداة الثورة الفرنسية .
تقرير كونت للمراحل الثلاثة يؤكد فكرته فى التطور الارتقائى ويزيد على ذلك بان الارتقاء واضح فى مظهرين :

حالتنا الاجتماعية – طبيعتنا الانسانية .
التقدم الاجتماعى فى نظره مظهر من مظاهر التطور العقلى ، وقوانينه مستمدة من قوانين تطور الفكر التى تصور انتقال التفكير الانسانى من المرحلة اللاهوتية الى المرحلة الفلسفية الميتافيزيقية ، ثم الى المرحلة العلمية الوضعية .

هنرى مورجان يفترض ان مراحل التطور التكنولوجى ونظم القرابة ترتبط بمختلف المؤسسات الاجتماعية والسياسية .
استنتج ان الثقافة تتطور فى مراحل متتابعة ، وان ترتيب هذه المراحل هو ترتيب حتمى ، وان محتواها محدد لان العمليات العقلية تتشابه بين الناس فى ظل ظروف متشابهة فى المجتمعات المختلفة .

وصف تقدم النوع الانسانى من خلال ثلاث مراحل رئيسية للتطور :
المرحلة البدائية : وقسمها الى علي ووسطى ودنيا .
المرحلة البربرية : وقسمها الى عليا ووسطى ودنيا .
مرحلة المدنية .
ويؤكد مورجان ان كل مرحلة قد بدأت بابتكار تكنولوجى اساسى .
ويؤكد ان كل مرحلة من مراحل التطور التكنولوجى ترتبط بعلاقة متبادلة مع تطورات مميزة فى الاسرة والدين والنظام السياسى وتنظيم الملكية .
ب – النظريات الدائرية :
يذهب اصحاب هذه النظريات الى ان التغير يتجه صعودا وهبوطا فى تموجات على شكل انصاف دوائر متتابعة وبنظام مطرد ، بحيث يعود المجتمع من حيث بدأ فى دورة معينة .
تنقسم النظريات الدائرية الى نوعين :
1- بعضها يفسر جانبا محدودا من جوانب الحياة الاجتماعية او يشرح ظاهرة او نظاما اجتماعيا واحدا .
2- بعضها يهدف الى تفسير المجرى العام للتاريخ ، متناولا جميع الظواهر والنظم والانساق الاجتماعية دون ان يركز على ظاهرة واحدة او نظام بذاته .
من اصحاب النظريات الدائرية :
ابن خلدون – فيكو
شبنجلر – توينبى
يرى ابن خلدون ان المجتمع الانسانى كالفرد يمر بمراحل منذ ولادته حتى وفاته .
وان للدول اعمار كالاشخاص سواء بسواء ، وعمر الدولة فى العادة ثلاثة اجيال ، والجيل اربعون سنة ، فعمر الدولة إذن 120 سنة ، وفى هذه الاجيال الثلاثة يمر المجتمع بمراحل ثلاث هى :
1- مرحلة النشأة والتكوين وهى مرحلة البداوة .
2- مرحلة النضج والاكتمال وهى مرحلة الملك ، وفيها يتحول المجتمع من البداوة الى الحضارة .
3- مرحلة الهرم والشيخوخة وهى مرحلة الترف والنعيم او الحضارة ، ويبلغ الترف ذروته ، وينتهى الامر بالمجتمع الى الهرم .

كما يمثل الفيلسوف المعاصر ( ارنولد توينبى ) افضل معرفة لتلك النظريات الدائرية ، ويتضح ذلك فى كتابه ( التاريخ ) الذى حاول فيه البحث عن الاسباب العامة لارتقاء وانحدار الحضارات .
يؤكد ان فكرة ( التحدى والاستجابة ) تمثل سبب نقل القوى ، فيرى ان الاستجابات الناجحة للتحديات تنتج عنها عناصر النمو .
وتستمر الحضارات فى النمو طالما استمرت اقليتها المختارة فى استجاباتها الخلاقة المتكافئة مع التحديات الجديدة .
اما عملية الانحلال فتبدأ حين تفقد هذه الاقليات ديناميكيتها ولا تستطيع ان تستجيب بشكل خلاق للتحديات الجديدة .
يذهب توينبى الى القول بان الحركة الدائرية تنطبق على كل الحضارات ، وان كان يتميز بعضها بالعقم ، والآخر بالتوقف الى حين .

الصور الحديثة التطورية :
رغم ان البعض يؤكدون ان التطورية المحدثة قد تخلصت من كثير من مشكلات التطورية الكلاسيكية .
لم يعد الفكر التطورى يركز على الحتمية التاريخية .
لم يعد يركز على احادية التطور .
لم يعد يناظر بين التطور على المستوى البيولوجى ونظيره على المستوى الاجتماعى .
بالرغم من ذلك كله ، الا اننا لا نجد خلافا كبيرا بين الفكر التطورى القديم والفكر التطورى المحدث ، بل ان الفكر التطورى – قديمه وحديثه – قد نشأ لتحقيق نفس الهدف ، وهو تأكيد تفوق الحضارة الغربية وتقدمها .
نماذج من الفكر التطورى الحديث :

- نظرية نهاية التاريخ :
من احدث نظريات التطور ، قدمها المفكر الامريكى ( فرنسيس فوكوياما )
1989 م بعد سقوط الاشتراكية فى الاتحاد السوفيتى ودول اوروبا الشرقية .
تتأسس هذه النظرية على آراء هيجل التطورية التى تنظر الى التطور على انه انطلاق نحو الكمال ، العقل الكامل ، الدولة الكاملة والقيم المطلقة ، انه تطور نحو المطلق يختمه قانون الجدل ويسعى به الى افضل الصور واكملها .
لقد اعتمد فوكوياما على فكرة هيجل حول :
الرغبة فى الاعتراف والتقدير . والتى اعتبرها هيجل فكرة محركة للتاريخ .
ينظر فوكوياما الى الديمقراطية الليبرالية المعاصرة ، والتى تمثلها امريكا ، على انها الغت فكرة العلاقة بين السادة والعبيد ، والتى كانت موجودة بشكل او بآخر فى النظم السياسية الاخرى .
كانت هذه النظم تنشغل بالبحث عن الاعتراف ، الذى يتمثل فى صورته الملموسة فى النزاع بين شخصين متحاربين .
ان هذه الرغبة فى الاعتراف هى التى تجعل ايا منهما يموت استسلاما للآخر ،
وهى التى تجعل النظم السياسية تتأسس على علاقات تسلطية ، وهى التى تجعل دولا تسيطر على دول اخرى وتقيم امبراطوريات .
لقد ظل الامر هكذا طوال البشرية ، طالما ان الرغبة فى انتزاع الاعتراف تتأسس على اسس لاعقلانية . اما الليبرالية الديمقراطية – التى ظهرت بعد الثورة الفرنسية والثورة الامريكية – فقد بدلت الرغبة غير العقلانية فى الاعتراف بالدولة او الفرد ، واحلت محلها رغبة عقلانية فى الاعتراف بالدولة او الفرد ، على اساس من المساواة
ويعنى ذلك ان الليبرالية الديمقراطية قد حلت معضلة الصراع التاريخى من خلال قيمة المساواة .
وهى بذلك تكون قد اوقفت التاريخ عن الحركة ، فهى إذن نهاية التاريخ وسوف تتطور نفس المجتمعات لتصل الى نفس هذه النهاية .
وليس ثمة مجال آخر للتطور بعد الديمقراطية الليبرالية التى تحقق للفرد ذاته وكماله وتخلق اطارا من المساواة ، وتختفى فيه السيطرة الامبيريالية .
ثالثا : النظريات البنائية – الوظيفية
1- شجبت الوظيفية فكرة فهم المجتمع فى ضوء تاريخه .
2- شجبت فكرة مراحل التطور .
3- حاولت الوظيفية ان تفهم المجتمع فى ضوء ظروفه المعاصرة ، وفى ضوء العلاقات المتبادلة بين مكوناته .

تعتمد النظرية البنائية الوظيفية فى تحليلاتها على مفهومين رئيسين هما :
مفهوم البناء ومفهوم الوظيفة
يشير مفهوم البناء الى العلاقات المستمرة الثابتة بين الوحدات الاجتماعية
يشير مفهوم الوظيفة الى النتائج او الآثار المترتبة على النشاط الاجتماعى .
البناء يكشف عن الجوانب الهيكلية الثابتة .
تشير الوظيفة الى الجوانب الدينامية داخل البناء الاجتماعى ، والذى امكن من خلاله تحليل الجوانب الهيكلية والجوانب الدينامية الوظيفية .
المجتمع نسق يتكون من مجموعة من الانساق الفرعية يؤدى كل منها وظيفة محددة

يعد عالم الاجتماع الامريكى ( تالكوت بارسونز ) اشهر من طّور الافكار الوظيفية فى هذا الاتجاه .
ان المجتمع عند بارسونز هو احد الانساق الاساسية للفعل التى حددها بارسونز فى اربعة انساق : النسق العضوى – نسق الشخصية – المجتمع – الثقافة

المجتمع بدوره ينقسم من الداخل الى اربعة انساق فرعية هى :
الاقتصاد – السياسة – الروابط المجتمعية – نظم التنشئة الاجتماعية .
المجتمع كنسق يعيش فى حالة توازن من الداخل حيث يحقق انساق علاقات منتظمة ومتوازنة .
عندما يتعرض المجتمع لحالة تغير ، فانه لا يفقد توازنه ، فهذا التوازن دينامى ومستمر ، لذلك فانه يمكن للمجتمع دائما من ان يتكيف مع التغيرات الجديدة ، ويدمجها داخل بنائه .
عند بارسونز نوعان من التغير :
1- التغيرات قصيرة المدى :هى تغيرات تظهر داخل المجتمع نتيجة عوامل داخلية ( من داخل المجتمع كالتوترات التى تفرض اتجاها للتغير مثل تلك الناتجة عن ظهور الاختراعات والافكار الجديدة ) .
او عوامل خارجية ( تظهر فى اى نسق من الانساق التى تشكل بيئة المجتمع كتغير اساليب استغلال الطبيعة ، او الحروب ) .
ان هذه التغيرات تحدث تأثيرا على حالة التوازن التى ينتظم فيها المجتمع .
انها تكسر التوازن او تهدده من جراء ما تخلفه من توترات فى بناء العلاقات الداخلية بين مكونات النسق الاجتماعى .
إذا استمرت هذه التغيرات ، فقد تؤدى الى القضاء على المجتمع او الى إحداث تغيرات بنائية عامة فيه ( كما يحدث فى حالة الثورات ) ، ولكن هذا لا يحدث الا فى ظروف نادرة .
لماذا ؟ لان المجتمعات لديها قدرة تكيفية داخلية ناتجة من حالة التوازن الدينامى التى يتميز بها المجتمع .
عندما تحدث التوترات والضغوط المولدة للتغير داخل المجتمع ، فانها تؤثر على حالة التوازن ، ولكن المجتمع ما يلبث ان يمتص هذه التوترات والضغوط ويستعيد توازنه ويظل محتفظاً بهذه الحالة من التوازن ، حتى تظهر توترات اخرى ، وهكذا يوصف التوازن بانه دينامى . اى مستمر قابل لان يستوعب كل ماهو جديد . وان يعيد تكيف النسق معه بحيث تظهر التغيرات فى اضيق الحدود .
وتتصف التغيرات قصيرة المدى داخل النسق الاجتماعى بعدة خصائص :
أ – تدريجية لا تؤدى الى انهيار النسق او تغيره بشكل جذرى
ب- ترتبط بعمليتين ملازمتين هما التوازن واللاتوازن . تعتبر الاولى دائمة . والثانية عملية عارضة .
ج- جوهر التغير هو التغير البنائى الوظيفى .
د- الاتفاق العام على القيم وادوات الضبط هما اللذان يحفظان للنسق الاجتماعى توازنه الدائم .

2- التغيرات بعيدة المدى :
اى تغيرات واسعة النطاق تحدث على فترات متباعدة .
فسر بارسونز هذه التغيرات من خلال مفهوم العموميات التطورية .
يقصد بالعمومية التطورية : التجديد البنائى الذى له قدرة على الاستمرار والبقاء ، ويخلق بدوره تجديدات وتطويرات اخرى ، انهاتخلق ضربا من الانكسار فى البناء القائم ، وتدفعه الى آفاق جديدة من التغير .
هذه العموميات التطورية هى التى خلقت كل التحولات بعيدة المدى فى تطور المجتمعات ، فظهور نسق الشرعية الثقافية وظهور نسق التدرج الاجتماعى ، قد ادى الى ان تتحول المجتمعات البدائية الى مجتمعات وسيطة .
كما ان ظهور النقود والاسواق والقانون هو الذى ادى الى تحول المجتمعات الوسيطة الى مجتمعات حديثة .
عندما تظهر العمومية التطورية ، تخلق تبايناً اجتماعياً واسع النطاق ، وتحولات بنائية ملموسة ، ولكن هذا التباين لا بد وان يقابله عمليات تكامل تضبط هذا التحول وتقوده ، الى ان يصبح هذا التحول الذى خلقته العمومية التطورية تحولاً عاماً او طبيعياً .
استخدم بارسونز هذا التحليل لرصد حركة التطور فى المجتمعات الحديثة عبر تطورها من المرحلة البدائية الى المرحلة الوسيطة الى المرحلة الحديثة .
ج- نظرية التحديث الوظيفية :
اى يحدث التغير الاجتماعى فى الابنية التقليدية ( التى تقع خارج نطاق المجتمعات الصناعية الحديثة ) من خلال عوامل خارجية ناتجة عن عملية اتصالها بمصدر الثقافة الحديثة الغربية ، فالاتصال الثقافى بالحضارة الغربية يؤدى الى نشر الثقافة الحديثة فى شكل دوائر تتسع باستمرار الى ان تشمل قطاعات المجتمع باسره .
وتقاس التقليدية هنا بدرجة سكون البناء الاجتماعى ، وتجانسه ، وانخفاض مستوى التكنولوجيا ، وانخفاض نصيب الفرد من الدخل القومى .
عندما يحدث هذا الاتصال تبدأ الثقافة التقليدية فى الخروج من جمودها وتشهد عمليات تباين واسعة النطاق تؤدى الى تغيرها لكى تقترب من النموذج المثالى فى المجتمعات الغربية .
ويطلق على هذه العملية ( عملية التنمية او التحديث ) ، وهى عملية تتمثل فى اكتساب واستيعاب المجتمعات النامية لقيم العمومية والانجاز والتخصص ، وهى القيم التى تتأسس عليها الثقافة الحديثة .
ان التغير الاجتماعى المرتبط بعمليتى التنمية والتحديث ليس تغيرا جذريا ، بل هو تغير تدريجى ( خطى وتقدمى ) يتم بقتضاه تحول الابنية التقليدية الى ابنية حديثة .
ويفرز التغير اثناء حدوثه بعض المشكلات كالتناقض بين القديم والجديد ، وحدوث ( الهوة الثقافية ) .الكتاب
كل هذه التوترات تكون طبيعية وسوف تختفى بالتدريج مع الاتساع فى عملية التغير على اختلاف بين المجتمعات فى درجة الاستيعاب لهذه التناقضات والتغلب عليها .
وكلما كان المجتمع اكثر قدرة على التكيف الداخلى والمرونة ، كان اكثر قدرة على التغلب على مشكلات التحول .
من الواضح ان نظرية التحديث تميل ميلا وظيفيا شديدا ، فتقترض وجود تغيرات تدريجية ترتبط بعمليات التباين والتكامل .
كما تفترض ان خبرة التغير فى المجتمعات الغربية يمكن ان تتكرر فى المجتمعات النامية .
رابعا: النظريات المادية التاريخية
إذا كانت النظرية الوظيفية تركز على التغير التدريجى التوازنى ، فان المادية التاريخية تركز على التغيرات الثورية التى تنقل المجتمع من حالة الى حالة مناقضة .
وإذا كانت الوظيفية تركز على التكامل والاتفاق ، فان المادية التاريخية تركز على الصراع والتناقض .
الصراع هو المحرك الاساسى للمجتمع ، وتاريخ المجتمعات هو فى التحليل الاخير تاريخ الصراع بين الطبقات .
ترجع الصياغات الاساسية للنظرية المادية التاريخية الى اسهامات كارل ماركس .
ظلت هذه الصياغات تتطور بالحذف او الاضافة حتى يومنا هذا .
ومثلما حدث فى النظرية الوظيفية ، فان كثيرا من القضايا المادية التاريخية واساليبها التحليلية قد استخدمت فى تفسير عمليات التغير فى العالم الثالث .
فى ضوء هذا نلقى نظرة سريعة على صورتين من صور التحليل المادى التاريخى للتغير الاجتماعى .
الاولى : الصورة الماركسية الكلاسيكية .
الثانية : الصورة المرتبطة بتحليل التغير الاجتماعى فى العالم الثالث فيما سمى بنظرية النمو المتكافىء او نظرية النسق الرأسمالى العالمى .
1- النظرية الماركسية :
تنظر الماركسية الى الحياة الاجتماعية على انها دائبة الحركة ، وتمثل حركتها شكلا خاصا من اشكال حركة المادة . انها تحتوى فى داخلها على دوافع التغير وتنطبق عليها نفس قوانين حركة المادة .
الماركسية هى نظرية للتغير الاجتماعى ، ومفهوم التغير يعد مفهوما محوريا فيها .
يتأسس المجتمع على اساس اقتصادى ينحصر فى علاقات الانتاج وانماط الانتاج السائدة فى المرحلة التاريخية ، والاقتصاد يشكل كل عناصر البناء الاجتماعى الاخرى والتى اطلق عليها ماركس البناء الفوقى كالقانون والدولة والاسرة والثقافة .
يحدث التغير الاجتماعى كانعكاس للتغير الذى يطرأ على اساس المجتمع الاقتصادى او بنيته التحتية .
فى مرحلة من مراحل تطورها تدخل القوى الانتاجية فى المجتمع فى تناقض مع علاقات الانتاج السائدة . اى ان علاقات الانتاج تصبح غير ملائمة للتطورات التى تحدث فى قوى الانتاج ، ولذلك فلا بد ان تتغير علاقات الانتاج ، وان تتغير معها كل عناصر البناء الفوقى لتدعم هذا التغير الجديد وتحميه .
هنا تحدث الثورة التى تنقل المجتمع من مرحلة الى مرحلة .
ويشهد المجتمع فى كل مرحلة من مراحل تطوره طبقتين متعارضتين :
واحدة تمتلك قوى الانتاج – والاخرى تشغل هذه القوى وتولد فائضا يعود على الطبقة المالكة .
ويؤدى التحول من مرحلة الى مرحلة الى ظهور تغير فى التركيب الطبقى من خلال ظهور طبقة جديدة تقود ثورة التغير ، لتصبح هى الطبقة المالكة او المهيمنة فى المرحلة الجديدة .
ميز ماركس فى تاريخ المجتمعات بين خمس مراحل تبدأ :
المرحلة البدائية – مرحلة الانتاج الآسيوى –المرحلة الاقطاعية – المرحلة الرأسمالية – المرحلة الشيوعية .
تتميز كل مرحلة بوجود نمط انتاجى معين ، ووجود طبقتين متعارضتين ( فيما عدا المرحلة البدائية والشيوعية حيث يفترض خلوهما من الطبقات والملكية الخاصة ) .
ينظر ماركس الى الصراع الطبقى على انه حالة طبيعية فى المجتمعات ، بل هو المحرك الرئيسى للتاريخ .
فإذا كان التناقض الاجتماعى بين قوى الانتاج وعلاقات الانتاج هو الذى يحرك البناء نحو التغير ، فان الصراع الطبقى ينجز هذه المهمة . والمجتمعات لا تتغير الا بوعى افرادها .ومهمة التغير تقع على كاهل طبقة معينة .
فالطبقة البرجوازية هى التى قادت التغير من الاقطاعى الى الرأسمالى .
ويفترض ماركس ان الطبقة العاملة هى التى ستقود التحول الى الشيوعية .

خامساً : النظريات السيكولوجية – الاجتماعية
تركز على دور الفرد فى التغير الاجتماعى ، وعلى دور الافكار التى يحملها الافراد فى تغير انماط الحياة ومسارها .
تتأسس على فرضية ان التغيرالذى يصيب المجتمع يحدث اساسا فى الافراد ، فالافراد هم الذين يغيرون وهم الذين يتغيرون ، ولهذا فان هناك مكانا للعوامل النفسية فى حركة التغير الاجتماعى .

العوامل النفسية ضرورية لتخلق دينامية التغير الاجتماعى .
العوامل النفسية تدفع المجتمع الى الحركة .
العوامل النفسية تخلق الافراد ذوى القدرات الخاصة .
العوامل تدفع افراد المجتمع الى الخلق والابتكار .
تبلور هذا الاتجاه من خلال اعمال ( ماكس فيبر ) وتطور فيما بعد الى صياغات حديثة كالتالى :
1- الدور التغيرى للافكار : نظرية فيبر
ظهرت اهمية الافكار فى إحداث التغير الاجتماعى من خلال دراسة ماكس فيبر عن الاخلاق البروتستينية وروح الرأسمالية .

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:54 PM   #13

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:56 PM   #14

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

الفصل الرابع
عوائق التغير الإجتماعي

مـــقـــدمــــة :
عرفنا أن المجتمعات تختلف في مدى استجابتها لعملية التغير الاجتماعي ، وأن عوامل التغير ليست على درجة واحدة في التأثير على المجتمعات ، وإنما هناك اختلاف بين المجتمعات في مدى تقبل عملية التغير الاجتماعي ، فبعض منها يظهر التغير فيه على درجة واسعة وعميقة ، وبعضها يظهر مقاومة شديدة له مما يؤدي إلى ضيقه وسطحيته وهذا الاختلاف يعود إلى وجود بعض العوائق التي تتوفر في مجتمع دون أخر .
ولذلك تكون عملية التغير غير مرغوبة وتجد مقاومة لدى أفراد المجتمع ، وهذه العوائق مختلفة وعديدة ويمكن تقسيمها إلى ستة اقسام هي:
أولا: العوائق الإجتماعية .
ثانياً: العوائق الإقتصادية .
ثالثاً : العوائق الأيكولوجية.
رابعاً : العوائق السياسية.
خامساً : العوائق الثقافية.
سادساً : العوائق السيكولوجية.
كما أن كل قسم من هذه الأقسام تندرج تحته جملة من المتغيرات الفرعية متفاوتة في تأثيرها في عملية التغير الاجتماعي .
أولا : العوائق الاجتماعية :
هناك عوائق اجتماعية عديدة تقف أمام التغير الاجتماعي وتظهر بوضوح لدى المجتمعات التقليدية أكثر منها في المجتمعات الحديثة ، وأهم العوائق الإجتماعية ما ما يلي:
1 - الثقافة التقليدية :
يرتبط التغير الاجتماعي إلى حد كبير بثقافة المجتمع السائدة ، فالثقافة التقليدية القائمة على العادات والتقاليد والقيم بوجه عام لا تساعد على حدوث عملية التغير الاجتماعي بيسر ، فالعادات والتقاليد التي تميل إلى الثبات تقاوم التغير وكل تجديد سواء كان مادياً أو معنوياً ، وكلما سادت هذه الثقافة وانتشرت كانت المقاومة أشد وأقوى.
فالأيديولوجية المحافظة التي تتبنى فلسفة تقديس القديم على أنه "ليس بالإمكان الإتيان بأفضل مما كان" ، تؤدي إلى مقاومة كل جديد ، وتسود مثل هذه المعتقدات خاصة عند كبار السن الذين عاشوا أوضاعاً مختلفة عن الأوضاع الحالية ، مما يؤدي إلى الجهل بالتجديد ، والتحديث عامة ، وقديماً قيل "من جهل شيئاً عاداه".
وقد بين وليام أوجبيرن ( W.Ogburn, 1957 ) أن النزعة المحافظة عند كبار السن والميل للمحافظة على القديم واستاتيكية - ثبات – العادات والتقاليد ، كلها متغيرات تقاوم التجديد المادي والتغير بوجه عام .
وتظهر المقاومة بشكل أوسع ، حينما يتعلق التغير بالقيم والمعتقدات التقليدية ، ففي الهند مثلاً يعيش غالبية السكان في حالة سوء تغذية شديدة قد تصل في بعض الأحيان إلى حد المجاعة ، ومع ذلك فإن طائفة الهندوس يقدسون الأبقار ويحرمون ذبحها ويتركونها تتجول في الحقول والمزارع ، مع أن عدها يقدر بحوالي 300 مليون بقرة ، وقد حاول الزعيم نهرو "Nihro" إقناع تلك الطائفة بالمنطق والبرهان بخطأ هذا المعتقد ومع ذلك فليس من مجيب ، كما وأنه ليس من المحتمل ظهور اتجاه تربية الماشية من أجل الغذاء أو أنه سيكون مقبولاً عندهم في المستقبل القريب مادامت التغذية على لحم البقر تخالف معتقدات الهندوس الحالية .
وقد استغل المستعمرون الإنجليز هذا المعتقد فكانوا يذبحون البقر ليلاً ويلقونها في أحياء الهندوس مدعين أن المسلمين هم الذين قاموا بذبحها ، وذلك من أجل الإيقاع بين الطائفتين الهندوسية والمسلمة . إن سيادة مثل هذه المعتقدات القديمة لدى الطوائف تحول دون إحداث عملية التغير والتقدم الاجتماعي عموماً.
وفي بعض المجتمعات العربية هناك اختلاف في النظرة إلى القيم السائدة ، فقد بين محمد الرميحي أن اختلاف النظرة إلى القيم في الكويت بين المواطنين من شأنها أن تعيق عملية التغير والتنمية الاجتماعية عموماً ، وقد ذكر أن وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل قد قامت ببحث استطلاعي لقياس اتجاهات مقدمي الطلبات للحصول على قسائم وقروض حول مدى رغبتهم في سكن الشقق عام 1967م، وبلغ عدد الحالات التي بحثت (672) حالة من (1517) طلباً تقدم أصحابها للحصول على قسائم وقروض في الفترة مابين 1962- 1967م أي أن النسبة قد شملت (62%) ، وقد شمل البحث مقدمي الطلبات من العاملين في القطاع الحكومي (3,92%) والقطاع الأهلي (7,7%) وتركز المبحوثون في (22) جهة حكومية من وزارات الداخلية والدفاع والتربية والصحة .. أي أن العينة كانت على مستوى لابأس به من التعليم ، فكانت النتيجة العامة للبحث أن (5,95(% من العينة رفضوا سكنى الشقق ، وكانت أكبر نسبة للرافضين (7,67%) بسبب العادات والتقاليد أي القيم السائدة في المجتمع . لهذا فإن القيم الاجتماعية تفرض نمطاً معيناً من الإسكان ، وهذا المثل يمكن أن ينطبق على الأقطار العربية كافة ، الأمر الذي يؤدي بنا إلى القول : أن هناك قيماً اجتماعية معيقة لعملية التغير الاجتماعي .
كما أن المحافظة على البناء الأسري المتعلق بالأسرة الممتدة من شأنه أن يعيق عملية التغير الاجتماعي ، بعكس بناء الأسرة الصغيرة "الأسرة النووية" . وفي دراسة عن العلاقات الاجتماعية في بعض الأسر الأردنية قام بها مجد الدين خيري على عينة مؤلفة من (274) أسرة نووية تسكن في مختلف مناطق عمان السكنية ، توصل إلى أن صغر حجم الأسرة يؤدي إلى العمل على استمرار التقدم المهني وإلى اكتساب أنماط سلوكية واتجاهات جديدة .
وأن من شأن التنظيم البيروقراطي وانتشاره أن يؤدي إلى تكون الأسرة النووية أي أن عملية التغير ترتبط إلى حد بعيد - من هذه الناحية – بتكون الأسرة الصغيرة وهو نظام اجتماعي سائد في المجتمعات الصناعية المتقدمة .
كما أن تعطيل دور المرأة في المجتمع من شانه أن يعيق عملية التغير الاجتماعي ، ففي المجتمعات ذات الثقافة التقليدية ترتفع نسبة الأمية لدى النساء حيث تصل إلى أكثر من (90%) ، الأمر الذي يحد من فاعلية المرأة وتهميشها في عملية التنمية الاجتماعية ، ومن الجدير بالذكر أن المرأة في المجتمعات العربية من الفئة المضطهدة ، بالإضافة إلى فئة الأطفال والفقراء على حد تعبير هشام الشرابي .
أ ـ طبيعة البناء الطبقي :
لطبيعة البناء الطبقي في المجتمع اثر في قبول أو رفض التغير الاجتماعي . فالنظام الصارم للطبقات الاجتماعية يعيق عملية التغير الاجتماعي ، لأن أنماط التفاعل فيها تكون محدودة نتيجة للانغلاق الطبقي ، فالنظام الطبقي المغلق يحد من درجة التغير كما هو في الهند والباكستان حيث إن النظام الطائفي يحدد نوع المهنة التي تكون مفروضة على فئات معينة في المجتمع ، فنظام الطبقات في الهند Caste يحدد المهن التي يجب أن يتبعها أفرادها ، وتنتقل بفعل عامل الوارثة ، وليس بموجب الكفاءة ، ويكون الميل نحو تعزيز الطرق القديمة التقليدية والالتزام بها . أي أن التماسك الطبقي يحد من عملية التنقل الاجتماعي الذي يكاد يعم في المجتمعات النامية اليوم .
ب ـ الميل للمحافظة على الامتيازات :
تظهر المقاومة للتغير من قبل الأفراد الذين يخشون على زوال مصالحهم تلك المصالح التي قد تكون في المكانة الاجتماعية ، أو الامتيازات الاقتصادية أو الاجتماعية أو غير ذلك . لهذا حينما يشعر أولئك الأفراد بأن امتيازاتهم مهددة بالزوال نتيجة للتجديد ، سرعان ما تقوم المعارضة ، وأمثلة ذلك عديدة في المجتمعات فالطبقة الرأسمالية تحاول أن تبقى على علاقات الإنتاج دون تغيير، الأمر الذي يجعلها تقف معارضة لكل تغيير ايجابي للطبقة العاملة في مجال علاقات الإنتاج التي تتغير بتغير وسائل الإنتاج . والأمر نفسه يحدث من قبل الطبقة العاملة نحو تحقيق المزيد من الامتيازات للطبقة الرأسمالية ، حيث تبدي الطبقة العاملة معارضة شديدة .
وتتعدد أشكال المقاومة بتعدد التغيرات التي تحدث في كافة أنحاء المجتمع . فقد تقاوم الأحزاب السياسية في مجتمع إنشاء أحزاب جديدة حتى لا ينقص عدد المنتسبين إليها، وحتى لا تتفرق أصوات الناخبين أثناء عملية الانتخاب . كما أن الأطباء مثلاً يقاومون أي تغيير في تخفيض أجورهم لصالح المرضى ، وقد تقوم الجماعات المتضررة من عملية التغير بنشر الإشاعات-غير الحقيقية- ضد التغيرات المقترحة كما يقول فوستر ( Foster,1972) . وتظهر المقاومة في مجال استعمال الآلات الحديثة ، حيث قام بتحطيم الآلات في بداية الثورة الصناعية ، حينما أخذت الآلة البخارية تحل محل الآلة اليدوية ، الأمر الذي أدى في البداية إلى الاستغناء عن كثير من العمال في مصانع بريطانيا لهذا قاوم العمال عملية التحديث الصناعي .
وقد قام المؤلف بالإشراف على دراسة ميدانية في شركة الصناعات الحديدية والميكانيكية- سيمكو Simco- بمدينة قسنطينة بالجزائر ، في مجال التغير الاجتماعي للعمال في المصنع عام 1978م على عينة تضم (100) عامل . وقد دلت النتائج أن عمال المؤسسة أبدوا معارضة واضحة (79%) نحو المسيرين الإداريين بسبب أن الإدارة تباطأت في تطبيق التسيير الاشتراكي للمؤسسات الذي يتضمن حقوقا عديدة لصالح العمال المشاركين في العملية الإنتاجية ، وذلك لحداثة تلك الإدارة ، الأمر الذي أثر تأثيراً واضحاً في الحد من طموحات العمال في التغيير نحو الأفضل.
وتظهر المقاومة بوضوح في ميادين عديدة في أنماط الحياة المختلفة السياسية والاقتصادية والعلمية ، وغالباً ما تكون هذه المقاومة نتيجة الجهل بالمتغيرات الجديدة، والخوف على المصالح المستقرة . وبطبيعة الحال فإن المقاومة تكون قوية كلما تعرضت تلك المصالح إلى تغيير كبير.
وقد دلت كثير من الدراسات الاجتماعية النامية على أن الإقطاعيين كانوا يقاومون الإصلاح الزراعي والتأميم للأراضي نظراً لكونها تحد من حيازاتهم للملكية الواسعة . في غياب المؤسسات القانونية الحديثة يظهر ما يسمى بقانون "تصادم المصالح" الذي يظهر لدى كافة فئات المجتمع مما يؤدي إلى إعاقة التغير الاجتماعي بوجه عام.
ج ـ عزلة المجتمع :
إن العزلة قد تكون مفروضة على المجتمع ، كما هو الحال في البلدان الخاضعة للاستعمار ، وكذلك بالنسبة لحالة الزنوج في أمريكا الذين يعيشون في مناطق منعزلة خاصة بهم تعرف باسم "المناطق السوداء" وقد تكون عزلة ذاتية يفرضها المجتمع على نفسه ، كما حدث في روسيا بعد الثورة البلشيفية عام 1917 ، أو إقامة اليهود في مناطق أو أحياء خاصة بهم بهدف المحافظة على أصولهم السلالية والقومية والدينية والثقافية .
د ـ المحافظة على القيم والخوف من التغير :
غالباً ما تقف الفئات المحافظة في المجتمع عقبة أمام إحداث التغير الاجتماعي حرصاً على أوضاعهم التقليدية وخوفاً من ضياع حقوقها المكتسبة ، كما وقفت قريش في وجه الدعوة الإسلامية وحاربت ظهور الدين الإسلامي خوفاً على مركزها التجاري والاجتماعي البارز في ذلك الوقت من الضياع . وكما قاوم ملاك الأراضي الزراعية في النصف الأول من القرن التاسع انتشار السكك الحديدية في أوروبا، لأن ذلك في رأيهم يؤدي إلى نهب الريف من ناحية ، كما أنها تخيف الجياد من ناحية أخرى.
وبجانب هذا الموقف المعارض للتغير الاجتماعي من جانب الفئة المحافظة حفاظاً على حقوقها المكتسبة فإنها تخشى قبول التغير أيضاً لما يترتب على ذلك من تغيرات في مكونات البناء وعناصر الثقافة . إضافة إلى أن الأفكار الجديدة الداعية إلى التغير غالباً ما تتعرض للمقاومة الشديدة نتيجة التعصب للقديم وتقديس بعض جوانب الحياة . وكلما كانت القيم أقرب إلى الجمود أصبح من الصعب أن نستبدل بالأوضاع القائمة في المجتمع أوضاعاً أخرى جديدة . مثال ذلك موقف الطائفة الهندوسية من البقر والدعوة إلى تقديسها ، إنه يقف حائلاً دون قبول أي تغيير خاص بتحسين استغلال الثروة الحيوانية التي يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في الاقتصاد القومي الهندي.
هـ ـ تماسك الجماعة :
في المجتمعات الريفية التقليدية يتمسك الناس بفكرة مثالية تنعكس في إحساسهم بالالتزام المتبادل داخل إطار الأسرة والجماعة من الأصحاب ، وتفضيلهم العام للانتماء إلى جماعة صغيرة والرغبة في انتقاد أي فرد ينحرف عن السلوك المعتاد .
و ـ عدم التجانس في تركيب المجتمع :
إن اختلاف الأفراد الذين يتكون منهم المجتمع من حيث النوع والسن والتعليم والمهنة، والمركز الاجتماعي ، والوضع الطبقي ، والديانة يؤدي إلى عدم تجانسهم وتضارب مصالحهم ، بحيث أن أي تغير جديد قد يلقى معارضة من بعض الأفراد الآخرين ، وموافقة من البعض الآخر ، وذلك على العكس من التجانس في تركيب المجتمع الذي يسمح بإحداث التغير في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية .
أما حسب رأي عدلي أبو طاحون في كتابه في التغير الاجتماعي (1997) ، يرى إن العوائق الاجتماعية للتغير تتعلق بالعناصر التالية :
أ ـ الالتزام المتبادل داخل الأسرة والجماعات القرابية والأصدقاء :
التوقعات المرتبطة بالمهام الفردية بالمجتمعات الريفية تعد من المسلمات الاجتماعية أي أنها ليست اختيارية أو متروكة لحرية الأفراد. وتبدو هذه الالتزامات قوية جدا وهامة في وقت الأزمات مثل حالات الوفاة ، المجاعة وغيرها .
وهذا النمط التبادلي لا يتمشى في اغلب الأحيان مع الاتجاه الفردي والذي يميز عملية التحضر والتصنيع التي تتميز بقوة الالتزامات المتبادلة فيها ، خاصة في طور الانتقال حيث يكون كالفرملة لعملية التغير . ومن الأمثلة على ذلك محاولة إدخال وسائل حديثة لصيد الأسماك في بيرو مثلا ، فهي لم تشكل سلوكا ايجابيا نحو استعمالها من قبل الصيادين وذلك بسبب عدم سيادة نظام الأسرة الممتدة أو المركبة ، وبالتاي فان الزيادة في الدخل لن تعود عليه بالفائدة المرجوة بل انها ستزيد من الالتزامات المتعلقة به ومن مسؤولياته .
ب ـ ديناميكيات الجماعة الصغيرة :
الإحساس بالانتماء الشخصي للجماعات الصغيرة أو المجتمعات المحلية يشكل موضوعا حيويا لمعظم الناس ، لأنه يوفر الاطمئنان السيكولوجي والارتياح والرضا النفسي مما يساهم في إتمام الأعمال اليومية ، وسبب ذلك أن الجماعات الصغيرة تعطي الأفراد المنتمين إليها الإطار المريح للعمل بداخلها . ويتضح ذلك مما نراه كثيرا من تضحية الكثير من الناس بمكاسبهم الاقتصادية في سبيل الإبقاء على تماسك هذه الجماعة .
مثال على ذلك : ترفض الفلاحات في بعض الأحيان غسيل الملابس بالمنزل ويفضلن الغسيل في الترعة لكي يتسامرن ويتحدثن بالرغم من توافر سبل الراحة بالمنزل .
ج ـ الرأي العام :
تظهر أهمية وحدة الجماعة الصغيرة في تنفيذ العديد من برامج التغيير الموجهة وفي نفس الوقت نلاحظ أن الرأي العام قد يؤثر بقوة على سلوك الأفراد داخل الجماعة أحيانا فيكون غير مشجع لأعضاء الجماعة المبتكرين . مثال على ذلك : قام احد القادة المحليين الناجحين في الهند بعمل مشروع لتربية الدواجن باعتباره مشروعا اقتصاديا لسياح (تاج محل) لكن الناس قاطعوه باعتبارهم نباتيين ، فتوقف المشروع .
2 ـ النزاعات :
تسود لدينا فكرة بان المجتمعات الريفية يسودها التماسك الاجتماعي والاتفاق العام بين أهل القرية إلا أن الأمر لا يسلم من وجود بغض الخلافات والنزاعات الحزبية والتي تؤدي إلى تجزئة القرية إلى أجزاء متصارعة .
أ ـ التحزبات :
يجب أن تجري البرامج الموجهة للجماهير بطريقة تسمح لعدد كبير من الناس بالاشتراك فيها ، وبالتالي يمكن تقليل معارضتها ، ولكن المجتمعات التي تكون في طور انتقال الحزبيات والانقسامات غالبا ، لذا نجد انه إذا أخذت مجموعة أو حزب بفكرة معينة فان المجموعة المضادة سترفض هذه الفكرة دون تقييمها أو حتى التفكير فيها . وهذه الصورة أوضح ما تكون بالهند وباكستان ، فإننا نجد أن الأخصائي إذا تقرب من حزب ما ، ثم عرض فكرة جديدة فان الحزب الموالي له سيقبلها لمجرد انه يواليه ، والحزب المضاد سيرفضها لأنه يضاد ذلك الحزب فقط . وبالتالي سيفشل المشروع أو ينجح جزئيا .
ب ـ ذوو المصلحة الخاصة ( الجماعات المصلحية )
إن كثيرا من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المشجعة عالميا تفسر في الوقت الحاضر على انها محددة لامان بعض الأفراد والجماعات ، فمثلا نجد أن بعض كبار الملاك الزراعيين يعارضون برامج تعليم المستأجرين أو برامج إعادة توزيع الأراضي الزراعية ، وبالمثل معارضة التجار والمقرضين لإنشاء جمعيات تعاونية ، لان هؤلاء الأفراد ذوي المصلحة الخاصة لهم قوتهم في التأثير على باقي الأفراد بالمجتمع وأبعادهم عن هذه البرامج واكبر عمل لهم هو نشر الشائعات والتقليل من قيمة هذه البرامج .
ج ـ مصادر السلطة :
في مجتمع القرية يقع جانب كبير من السلطة في نطاق الأسرة طبقا للتقاليد الموضوعة وتوجد أنواع أخرى من السلطة داخل البنيان السياسي ، كذلك فانه قد توجد متمركزة في أيدي بعض الشخصيات الفريدة في نوعها الذين لهم تأثيرهم المباشر على تصرفات باقي الأفراد ، دون أن يكون لذلك صفة رسمية ، بالإضافة لذلك توجد أنواع اخرى من السلطة خارج نطاق القرية والتي يكون لها تأثير اقوى من السلطة المحلية وهي خاصية تتميز بها المجتمعات التقليدية ، والتي تشمل السلطة داخل نطاق الأسرة ، وداخل البنيان السياسي والاجتماعي وسلطة الشخص الفريد .
ثانيا : العوائق الاقتصادية :
تأتي مقاومة التغير نتيجة لعوامل اقتصادية مختلفة فالمجتمعات تختلف فيما بينها حسب تنوع هذه العوامل ، وبالتالي تختلف درجة التغير الاجتماعي فالتجديدات التكنولوجية المستمرة تؤدي إلى التغير السريع كما هو حادث في المجتمعات الصناعية المتقدمة ، وكذلك فان نشاط حركة الاختراعات العلمية المستمرة من شأنه أن يودي إلى سرعة التغير . وهناك متغيرات عديدة بالموارد الاقتصادية المتاحة وبالقدرة الشرائية للمواطنين وغير ذلك . وهي عوامل تلعب دورا مؤثرا في عملية التغير الاجتماعي ، ومن أهم تلك العوامل :
1 ـ ركود حركة الاختراعات والاكتشافات العلمية :
هي نتيجة انعدام روح الابتكار والتجديد ، وتعود إلى عوامل فرعية كثيرة منها: انخفاض المستوى العلمي والمستوى الاجتماعي بوجه عام ، وعدم وجود الحاجة الملحة الدافعة إلى الاختراع مع ملاحظة أن الشعور بالحاجة وحده لا يكفي للاختراع، إذ لابد من توفر المستوى العلمي والتكنولوجي ، فهناك مجتمعات في أمس الحاجة إلى اكتشاف ثرواتها من معادن وبترول وغير ذلك ، إلا أن قصور المستوى التكنولوجي يحول دون الانتفاع بهذه الثروات الطبيعية وغيرها ، من أجل تحقيق التغير المطلوب نحو التقدم والتنمية ، ولهذا لابد من توفر الشروط التكنولوجية بالإضافة إلى المناخ الثقافي الملائم لكي يصبح الاختراع ممكناً.
ومن البديهي أن شروط الاختراع تتطلب وجود الشخص القادر، والإمكانيات اللازمة والبيئة الاجتماعية الملائمة ، فأي اختراع جديد لا يجد طريقه في المجتمع لن يؤدي إلى الهدف الذي قام من أجله ، ولهذا فإن الذكاء لدى المخترع لا يكفي وحده ما لم يتوفر المناخ الاجتماعي الملائم ، والدليل على ذلك أنه أحياناً تسود معتقدات مختلفة داخل المجمع تمنع انتشار الاختراع أو الاكتشاف الجديد . وقد بين نمكوف (Nimkoff) أن الاختراعات تعتمد على القدرة العقلية والحاجة والمعرفة القائمة .
ولهذا فإن القبول الاجتماعي يعتمد على طبيعة الاختراع من حيث الملائمة، والتكلفة وعلى مكانة المخترع وثقافة الفرد المستقبل للاختراع ، كل ذلك له أكبر الأثر في انتشار الاختراع الذي يؤدي بدوره إلى التغير الاجتماعي . ولذلك فإن إتاحة الفرصة أمام أصحاب المواهب ورعايتهم وتوجيههم تؤدي لتحقيق الاكتشافات والاختراعات العلمية المتنوعة . وأن توفير الأدوات والمواد اللازمة من معامل مخبرية ، وأدوات تكنولوجية وغير ذلك من شأنه أن يشجع البحث العلمي ، مما يزيد في الاختراعات ويعمق فائدتها لدى المجتمع ، وعلى النقيض من ذلك فإن نقص الإمكانات الاقتصادية اللازمة يحول دون تقدم الاختراعات ، وبالتالي إعاقة عملية التغير الاجتماعي .
2 ـ التكلفة المالية :
في كثير من الحالات ، يرغب الأفراد في امتلاك المخترعات التكنولوجية إلا أن ارتفاع تكلفتها المالية يحول دون تحقيق ذلك . أي أن توفر الرغبة لا يكفي ، مالم تتوفر القدرة المالية التي تسمح بالاقتناء .
ان كثيرا من الأفراد يرغبون في اقتناء الآلات الكهربائية والوسائل المادية الحديثة ، غير ان عدم وجود القدرة المالية يمنع من تحقيق تلك الرغبات . فالتأمينات الاجتماعية فكرة مرغوبة لدى المجتمعات كافة إلا ان عدم توفر الشروط المادية لا يسمح بتنفيذها ، أي إن ما ينطبق على الأفراد ينطبق على المجتمعات .

ويرتبط الموقف تجاه التجديد بمدى الفائدة الاقتصادية المتوقعة منه من ناحية عامة فكلما تحققت فائدة أعلى كان الإقبال اعم واشمل .
وقد أشار روجر إلى أن قبول التجديد (التغير) لدى الريفيين يتم إذا تحققت فائدة تتجاوز (10%) أما دون ذلك فلا يؤخذ بالتجديد من ناحية عامة .
أما إبراهيم أبو لغد فقد توصل إلى نتيجة مختلفة ، مبينا ان الأخذ بالتجديد يتأثر بالموقف الاجتماعي رغم الفائدة المالية ، ففي ميدان الزراعة والإرشاد الزراعي ذكر ان أخصائيا زراعيا في إحدى القرى المصرية أراد إدخال زراعة "الذرة الهجين" في المنطقة التي يعمل بها ، ونجح في إقناع عدد من الأهالي بزراعة هذا النوع ، وقد زاد عدد من قاموا بزراعته فارتفع مستوى الدخل في تلك المنطقة بما لا يقل عن (15%) ، ولكنهم انصرفوا عن زراعته في الموسم التالي رغم الفائدة التي تحققت ، وتبين أن السبب في ذلك يعود إلى أن نساء تلك المنطقة لم يرتحن إلى عجن دقيق الذرة الهجين .
أي إن الموقف الاجتماعي يجب أن يؤخذ بالاعتبار كعامل مؤثر في عملية التغير يضاف إلى العامل السابق وان تحقيق الفائدة المادية ليس هو العامل الحاسم أو الوحيد في تبني التجديد .
3 ـ محدودية المصادر الاقتصادية :
إن شح الموارد الاقتصادية لدى المجتمعات من شانه ان يعيق عملية التغير الاجتماعي ، فالمجتمعات التي لا تتوافر فيها الثروة المعدنية أو الطبيعية لا تحدث فيها تغيرات اجتماعية كبيرة ، ولهذا فان المجتمعات النامية والفقيرة منها لا تستطيع أن تلبي حاجات أفرادها فتبقى على مستوى الكفاف ، وينخفض فيها التراكم الرأسمالي الذي يؤدي بدوره إلى انخفاض معدل الاستثمار . في حين ان المجتمعات الصناعة المتقدمة ذات الموارد الاقتصادية العالية تقوم فيها عمليات التغير بسهولة ويسر ، فالمصادر الاقتصادية في المجتمع تساعد في إنجاح خطط التنمية بينما الاقتصاد المتخلف يعيق عملية التنمية بوجه عام ، وصف البرتيني الاقتصاد المتخلف بثلاث خصائص :
أ ـ أنه اقتصاد تقليدي : ويسود الزراعة فيه أنماط بدائية الإنتاج ، وكثيرا مايكون هذا الاقتصاد منعكفا على نفسه ، مفتقرا إلى إنتاج كافي ، مما يجعله مقطوعا جزئيا عن باقي الاقتصاد .
ب ـ يتصف الاقتصاد المديني فيه بضعف الإنتاج ، ولا ينتج إلا القليل مما يستهلك والباقي يستورد من الخارج ، أي هو اقتصاد تابع في الدرجة الأولى ، ولا تتوفر فيه الجدوى الاقتصادية .
ج ـ يتميز باقتصاد الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم على خدمة مصالحها الخاصة في الدرجة الأولى وغير منسجمة في إنتاجها وتشغيلها مع البلد النامي ، بالإضافة إلى ان أرباحها تذهب للخارج ولا تعود بالفائدة على بلدان المجتمعات النامية .
وعموما يؤدي نقص الموارد الاقتصادية إلى محدودية عملية التغير وإعاقتها ، وغالبا "فالمجتمعات القومية في البلاد النامية تطلب مستوى من الحياة يقعدها عنه الفقر،ويحول بينها وبينه العجز المادي ، حتى الأفراد فكثيرون أولئك الذين يطمعون في أنماط من الحياة يحسونها ويحسون الحاجة إليها وما يصدهم عنها إلا قلة الوسائل إليها .
إن الوسائل المادية لا يمكن الحصول عليها إلا بالمال ، وكذلك الاختراعات والمصانع وغير ذلك . فالمقدرة المادية هي التي تساعد في الحصول على ذلك ، وفي غيابها تلغى عملية التغير وتبقى أمنية فقط ، وهي تفسر لنا سبب كثرة وسرعة التغير الاجتماعي في المجتمعات المتقدمة دون المجتمعات النامية .
ثالثا : العوائق الأيكولوجية :
ان تأثير البيئة الطبيعية على المجتمعات واضح سواء كان إيجابا أم سلبا . فالبيئة الطبيعية من مناخ وسهول وجبال وانهار.... تؤثر في تكوين حضارة المجتمعات، فقد قامت الحضارات القديمة مثل : حضارة البابليين والأشوريين والفراعنة وغيرها حول المناطق الغنية خاصة حول ضفاف الأنهار ، فكان ليسر الحياة وغناها الأثر الكبير في نشوء الحضارة دون غيرها . وقد بنيت حضارة الولايات المتحدة الأمريكية في العصر الحالي على الزراعة نتيجة لغنى "البلاد الجديدة" .
وعلى النقيض من ذلك ، فان شح الموارد الطبيعية يعيق عملية التغير ، وبناء حضارة كبيرة ، فالعزلة الطبيعية التي تعيشها المجتمعات نتيجة إحاطتها بالصحراء أو بمنطقة جبلية وعرة المسالك ، من شانها ان تعيق اتصال المجتمع بغيره من المجتمعات الأخرى . أي ان الموقع الجغرافي في هذه الحالة يفرض على المجتمع عزلة طبيعية "ايكولوجية" تعيق التغير الاجتماعي فيه . فبلاد اليمن مثلا نتيجة إحاطتها بالجبال في الدرجة الأولى ، ولعوامل سياسية واقتصادية في الدرجة الثانية ، تأخرت عن غيرها من المجتمعات المجاورة إلا أن هذه العزلة بدأت تخف حدتها في الوقت الراهن أمام ثورة المواصلات والتقدم التكنولوجي بوجه عام .
وتؤدي العوائق الاقتصادية مع عوائق اخرى إلى تكوين الانغلاق الطبقي والى استاتيكية العادات والتقاليد ، وركود حركة الاختراعات والتجديد وما إلى ذلك ، وانطلاقا من ذلك فان عملية التغير الاجتماعي تكون بطيئة وغير واعية . وبالمقابل فان سهولة اتصال المجتمع بغيره من المجتمعات الأخرى تؤدي إلى تفاعل اجتماعي واسع ، فعملية الانتشار الثقافي كما تبين سابقا تساهم إلى حد كبير في التغير الاجتماعي .


تااااااابع ..

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:57 PM   #15

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

رابعا : العوائق السياسية :
تعيش المجتمعات أوضاعا سياسية متباينة وتؤثر هذه الأوضاع في عملية التغير الاجتماعي إيجابا وسلبا ، ويمكن تقسيم العوائق السياسية إلى :
1 ـ عوائق سياسية داخلية .
2 ـ عوائق سياسية خارجية .
وسنحاول تلمس هذه العوائق كلا على حدا .
أولا : العوائق السياسية الداخلية :
هناك عوائق سياسية عديدة تقف أمام عملية التغير منها :
أ ـ ضعف الأيدلوجية التنموية :
تخضع عملية التغير للسياسة الداخلية للدولة ، وذلك وفق الإيديولوجية التي تتبناها فحينما تكون الإيديولوجية غير واضحة ومتأرجحة ، فان ذلك ينعكس على المنهج التنموي القائم الأمر الذي يؤدي إلى قصور في خطط التنمية . فخطة التنمية تصاغ في إطار إيديولوجي سياسي لان التنمية عملية سياسية في المحل الأول ، في البناء والتطبيق والإشراف فحينما تكون السياسة التنموية غير واضحة فإنها في هذه الحالة لن تلبي حاجات المجتمع ، علما بأن هناك بعضا من الدول النامية لم تأخذ بالتخطيط الاجتماعي كمبدأ الأمر الذي يودي إلى بطء التغير الاجتماعي . كما يرجع إلى كون بعض المسؤولين لا يرغبون في إحداث التغير لأسباب منها : أما لقصور إدراكهم لعملية التنمية وأما لعدم وضوح الإيديولوجية التنموية لديهم .
ب ـ تعدد القوميات والأقليات داخل المجتمع :
غالبا ما تقف تعددية القوميات والأقليات أما التغير حفاظا على التوازن العام داخل المجتمع ، فأي إصلاح أو تغيير غالبا ما يقابل بعدم استجابة أو بمعارضة من قبل تلك الفئات التي قد تتضرر مصالحها داخل المجتمع على عكس المجتمع المتجانس ، فان عملية التغير فيه تسير بشكل أفضل وبسهولة ويسر في تقبل عملية التغير الاجتماعي.
ج ـ عدم الاستقرار السياسي :
ان وجود الاستقرار السياسي من شأنه ان يسهل عملية التغير ويؤدي إلى تحقيقها ، حيث تتوجه جهود السلطة والشعب نحو التغير المنشود ، وفي حال عدم توفر الاستقرار السياسي فان جهود السلطة تكون موزعة بين إعادة استتباب الأمن ، وتنمية المجتمع ، ناهيك عن إن عدم الاستقرار يؤدي إلى هجرة الأدمغة نحو الخارج مما يحرم المجتمع من الإفادة من هذه الأدمغة في عملية التغير ، وان بقيت داخل الوطن تكون مواهبها انتظارا لعودة الاستقرار مما يفوت في النهاية الفرصة في إحداث عملية التغير
2- العوائق السياسية الخارجية:
وهي في الغالب مفروضة على المجتمع من الخارج, ومن أهمها:
أ- السياسة الإمبريالية:
من المعروف أن الإمبريالية تفرض هيمنتها على المستعمرات, وتحارب كل تغير ايجابي قد يحدث في البلدان المستعمرة فهي تفرض السياسة التي تتلاءم مع وجودها, وهي سياسة مناقضة لمصالح الشعوب المقهورة.ناهيك عن فرض ثقافتها و حضارتها التي لا تتلاءم وثقافة المستعمرات مما يؤدي في النهاية إلى إعاقة عملية التغير.
لقد أملى الاستعمار الفرنسي لغته و ثقافته على الشعوب التي حكمها من المجتمعات في أفريقيا و غيرها, وقد خلف ذلك عبئا ثقيلا ما زالت تعاني منه المجتمعات إلى اليوم.
كما أن الإمبريالية تتبع سياسة التفرقة بين أبناء المجتمع الواحد تمشيا مع المبدأ القائل "فرق تسد" مما يؤدي في النهاية إلى الحروب الداخلية و المنازعات والى إعاقة التغير الاجتماعي من ناحية عامة
ب- الحروب الخارجية:
لا شك أن الحروب الخارجية تستنزف موارد مالية هائلة يكون المجتمع بحاجة إليها من أجل إحداث التنمية, كما أنها قد تؤدي إلى تدمير الثروة المادية و البشرية. ومن المؤسف حقا أن معظم المجتمعات النامية بعد أن استرجعت استقلالها, بدأت المنازعات فيما بينها مما يؤدي إلى إعاقة عملية التغير الاجتماعي لديها. ومن الجدير بالذكر أن هذه المنازعات في الغالب تكون مخططة من قبل المجتمعات المسماة بالمتقدمة, وذلك أسباب شتى لا مجال لذكرها إلا أن المجتمعات المتحاربة تجد نفسها في نهاية الأمر في مشاكل اجتماعية و اقتصادية, تشغلها عن النهوض بمستوى معيشة أفرادها, والى تخلفا في النهاية.
خامسا: العوائق الثقافية:
تعرض كل المجتمعات الإنسانية لظاهرة التغير, و على ذلك يمكن النظر إلى كل مجتمع على انه عرضة لنوعين من القوى: قوى تعزز حدوث التغير و تعضده, والقوى الأخرى تعرقله وتحد من فاعليته. وتسعى القوى الأولى للتعجيل بالتغير و استفتاح كل الأبواب له, أما القوى الثانية فهي تعوقه وتغلق كل الأبواب المفتوحة لاستقباله. وقد تسيطر قوى التغير على مدى زمني طويل وبالتالي يتعرض المجتمع لتحولات جذرية في طبيعته, وفي بنائه الاجتماعي, وثقافته, وعلى ذلك نكون بصدد فترة تابع نسبي للمنشطات التي تناصر التغير السريع و ترتبط به, ومن هنا تبدأ عناصر الثقافة في المجتمع مرة أخرى, وتكيف نفسها في بناء أكثر انسجاما و تلاؤما. وفي خلال هذه الدينامية الثنائية تنعكس لنا قوى الثبات الثقافي النسبي و الميل إلى التغير المتوازن بين القوى القائمة.
وعلى ذلك بطالعنا هيرسكوفيتش(Herskovits-1970) بتشخيص لهذه الحالة, إذ أن ثبات الثقافة , وتغيرها , يعدان نتيجة لتداخل مجموعة من العوامل , منها ما هو (environmental)ومنها ما هو تاريخي(historical) ومنا ما هو نفسي(psychological). ويطلب بضرورة مراعاتها في الحسبان عندما نكون بصدد إجراء أية دراسات على العمليات الثقافية. وبهذا التشخيص فانه يجعل من هذه العوامل الثلاثة متغيرات وسيطة تمارس تأثيرها من خلال تعضيد عوامل أخرى لها, فهي إذن لا تؤتى أثرها إلا بعون من غيرها. ومن ناحية أخرى قد تكون عوامل للتثبيت الانثوجرافي, أو تكون عوامل منشطة لإحداث التغير الثقافي هي:
أ- البيئة –أو المكان:
قد تقدم إمكانيات تفيد سكانها, أو تصبح عديمة الجدوى لهم, وفي الحالة الثانية تضع البيئة العراقيل أمام التيار التكنولوجي الطاغي, كما يمكن أن تضع من العقبات ما يكفي للحد من فاعلية التواصل بين الشعوب, وبالتالي تحول دون وصول التيارات و الموجات اللازمة لتحقيق التغير المنشود بيد أن العزلة ليست وحده عاملا معوقا للتغير, وإنما هي عامل وسيط تعضده عوامل أخرى كقلة السكان و عقم الوسائل التكنولوجية وندرة وجود المستحدثات. والأمثلة على ذلك هي مجتمعات متاهات القطب الشمالي و أحراش أتوري بالكونغو, الاسكيمو. كما يلاحظ من ناحية ثانية أن البيئة قد تعوق إجراء التجارب التكنولوجية ولا تشجع عليها مثل النوير بالسودان, و سيبيريا بالاتحاد السوفيتي.
ب- العوامل التاريخية:
تميل إلى أن تكون المخرج من اسر العوامل البيئية ومعوقاتها, وذلك من خلال ما تقدمه العوامل الأولى من منبهات أو مثيرات لإحداث التغير الثقافي, ومثال هذه العوامل الانحراف الثقافي والصدفة التاريخية, وهما عاملان قد ينبعان من داخل الثقافة أو خارجها, كالرحلات, والغزو.
ج- العوامل النفسية:
تتضمن ميكانيزمات تقبل الجديد و تعتنقه, أو تلفظه وترفضه, وهي مبعث السلوك الإنساني, ومظهر خاص لعملية التعلم في مستوييها المبكر, والراشد.
وعلى ذلك ينبغي النظر إلى العوامل التي تشل عملية التغير الثقافي على أنها حواجز (barriers)تنطوي على مضمون ثقافي و بالتالي فهي حواجز ثقافية, مع مراعاة أن العوامل النفسية و الثقافية والاجتماعية المعرقلة للتغير, توجد في إطار اقتصادي. ومن ثم فلا بد من مراعاة هذا العامل الاقتصادي الهام الذي يعطي للعوامل السابقة جدواها و فاعليتها. ومثال ذلك ما حدث في قرية "تزن تزون تيزان" ( ( Tzintzuntzanبالمكسيك حيث وضعت الحكومة المكسيكية برنامجا صحيا لإجراء الفحوص و الرعاية الطبية للمرضى بأمراض مزمنة و للحوامل قبل الولادة. كما كانت الخدمات تقدم في المدينة على بعد عشرة كيلو مترات, وهنا يقف الإطار الاجتماعي الثقافي معوقا, وإنما العامل الاقتصادي هو الذي أعاق الحصول على الخدمة بالمدينة, خوفا من التكلفة و أعباء المواصلات وتكاليفها. كما لم يصبح الأطفال قوة اقتصادية بعد, منتجة في الأسرة, ولكنهم لا يزالون قوة مستهلكة, وبالتالي تزيد تكلفة العلاج عبئا على عبء, ولا سيما في حالات الأطفال الذين لم يصلوا إلى مرحلة الإنتاج بعد.

د- نوعية التراث و طبيعته:
تتضمن بعض الثقافات في تراثها أهمية كبرى على قيمة الابتكار و التغير ولذلك فهي ترى في الشيء الجديد مبررا كافيا لفحصه و تطبيقه, فالأمريكيون مثلا مغرمون بالجديد, وعلى ذلك فان طبيعة التراث هناك تحض على الأخذ بالجديد و إحداث التغير بكل الوسائل, بينما نلاحظ في مجتمعات أخرى إن التراث يمارس سطوة كبيرة عليهما و يتسم أيضا بالمحافظة الثقافية منطلقا من مبدأ "إن الشيء الذي يستند إلى عادة هو شيء ملائم على الرغم من فساده أحيانا"
ومرد ذلك إلى الطابع النسقي المتكامل للثقافة Culture integrated System) ) وفي ضوء هذا الطابع يتشكك القروي مثلا في الأشياء الجديدة ولن يقبل عليها أو يقبلها, طالما انه غير متأكد منها. وتلعب الأمثال proverbs الشعبية دورا بارزا في التثبيت الاتنوجرافي, و بالتالي في الحيلولة دون حدوث التغير الثقافي سريع الإيقاع.
ومن هذه الأمثال ما هو سائد في مجتمعات أمريكية و آسيوية و افريقية. ففي أسبانيا, وعند الأمريكيين ذوي الأصل الأسباني, يسود المثل القائل"قديم اعرفه خير من جديد لا اعرفه", أما في ايطاليا و صقلية فان أمثالهم مؤداها: "ثق وارض بما فعله أبوك, والا حالفك الفشل" وان "ما يقوله الأسلاف دائما حق" وفي المجتمع القروي" بتايلاند" نجد المثل القائل "لو سرت على نهج السلف, ما عضك كلب أبدا" وفي صقلية أيضا:"أنصت إلى الكبار, لأنهم لن يخدعوك أبدا"
وإذا نزلنا مصر وجدنا المثل الشعبي يقول"من فات قديمة تاه""والي مالوش قديم مالوش جديد"." واللي عرفته أحسن من اللي ما عر فتوش". أما الجزائر فان بيير بورديو(p.pourdieu) يصف لنا اتجاهات فلاحي الجزائر و عاداتهم المستمدة من طبيعة تراثهم الشعبي.
ومن ذلك:"لن يفقد المستقبل معناه إذا كان مرتبطا بالماضي, وأمكن الحياة فيه على انه استمرار للماضي وصورة متطابقة معه".وكذلك"اسلك حيث سلك أبوك و جدك "."ولو ترسمت طريق أبيك ما صدرت منك هفوة"
وإذا كان الباحث قد اقتصر هنا على الأمثال الشعبية فهو لاينكر أن المثل صورة مختزلة بخبرة بموقف اجتماعي. وعلى ذلك قد يكون المثل, متضاربا مع غيره وهذا التضارب لا يرجع إلى تضارب الوجدان الشعبي بقدر ما يرجع إلى اختلاف المواقف ذاتها. و المثل إذن موقف وليس إلا وطالما أن المواقف متنوعة و متباينة فلا بد أن تتنوع الأمثال و تتباين.
ولا ينكر الباحث أيضا أهمية أن هناك عناصر أخرى من مركب التراث الشعبي تفوق الأمثال في أهميتها و فاعليتها ومنها المعتقدات والعادات الشعبية الراسخة, في اشتداد المقاومة للجديد ورفضه كليا. وهذه تمثل الحواجز الحقيقية في بعض المجتمعات وفي بعض المواقف للحد من عملية التغير الثقافي.
ه- التواكل:
ترتبط اتجاهات التوكل ارتباطا وثيقا بقوى التراث السائد, ولذلك ففي المجتمعات غير الصناعية التي لم تحقق السيطرة الكاملة على قوى الطبيعة ينسب الجفاف و الفيضان إلى القوى فوق الطبيعة التي تزور الإنسان سواء كانت آلهة أو أرواحا شريرة. وعلى ذلك على الإنسان أن يستعطفها, لا أن يتحكم فيها فيظل خاضعا لها, وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على "قصر نظر" كما يذهب إلى ذلك هيرسكوفيتس و بالتالي يكون التواكل بمثابة التكيف الأفضل الذي يقوم به الإنسان إزاء القنوط, وكل ما يعجز عنه.
وفي كولومبيا, درست الباحثة "فيرجينيا جوتريز دي بندا"(VirginiaG.De Pineda)العوامل الثقافية التي تكمن وراء ارتفاع معدل الوفيات للأطفال في الريف الكولومبي. وأشارت إلى أسلوب اللامبالاة و الغفلة التي فرضتها الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية في هذا الريف على أبنائه, فالوالدان يعدان انفسهما بنسبة (50%) لاحتمال موت الطفل.
وعندما يموت يقولان "حتم مصيره عدم نموه" ويقال في مقاطعة سانتندر (ٍSantander) على الطفل الجميل "لم يولد هذا الطفل لهذا العالم"
وعلى ذلك وجدت "دي بندا" صعوبة بالغة في تدعيم الثقة بين الطبيب وبين الشعب, فكان الرد عليها "أن الأغنياء يموتون أيضا, على الرغم من مقدرتهم المالية على العلاج"
ويسود الاتجاه التواكلي في ريف أمريكا الجنوبية أيضا. وقد وصف لنا بيرسون (Pierson) قرية كروز داز الماس (Cruz Das Almas) بالبرازيل بأنها يسودها الاعتقاد بان المرض يحل بالإنسان من الله عقابا على ما اقترف من الإثم, ولذلك يقولون بإذن الله لا يبرئ المريض ولا يميته.
الخ. هذا الاتجاه ببعيد عن القرى العربية حيث نجد التواكل واضحا في مجالات شتى باستثناء هذا المجال الطبي بالذات, إذ يسارع المرضى بأنفسهم التماسا للشفاء بالطب الشعبي و الرسمي...الخ . كذلك لا نجد غرابة في نظرة القرويين في "كولومبيا" للأطفال ذوي الجمال, وعندما نتفحص تراثنا الثقافي العربي, فنحن نسمي هذا الطفل "ابن موت". "وليس للحياة" وغيرها من الأسماء التي تكمن وراءها معتقدات شتى. وكذلك تتجسم التواكلية في بعض الأمثال الشعبية مثل "اجري يا ابن آدم جري الوحوش, غير رزقك ما تحوش" و"زي غز الجيزة, تملى السجادة ع البحر" و" خليها في قشها تجي بركة الله".
و إذا تركنا المجتمع العربي, إلى ريف شمال شرق البرازيل مثلا يصعب على عمال الصحة إغراء الأمهات برعاية أطفالهن في مراكز الصحة في شهر مايو. ومرد هذه الصعوبة هو الاعتقاد بان شهر مايو هو شهر العذراء مريم, ولذلك فمن يموت في هذا الشهر يكون حسن الحظ لان العذراء تستدعيه و تستدعي أطفالها ليكونوا بجانبها. و بالتالي فان رعاية الأبوين للطفل في هذا الشهر معناها التحدي السافر لإرادة العذراء.
و- معايير التواضع السائدة:
غالبا ما توجد عوائق تعرقل التغير الثقافي الموجه, ويقصد الباحث بهذا النوع من العوائق العلاقة بين الرجل و المرآة. و تظهر هذه العلاقة واضحة في حملات الصحة العامة بين الطبيب و النسوة الحوامل, على سبيل المثال للتقليل من معدل وفيات الأطفال. و الملاحظ في البلاد النامية في بداية دخول الطب الرسمي بها أم المرآة الحامل كانت تفضل تجنب الرعاية الطبية خشية أن يفحصها طبيب رجل يطلع عليها, و لذلك كان الزوج هو حلقة الوصل بين الطرفين.
بيد أن التوسع في التعليم الطبي و تخريج الطبيبات سوف يحل هذه المشكلة, علاوة على أن العلاقة لم تعد الآن محظورة بالشكل السالف, ففي بعض الأحيان المجتمعات القروية يفحص الطبيب المرآة في الوحدة الصحية, وفي العيادة الخاصة بالقرية, وفي العيادات الخاصة بالمدن دونما حرج. وإذا كان التوسع في تخريج الطبيبات حلا لمشكلة هذه العلاقة في قليل من تلك البلاد, فانه ليس حلا في بلدان أخرى من العالم.
فقد أشار شنيدر (Schnieder,1971) إلى مدى مقاومة المرآة في جزيرة الياب (Yab) بميكرونيزيا للفحوص الطبية التي يجريها الأطباء من الرجال , وعنف هذه المقاومة للطبيبات من الإناث , وهذا هو الأغرب .ولعل سبب ذلك هو أن المرآة هناك تنظر إلى كل النسوة الأخريات على أنهن شرور يمكن أن تجذب اهتمام الرجال إليها.
على أن هيرسكوفيتس يرى أن سبب هذه المقاومة يرجع إلى قوة المحافظة الثقافية في مجال الرعاية الصحية بنظامها الحالي, علاوة على ردود فعل المرضى تجاه الوسائل الطبية الجديدة, والتي قد تسبب بعض الآلام عند تطبيقها, مثلما يحدث في حالات التطعيم التي أشار إليها ستيرن (Stern). وهذه و تلك تثير من المقاومة الثقافية مالا قبل لها به.
ز- تضارب السمات الثقافية:
من المعروف أن هناك عناصر ثقافية يسود بينها الانسجام المنطقي, في حين توجد أخرى تنطوي على تضارب بين بعضها البعض, ويؤدي هذا التضارب وعدم الاتساق إلى الحيلولة دون حدوث التغير الثقافي.
ففي المجتمعات التقليدية إذا مرض شخص ما فان تأويل المرض في الاعتقاد يخضع لنوعية الشخص و طبيعة مركزه الاجتماعي في القرية, فإذا كان مستقيما ذا مركز اجتماعي مرموق وهيبة كبيرة, قيل بان مرضه ابتلاء من الله, وان الابتلاء لا يكون إلا للصابرين المؤمنين. في حين لو كان المريض شخصا مشاكسا عاقا لا يحظى بالهيبة الاجتماعية قيل أن مرضه عقاب صارم انزله الله به وفاقا لما اقترف من الإثم و العدوان و معصية الرسول. وهنا نلاحظ التضارب في تفسير المرض نفسه, عند شخصين في مجتمع واحد.
وإذا كان هذا التعرض المنطقي بسيطا للغاية, فلا بد أن يشكل عائقا يعرقل التغير الثقافي. ففي النافاهو(Navaho) قاوم أبناؤها المسيحية و حركات الوثنية الأهلية نظرا لان هذه المعتقدات الدينية لا تنسجم منطقيا مع معتقداتهم.

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 04:59 PM   #16

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

تااابع الفصل الرابع


والأمثلة كثيرة على هذا التضارب المنطقي ففي "نيبال"بقرية "راي"Rai ساد الود بين المشرف الزراعي البراهمي وبين الأهالي بعد طول عناء, ولكي يدللوا على ثقتهم فيه دعوه ليشرب معهم مشروبهم المحلي الذي يسمى هناك باسم "راكشي"(Rakshi) ولكنه رفض. وهنا أولوا رفضه بأنه اعتراض على صداقتهم وواد لها فقاطعوه و تجاهلوه, و نتيجة لذلك ذهبت مجهودا ته لإحداث التغير أدراج الرياح.
ح- النتائج غير المتوقعة للتجديد:
لا يمكن أن يحدث تغير في حالة منعزلة و بلا نتائج ثانوية و أولية و ثالثة على نطاق واسع في المجتمع المتغير. انه هنا مثل حجر نلقيه في الماء فيحدث حلقات آخذة في الاتساع إلى أن يفقد تأثيره قوة الدفع. كذلك حال التجديد, حيث يترتب عليه تأثيرات دائرية في الثقافة, تظل تتسع استدارتها إلى أن ينتهي مفعوله في المناطق التي تبعد عن مرمى هذا التأثير. ومن المعروف أن معظم التغيرات الثقافية تنطوي على أهمية كبيرة, وعلى فائدة اجتماعية أيضا, ومع ذلك فقد يؤدي التجديد المرغوب فيه منطقيا, إلى ظهور نتائج ثانوية, و أخرى تبدو هامة من وجهة نظر القائمين بالتغير في حالة التغير من الخارج ولكنها تصبح غير مرغوبة من قبل أعضاء المجتمع نفسه. ومن هنا تأتي أهمية تعرف الباحث الانثروبولوجي على عمليات التغير الثقافي العامة و بذلك يقدر على تحديد رد الفعل غير المتوقع.
ومن ذلك أن أهل بعض القرى بدأوا يعارضون استخدام الطائرات في رش القطن بالمبيدات الحشرية, على الرغم من توفيرها للوقت و المجهود أيضا. ومرجع هذه المعارضة الآن هو تسرب المبيد إلى المنازل فيقتل الطيور الداجنة, ويسمم أعلاف الماشية فتنفق, وتموت الأسماك في المياه...الخ.
فالتجديد هنا (رش المبيد بالطائرة ) أحدث أثارا عرضية أخرى تكفي لمقاومته و القضاء عليه.
أما في تايوان (Taiwan ) فقد ترتب على حملات منظمة الصحة العالمية في تطهير البيئة من الحشرات المنزلية, أن ماتت القطط ولم تمت الفئران. وعلى ذلك تكاثرت الفئران, وباتت تأتي على الأخضر و اليابس. وهددت المخزون الغذائي حتى صارت القطة الصغيرة تباع بستة وثلاثين دولارا. وعلى ذلك كان الأهالي أن يقاوموا الحدث الجديد مثلما حدث في القرية العربية التي سبقت الإشارة إليها.
وكذلك في الاسكيمو, لاحظ الطبيب بلير (H.Plair) انتشار مرض الاكنوكوس ((echinococcus عن طريق الكلاب التي تستخدم في الحمل و الجر , و بالتالي فان التحكم في المرض يعني فحص كل الكلاب .
وهنا تثار التساؤلات: هل توجد وسائل تقليدية للنقل غير الكلاب ؟
وكيف يمكن التغلب على الدودة الشريطية في مجتمع يعتمد في غذائه على السمك النيئ؟ وكيف يطهى الطعام في مجتمع يفتقد إلى الوقود؟
خلاصة القول, أن التجديد يتعرض للمقاومة إذا أحدث أثارا جانبية سيئة, وعلى ذلك ينبغي بذل المجهودات الكبيرة للتغلب على هذه السوءات من ناحية, والتفحص الدقيق للتجديد قبل نشره من ناحية أخرى حتى لا يؤتى أثارا ضارة, وحتى لا يقاومه المستقبلون له.
ق- المعتقدات الشعبية:
توجد صور عديدة من هذه المعتقدات التي تعرقل التغير على وجه العموم. ففي زامبيا, حالت المعتقدات هناك دون حدوث تغير يذكر في المجال الصحي و التعليم الغذائي, فالمرآة تحجم عن تناول البيض لاعتقادها بأنه يقلل الخصوبة ولذلك تسبب في شحوب أطفالها و هزالهم.
أما في الفلبين فيسود الاعتقاد بان أكل الدجاج و الكوسا في وجبة واحدة معا يسبب مرض الجذام بينما يقرر "دوبيه"(Dube)أن أبناء قرية "سوهى مورا" بالهند يصنفون الجدري في فئة الأمراض المقدسة, حيث تزور الآلهة المريض, و تصف له طقوس الشفاء و عباداته بدلا من الرعاية الطبية. و كذلك لا تشرب الحامل اللبن قبل الوضع, لأنها تعتقد بان ذلك يسبب لها انتفاخا في قناة فالوب, و تضخما في البطن و تورم في الجنين نفسه, و بعد الوضع أيضا ببضع شهور لا تسقى الأم طفلها ماء خشية إخلال برودة الماء بحرارة الجسم.
وفي الاعتقاد بأنهما يرفعان حرارة الطفل و يسببان له السخونة. وأما المعوقات الثقافية للتغير Cultral Barriers to change))
حسب رأي عدلي أبو طاحون (1997) تمكن تقسيمها إلى ما يلي:
القيم و الاتجاهات, البناء الثقافي, الأنماط الحركية.
ل- القيم والاتجاهات والتقاليد:
أ-التقاليد Tradition
لكل مجتمع تقاليده السائدة به و المسيطرة عليه و التي تؤثر على مدى تقبل المجتمع للتغير.
فمثلا المجتمعات الصناعية يسود بها ثقافة تحفز و تدعو للتغيير و الأخذ بالحديث من المبتكرات و تولي ذلك أهمية خاصة فالجديد بها يجذب انتباه الناس إليه و يدعوهم لمحاولة تجربته, فهناك علاقة و وثيقة الصلة بين الاقتصاد و بين ظهور التقاليد الدافعة للتغير. وعلى العكس في المجتمعات غير الصناعية التقاليد لا تدفع للتغيير.
فنجد أن التغير لا يجذب الناس إليه بل انه ينظر إليه بشك وريبة و في المجتمعات الزراعية التقليدية نجد أن صفة بقاء الحال على ما هو عليه (Consertatiom ) تؤيد وتقدر من جانب الناس وبالطبع فإننا نجد الناس ذوي الأفكار الحديثة و المتطورة يلقون كثيرا من الانتقادات و يكونون عادة موضوع شك من باقي أعضاء المجتمع.
ب- الاعتقاد في الحظ و النصيب:Fatalism
إن صفة (Fatalism) , مرتبطة ارتباطا وثيق بالقوى التقليدية , وتعتبر احد المعوقات الهامة لعملية التغير ولقد تمكنت المجتمعات الصناعية من أن تثبت لنفسها أن لديها قدرة كبيرة على التحكم في الظروف الطبيعية و الاجتماعية و تطويعها لصالحها . ولا تعتبر أي وضع غير مرغوب فيه أمرا مستحيلا و لكن تعتبره تحدي لقدرتها لذلك.
أصبح البشر في هذه المجتمعات يتأثرون بل و يؤمنون بان كل شيء يمكن أن يتحقق أو أن أي خطة مناسبة تحتاج إلى محاولة جديدة.
ولكن في المجتمعات غير الصناعية نجد أن التحكم في الظروف الطبيعية و الاجتماعية محدودا جدا فمثلا الجدب و الفيضانات و الأوبئة ينظر إليها على أنها من عند الله أو الأرواح الشريرة و التي لا يتخيلون السيطرة عليها بل التسليم فقط بوجودها و ذلك هو ما يعتقده الفلاحون من أن المرض و الموت إن هما إلا بمشيئة وليس هناك مفر من مشيئة الله ولا يمكن اتقائها أو منعها.
ج- التعصب الثقافي(Cultural Ethnolendrism)
يعتقد جميع البشر بمختلف ثقافتهم أن أنظمتهم وطريقة معيشتهم هي الطريقة الطبيعية و المثلى بالمقارنة بالطرق الأخرى وان جوهر الثقافة الحقيقي يتعلق بما نفكر فيه ونعمله بما يشمله من اتجاهات سلوكية و عقائد دينية وأشكال اجتماعية, وان القيم المطلقة تؤكد أن الاعتقاد العام في رفعة ثقافة معينة من أهم القوى التي تؤدي إلى الاستقرار.
د- الشعور بالعزة و الكرامة (Pride and Dignity)
في المجتمعات التقليدية يولي الناس اهتماما كبيرا للأشياء التي تمس بعزتهم أو كرامتهم ولو من بعيد ومرجع ذلك اعتدادهم بثقافتهم و قوميتهم ونوع الحياة التي يعيشونها.
فعلى سبيل المثال: نجد أن فكرة التعليم في المجتمعات المتقدمة مستمرة طوال فترة الحياة من المهد إلى اللحد, بينما نجد أن هذه الفكرة مخالفة لما يعتقده الناس في المجتمعات التقليدية حيث يرتبط التعليم في أذهانهم بعهد الطفولة فقط كما يتضح ذلك بوضوح في صعوبة التوسع في برامج محو الأمية بالدول التقليدية. ة أيضا فشل العديد من المشروعات الإرشادية التي تقدم خدمات بأسعار زهيدة لاعتقاد الناس بان في ذلك مساس بكرامتهم و عزتهم.
ه- معايير التواضع(Norms of Modesty)
لا تخلو أي ثقافة من الثقافات من عنصر التواضع و هذه الأفكار مصطلح ثقافيا و تتباين كثيرا من ثقافة إلى لأخرى فمثلا ما يعد سلوكا صالحا و محمودا في ثقافة معينة قد يعد نفس السلوك في مجتمع آخر مستهجن مما يجعل هذه المعايير تقف كعائق لبعض برامج التغيير الموجهة.
سادسا: العوائق السيكولوجية.
لا يتوقف قبول الناس أو رفضهم لفرصة جديدة تعرضوا لها لمجرد وجود نمط مناسب للعلاقات الاجتماعية و توافر الظروف الاقتصادية بل أيضا يتأثر بالعوامل السيكولوجية مثل كيفية تصور الشخص للشيء الجديد هل يتخيله مثل الأخصائي أو بوجهة نظر أخرى فالظاهرة الواحدة يفهمها كل مجتمع بطريقة مختلفة.
أولا- التباين التصوري و الادراكي بين الثقافات
(Differential Cross-Cultural Perception)
إن ما يتصوره إحصائي التنمية على انه شيء حسن و مفيد قد يراه الشخص المستقبل عكس ذلك و هذا التصور الخاطئ يعمل كعائق لعملية الاتصال و نقل المعلومات حيث يكون لكل منهما أفكاره و توقعاته المختلفة.
أ- الاتجاه إلى الحكوميين(Perception of RoleGovernment)
غالبية البرامج المستخدمة للتغيير الموجه بمعظم بلدان العام و التي تقوم بها الحكومة من خلال هيئاتها المخصصة تواجه بالتشكيك من قبل أفراد المجتمع و يرجع ذلك إلى خبرات سابقة لهم في التعامل المباشر مع أجهزة الحكومة و خاصة البوليسية منها و الضريبية لذلك يجب إبعاد أخصائي التغيير عن الأمور التي لها دخل بهما و تعتبر من الأمور المنفرة للقرويين, و بالطبع ليس كونه الأخصائي ممثل الحكومة فقط هو ما يشكل عائق للتغيير بل لكونه غريبا أيضا و غير مفهوم لجميع سكان المجتمع.
ب- النظر إلى الهدايا (Perception of Gifts)
تميل بعض المؤسسات إلى إعطاء الفلاحين معونات في صورة أشياء كالسلع و الخدمات بدون مقابل و لكننا نجد في معظم الأحوال إن الأفراد الفلاحين لا يقبلون عليها بالرغم من فقرهم ويرجع ذلك إلى نظرتهم إلى هذه الأشياء باعتبارها فاسدة أو ليست ذات فائدة لذلك فالأفضل أن تعطى هذه المنح ولكن بسعر رمزي لتلافي هذا الشعور.
ج- الاختلاف التخيلي للأدوار (DifferentialRolePerception)
يوجد بكل مجتمع اختلاف أو تباين لما يتوقعه الأفراد من الآخرين وما يتوقعه الآخرون منهم وذلك بمختلف المواقف وبالطبع ذلك يؤدي إلى حدوث المشاكل في المواقف الثقافية المتداخلة نظرا لاختلاف التوقعات.
ومثال ذلك: يصعب إقناع مريض بمنطقة ريفية اعتاد على أن يداويه الأشخاص المحليين من العامة أن يذهب إلى طبيب مختص نظرا لان ذلك الطبيب سيسأله عن تاريخ الحالة المرضية وما يشعر به بالتفصيل و ذلك لا يتلاءم مع ما يتوقعه منه المريض بالنسبة لما هو معتاد عليه فتقل ثقته بهذا الطبيب.
د- اختلاف النظرة إلى الغرض الحقيقي (DifferentialPPerception of Purpose)
اختلاف وجهات النظر أثناء القيام بتنفيذ برامج التنمية و التغيير المخطط بين كل من القائمين على وضعها وبين المنفذين من جهة وبين الأعضاء المشتركين فيها بينهم من جهة أخرى يمثل عائق من عوائق التغيير.
فمثلا قد يجد المشرفون إن هناك برنامج محبب وهنك إقبال على الاشتراك فيه من الأفراد ومع ذلك لا يستمرون في هذه البرامج دون أن يكون لذلك سبب واضح وغالبا ما يكون السبب هو أن لهؤلاء الأفراد أهداف محددة بمجرد أن يحصلوا عليها يتوقفون عن المشاركة في البرنامج.
ثانيا : المشاكل الاتصالية (The CommunicationProblems)
بالطبع من السهولة بمكان أن تحدث عملية الاتصال بنجاح عندما يشترك كل من أخصائي التغيير وأعضاء المجتمع في ثقافتهم و لغتهم نظرا لان الأشخاص المشتركين في اللغة يستطيعون أن يتفهموا رموزها بسهولة أكثر من الأخرى . ومن أهم المشاكل الاتصالية صعوبة اللغة و المشاكل الإيضاحية.
أ- مشاكل اللغة(Language Diffculties )
تظهر هذه المشكلة بوضوح في حالة اختلاف اللغة التي يستعملها كل من الأخصائي و اللغة التي يستعملها أعضاء المجتمع المرغوب تغييره أو بمعنى آخر كلما كان كل منهما ينتمي إلى ثقافة مختلفة عن الآخر و يظهر هذا عندما تختلف اللهجات و اللغات بين أعضاء البلد الواحد أو بين أعضاء البلد والأخصائي و علاج ذلك يجب على المرشد أن يتحدث و يستخدم لغة سهلة يفهمها الجميع.
ب- مشاكل إيضاحية(Demonstration)
تتركز هذه النوعية من المشاكل على الأمور المتعلقة بوسائل الإيضاح فليس من السهل في اغلب الأحوال أن يتبع و يفهم القرويون الوسائل الإيضاحية فالأفلام و الشرائح و الملصقات و النشرات فقد تظهر بصورة مشوشة في ذهن الأفراد غير المعتادين عليها , و قد لا يدرك القرويون بين الأحداث أو الصورة المعروضة في الأفلام , مثلا لذلك فعند استعمال الوسائل الإيضاحية يجب أن يتم ربطها أولا بالخبرات المشتركة للقرويين و يلاحظ أيضا مشكلة هامة هنا وهي مثلا المرشد الذي سبق ونصح القرويين نصيحة أثبتت التجربة فشلها كاستعمال نوع معين من التقاوى أو ضغط الإدارة على المرشدين لاستعمال بذور معينة ضعيفة الإنتاجية , فان ذلك يؤدي إلى نقص أو فقد القرويين الثقة في كلام المرشدين ويؤدي إلى نتائج عكسية وغير مرغوبة.
ج- مشاكل التعلم (Learning Problems)
يجب أن يدرك المرشدين الخبرات و المعلومات وطرق تناولها للموضوعات أن بدت له سهلة إلا أنها قد لا تكون كذلك بالنسبة للقرويين , المراد أن يوصل لهم هذه الخبرات لذلك يجب عليه أن ينتبه لنواحي القصور في خبرات القرويين المراد تنميتها يساعده في إتمام ذلك على أكمل وجه بان يكون وجوده معهم بشكل مستمر يعطي القروي الفرصة لإقناع نفسه بتبني ذلك الشيء الجديد حتى يستثمر موارده فيه بثقة اكبر و يعطيه أيضا الفرصة لتجريب هذا الشيء الجديد و بالطبع يجب عليه ألا ينسى أن يكون في حدود إمكانيات القروي.


و كذا خلصنا الفصوول كلهاا انا مع الاستاذه ايمان و اللي نسخته لك نفسه تحديد الاستاذه و شرحها
ام

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 05:00 PM   #17

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

تااابع الفصل الرابع


والأمثلة كثيرة على هذا التضارب المنطقي ففي "نيبال"بقرية "راي"Rai ساد الود بين المشرف الزراعي البراهمي وبين الأهالي بعد طول عناء, ولكي يدللوا على ثقتهم فيه دعوه ليشرب معهم مشروبهم المحلي الذي يسمى هناك باسم "راكشي"(Rakshi) ولكنه رفض. وهنا أولوا رفضه بأنه اعتراض على صداقتهم وواد لها فقاطعوه و تجاهلوه, و نتيجة لذلك ذهبت مجهودا ته لإحداث التغير أدراج الرياح.
ح- النتائج غير المتوقعة للتجديد:
لا يمكن أن يحدث تغير في حالة منعزلة و بلا نتائج ثانوية و أولية و ثالثة على نطاق واسع في المجتمع المتغير. انه هنا مثل حجر نلقيه في الماء فيحدث حلقات آخذة في الاتساع إلى أن يفقد تأثيره قوة الدفع. كذلك حال التجديد, حيث يترتب عليه تأثيرات دائرية في الثقافة, تظل تتسع استدارتها إلى أن ينتهي مفعوله في المناطق التي تبعد عن مرمى هذا التأثير. ومن المعروف أن معظم التغيرات الثقافية تنطوي على أهمية كبيرة, وعلى فائدة اجتماعية أيضا, ومع ذلك فقد يؤدي التجديد المرغوب فيه منطقيا, إلى ظهور نتائج ثانوية, و أخرى تبدو هامة من وجهة نظر القائمين بالتغير في حالة التغير من الخارج ولكنها تصبح غير مرغوبة من قبل أعضاء المجتمع نفسه. ومن هنا تأتي أهمية تعرف الباحث الانثروبولوجي على عمليات التغير الثقافي العامة و بذلك يقدر على تحديد رد الفعل غير المتوقع.
ومن ذلك أن أهل بعض القرى بدأوا يعارضون استخدام الطائرات في رش القطن بالمبيدات الحشرية, على الرغم من توفيرها للوقت و المجهود أيضا. ومرجع هذه المعارضة الآن هو تسرب المبيد إلى المنازل فيقتل الطيور الداجنة, ويسمم أعلاف الماشية فتنفق, وتموت الأسماك في المياه...الخ.
فالتجديد هنا (رش المبيد بالطائرة ) أحدث أثارا عرضية أخرى تكفي لمقاومته و القضاء عليه.
أما في تايوان (Taiwan ) فقد ترتب على حملات منظمة الصحة العالمية في تطهير البيئة من الحشرات المنزلية, أن ماتت القطط ولم تمت الفئران. وعلى ذلك تكاثرت الفئران, وباتت تأتي على الأخضر و اليابس. وهددت المخزون الغذائي حتى صارت القطة الصغيرة تباع بستة وثلاثين دولارا. وعلى ذلك كان الأهالي أن يقاوموا الحدث الجديد مثلما حدث في القرية العربية التي سبقت الإشارة إليها.
وكذلك في الاسكيمو, لاحظ الطبيب بلير (H.Plair) انتشار مرض الاكنوكوس ((echinococcus عن طريق الكلاب التي تستخدم في الحمل و الجر , و بالتالي فان التحكم في المرض يعني فحص كل الكلاب .
وهنا تثار التساؤلات: هل توجد وسائل تقليدية للنقل غير الكلاب ؟
وكيف يمكن التغلب على الدودة الشريطية في مجتمع يعتمد في غذائه على السمك النيئ؟ وكيف يطهى الطعام في مجتمع يفتقد إلى الوقود؟
خلاصة القول, أن التجديد يتعرض للمقاومة إذا أحدث أثارا جانبية سيئة, وعلى ذلك ينبغي بذل المجهودات الكبيرة للتغلب على هذه السوءات من ناحية, والتفحص الدقيق للتجديد قبل نشره من ناحية أخرى حتى لا يؤتى أثارا ضارة, وحتى لا يقاومه المستقبلون له.
ق- المعتقدات الشعبية:
توجد صور عديدة من هذه المعتقدات التي تعرقل التغير على وجه العموم. ففي زامبيا, حالت المعتقدات هناك دون حدوث تغير يذكر في المجال الصحي و التعليم الغذائي, فالمرآة تحجم عن تناول البيض لاعتقادها بأنه يقلل الخصوبة ولذلك تسبب في شحوب أطفالها و هزالهم.
أما في الفلبين فيسود الاعتقاد بان أكل الدجاج و الكوسا في وجبة واحدة معا يسبب مرض الجذام بينما يقرر "دوبيه"(Dube)أن أبناء قرية "سوهى مورا" بالهند يصنفون الجدري في فئة الأمراض المقدسة, حيث تزور الآلهة المريض, و تصف له طقوس الشفاء و عباداته بدلا من الرعاية الطبية. و كذلك لا تشرب الحامل اللبن قبل الوضع, لأنها تعتقد بان ذلك يسبب لها انتفاخا في قناة فالوب, و تضخما في البطن و تورم في الجنين نفسه, و بعد الوضع أيضا ببضع شهور لا تسقى الأم طفلها ماء خشية إخلال برودة الماء بحرارة الجسم.
وفي الاعتقاد بأنهما يرفعان حرارة الطفل و يسببان له السخونة. وأما المعوقات الثقافية للتغير Cultral Barriers to change))
حسب رأي عدلي أبو طاحون (1997) تمكن تقسيمها إلى ما يلي:
القيم و الاتجاهات, البناء الثقافي, الأنماط الحركية.
ل- القيم والاتجاهات والتقاليد:
أ-التقاليد Tradition
لكل مجتمع تقاليده السائدة به و المسيطرة عليه و التي تؤثر على مدى تقبل المجتمع للتغير.
فمثلا المجتمعات الصناعية يسود بها ثقافة تحفز و تدعو للتغيير و الأخذ بالحديث من المبتكرات و تولي ذلك أهمية خاصة فالجديد بها يجذب انتباه الناس إليه و يدعوهم لمحاولة تجربته, فهناك علاقة و وثيقة الصلة بين الاقتصاد و بين ظهور التقاليد الدافعة للتغير. وعلى العكس في المجتمعات غير الصناعية التقاليد لا تدفع للتغيير.
فنجد أن التغير لا يجذب الناس إليه بل انه ينظر إليه بشك وريبة و في المجتمعات الزراعية التقليدية نجد أن صفة بقاء الحال على ما هو عليه (Consertatiom ) تؤيد وتقدر من جانب الناس وبالطبع فإننا نجد الناس ذوي الأفكار الحديثة و المتطورة يلقون كثيرا من الانتقادات و يكونون عادة موضوع شك من باقي أعضاء المجتمع.
ب- الاعتقاد في الحظ و النصيب:Fatalism
إن صفة (Fatalism) , مرتبطة ارتباطا وثيق بالقوى التقليدية , وتعتبر احد المعوقات الهامة لعملية التغير ولقد تمكنت المجتمعات الصناعية من أن تثبت لنفسها أن لديها قدرة كبيرة على التحكم في الظروف الطبيعية و الاجتماعية و تطويعها لصالحها . ولا تعتبر أي وضع غير مرغوب فيه أمرا مستحيلا و لكن تعتبره تحدي لقدرتها لذلك.
أصبح البشر في هذه المجتمعات يتأثرون بل و يؤمنون بان كل شيء يمكن أن يتحقق أو أن أي خطة مناسبة تحتاج إلى محاولة جديدة.
ولكن في المجتمعات غير الصناعية نجد أن التحكم في الظروف الطبيعية و الاجتماعية محدودا جدا فمثلا الجدب و الفيضانات و الأوبئة ينظر إليها على أنها من عند الله أو الأرواح الشريرة و التي لا يتخيلون السيطرة عليها بل التسليم فقط بوجودها و ذلك هو ما يعتقده الفلاحون من أن المرض و الموت إن هما إلا بمشيئة وليس هناك مفر من مشيئة الله ولا يمكن اتقائها أو منعها.
ج- التعصب الثقافي(Cultural Ethnolendrism)
يعتقد جميع البشر بمختلف ثقافتهم أن أنظمتهم وطريقة معيشتهم هي الطريقة الطبيعية و المثلى بالمقارنة بالطرق الأخرى وان جوهر الثقافة الحقيقي يتعلق بما نفكر فيه ونعمله بما يشمله من اتجاهات سلوكية و عقائد دينية وأشكال اجتماعية, وان القيم المطلقة تؤكد أن الاعتقاد العام في رفعة ثقافة معينة من أهم القوى التي تؤدي إلى الاستقرار.
د- الشعور بالعزة و الكرامة (Pride and Dignity)
في المجتمعات التقليدية يولي الناس اهتماما كبيرا للأشياء التي تمس بعزتهم أو كرامتهم ولو من بعيد ومرجع ذلك اعتدادهم بثقافتهم و قوميتهم ونوع الحياة التي يعيشونها.
فعلى سبيل المثال: نجد أن فكرة التعليم في المجتمعات المتقدمة مستمرة طوال فترة الحياة من المهد إلى اللحد, بينما نجد أن هذه الفكرة مخالفة لما يعتقده الناس في المجتمعات التقليدية حيث يرتبط التعليم في أذهانهم بعهد الطفولة فقط كما يتضح ذلك بوضوح في صعوبة التوسع في برامج محو الأمية بالدول التقليدية. ة أيضا فشل العديد من المشروعات الإرشادية التي تقدم خدمات بأسعار زهيدة لاعتقاد الناس بان في ذلك مساس بكرامتهم و عزتهم.
ه- معايير التواضع(Norms of Modesty)
لا تخلو أي ثقافة من الثقافات من عنصر التواضع و هذه الأفكار مصطلح ثقافيا و تتباين كثيرا من ثقافة إلى لأخرى فمثلا ما يعد سلوكا صالحا و محمودا في ثقافة معينة قد يعد نفس السلوك في مجتمع آخر مستهجن مما يجعل هذه المعايير تقف كعائق لبعض برامج التغيير الموجهة.
سادسا: العوائق السيكولوجية.
لا يتوقف قبول الناس أو رفضهم لفرصة جديدة تعرضوا لها لمجرد وجود نمط مناسب للعلاقات الاجتماعية و توافر الظروف الاقتصادية بل أيضا يتأثر بالعوامل السيكولوجية مثل كيفية تصور الشخص للشيء الجديد هل يتخيله مثل الأخصائي أو بوجهة نظر أخرى فالظاهرة الواحدة يفهمها كل مجتمع بطريقة مختلفة.
أولا- التباين التصوري و الادراكي بين الثقافات
(Differential Cross-Cultural Perception)
إن ما يتصوره إحصائي التنمية على انه شيء حسن و مفيد قد يراه الشخص المستقبل عكس ذلك و هذا التصور الخاطئ يعمل كعائق لعملية الاتصال و نقل المعلومات حيث يكون لكل منهما أفكاره و توقعاته المختلفة.
أ- الاتجاه إلى الحكوميين(Perception of RoleGovernment)
غالبية البرامج المستخدمة للتغيير الموجه بمعظم بلدان العام و التي تقوم بها الحكومة من خلال هيئاتها المخصصة تواجه بالتشكيك من قبل أفراد المجتمع و يرجع ذلك إلى خبرات سابقة لهم في التعامل المباشر مع أجهزة الحكومة و خاصة البوليسية منها و الضريبية لذلك يجب إبعاد أخصائي التغيير عن الأمور التي لها دخل بهما و تعتبر من الأمور المنفرة للقرويين, و بالطبع ليس كونه الأخصائي ممثل الحكومة فقط هو ما يشكل عائق للتغيير بل لكونه غريبا أيضا و غير مفهوم لجميع سكان المجتمع.
ب- النظر إلى الهدايا (Perception of Gifts)
تميل بعض المؤسسات إلى إعطاء الفلاحين معونات في صورة أشياء كالسلع و الخدمات بدون مقابل و لكننا نجد في معظم الأحوال إن الأفراد الفلاحين لا يقبلون عليها بالرغم من فقرهم ويرجع ذلك إلى نظرتهم إلى هذه الأشياء باعتبارها فاسدة أو ليست ذات فائدة لذلك فالأفضل أن تعطى هذه المنح ولكن بسعر رمزي لتلافي هذا الشعور.
ج- الاختلاف التخيلي للأدوار (DifferentialRolePerception)
يوجد بكل مجتمع اختلاف أو تباين لما يتوقعه الأفراد من الآخرين وما يتوقعه الآخرون منهم وذلك بمختلف المواقف وبالطبع ذلك يؤدي إلى حدوث المشاكل في المواقف الثقافية المتداخلة نظرا لاختلاف التوقعات.
ومثال ذلك: يصعب إقناع مريض بمنطقة ريفية اعتاد على أن يداويه الأشخاص المحليين من العامة أن يذهب إلى طبيب مختص نظرا لان ذلك الطبيب سيسأله عن تاريخ الحالة المرضية وما يشعر به بالتفصيل و ذلك لا يتلاءم مع ما يتوقعه منه المريض بالنسبة لما هو معتاد عليه فتقل ثقته بهذا الطبيب.
د- اختلاف النظرة إلى الغرض الحقيقي (DifferentialPPerception of Purpose)
اختلاف وجهات النظر أثناء القيام بتنفيذ برامج التنمية و التغيير المخطط بين كل من القائمين على وضعها وبين المنفذين من جهة وبين الأعضاء المشتركين فيها بينهم من جهة أخرى يمثل عائق من عوائق التغيير.
فمثلا قد يجد المشرفون إن هناك برنامج محبب وهنك إقبال على الاشتراك فيه من الأفراد ومع ذلك لا يستمرون في هذه البرامج دون أن يكون لذلك سبب واضح وغالبا ما يكون السبب هو أن لهؤلاء الأفراد أهداف محددة بمجرد أن يحصلوا عليها يتوقفون عن المشاركة في البرنامج.
ثانيا : المشاكل الاتصالية (The CommunicationProblems)
بالطبع من السهولة بمكان أن تحدث عملية الاتصال بنجاح عندما يشترك كل من أخصائي التغيير وأعضاء المجتمع في ثقافتهم و لغتهم نظرا لان الأشخاص المشتركين في اللغة يستطيعون أن يتفهموا رموزها بسهولة أكثر من الأخرى . ومن أهم المشاكل الاتصالية صعوبة اللغة و المشاكل الإيضاحية.
أ- مشاكل اللغة(Language Diffculties )
تظهر هذه المشكلة بوضوح في حالة اختلاف اللغة التي يستعملها كل من الأخصائي و اللغة التي يستعملها أعضاء المجتمع المرغوب تغييره أو بمعنى آخر كلما كان كل منهما ينتمي إلى ثقافة مختلفة عن الآخر و يظهر هذا عندما تختلف اللهجات و اللغات بين أعضاء البلد الواحد أو بين أعضاء البلد والأخصائي و علاج ذلك يجب على المرشد أن يتحدث و يستخدم لغة سهلة يفهمها الجميع.
ب- مشاكل إيضاحية(Demonstration)
تتركز هذه النوعية من المشاكل على الأمور المتعلقة بوسائل الإيضاح فليس من السهل في اغلب الأحوال أن يتبع و يفهم القرويون الوسائل الإيضاحية فالأفلام و الشرائح و الملصقات و النشرات فقد تظهر بصورة مشوشة في ذهن الأفراد غير المعتادين عليها , و قد لا يدرك القرويون بين الأحداث أو الصورة المعروضة في الأفلام , مثلا لذلك فعند استعمال الوسائل الإيضاحية يجب أن يتم ربطها أولا بالخبرات المشتركة للقرويين و يلاحظ أيضا مشكلة هامة هنا وهي مثلا المرشد الذي سبق ونصح القرويين نصيحة أثبتت التجربة فشلها كاستعمال نوع معين من التقاوى أو ضغط الإدارة على المرشدين لاستعمال بذور معينة ضعيفة الإنتاجية , فان ذلك يؤدي إلى نقص أو فقد القرويين الثقة في كلام المرشدين ويؤدي إلى نتائج عكسية وغير مرغوبة.
ج- مشاكل التعلم (Learning Problems)
يجب أن يدرك المرشدين الخبرات و المعلومات وطرق تناولها للموضوعات أن بدت له سهلة إلا أنها قد لا تكون كذلك بالنسبة للقرويين , المراد أن يوصل لهم هذه الخبرات لذلك يجب عليه أن ينتبه لنواحي القصور في خبرات القرويين المراد تنميتها يساعده في إتمام ذلك على أكمل وجه بان يكون وجوده معهم بشكل مستمر يعطي القروي الفرصة لإقناع نفسه بتبني ذلك الشيء الجديد حتى يستثمر موارده فيه بثقة اكبر و يعطيه أيضا الفرصة لتجريب هذا الشيء الجديد و بالطبع يجب عليه ألا ينسى أن يكون في حدود إمكانيات القروي.


و كذا خلصنا الفصوول كلهاا انا مع الاستاذه ايمان و اللي نسخته لك نفسه تحديد الاستاذه و شرحها
اما العلماء شووفي اللي محدد و ذاكريهم و بالتوفيق ان شاء الله ..

دعواتك بالمعدل العالي ..

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 05:24 PM   #18

rose smile

جامعي

الصورة الرمزية rose smile

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 229
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

الاستاذه قالت الاسئلة صح و خطأ و اختياري

و التعداد حاجه بسيطه ..

و قالت العلماء اللي حددتهم و شرحهتم معانا و الباقي لا

و اللي كتبته فوووق هوا اللي معانا و انتي حددي العلماء منهم

و الفصل الثالث نظريات العلماء شوفي موضوع فراولة فوشيه جزاها الله كل خير

رتبت العلماء باعمالهم في جدول و بفيدك ^ ^

 

rose smile غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 10:11 PM   #19

جوريه حربيه

مشرفة مُتألقة سابقة

الصورة الرمزية جوريه حربيه

 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
التخصص: Sociolinguistic
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
الجنس: أنثى
المشاركات: 5,296
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

شكرا ً ,, rose smile
وبالتوفيق للجميع^_^

 

توقيع جوريه حربيه  

 

للاتصآل على الجامعه :
6400000 >> تحويله 26716
02-6952000 تحويله > 26717
الاتصال على مكتب أ/ مياده :
6400000 >> تحويله 63456 نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

 

جوريه حربيه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 22-12-2011, 10:22 PM   #20

ام فارس777

جامعي

 
تاريخ التسجيل: Oct 2011
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: علم اجتماع
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
البلد: الدمام
الجنس: أنثى
المشاركات: 420
افتراضي رد: ثالث مرة اسال السوال وماتجاوبو

يعطيكم العافية جميعا واللة يوفق وانشاء اللة تاخذين المعدل العالي ياخت روز ويجعلة في ميزان حسناتك وكلكم شكرا

 

ام فارس777 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 08:18 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

أن كل ما ينشر في المنتدى لا يمثل رأي الإدارة وانما يمثل رأي أصحابها

جميع الحقوق محفوظة لشبكة سكاو

2003-2025