قناة سكاو في الواتساب
 


حسابنا في السناب شاتحسابنا في منصة Xقناتنا في اليوتيوبحسابنا في التيك توكقناتنا في التيليجرامقناة سكاو في الواتساب
 
وصف

العودة   منتديات سكاو > الكليات الجامعية > منتدى كلية الآداب والعلوم الإنسانية > قسم الشريعة و الدراسات الاسلامية
التسجيل مشاركات اليوم البحث
   
   


طلب للمره الثانيه

قسم الشريعة و الدراسات الاسلامية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 15-04-2012, 06:16 AM   #5

Bella Dona

جامعي

الصورة الرمزية Bella Dona

 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: دآرسسآت اسلاميه اسأل
نوع الدراسة: متخرج - انتساب
المستوى: متخرج
البلد: منطقة مكة المكرمة
الجنس: أنثى
المشاركات: 247
افتراضي رد: طلب للمره الثانيه

باب في أحكام اللقطة

اللقطة - بضم اللام وفتح القاف - هي مال ضل عن صاحبه غير حيوان ، وهذا الدين الحنيف جاء بحفظ المال ورعايته ، وجاء باحترام مال المسلم والمحافظة عليه ، ومن ذلك اللقطة .

فإذا ضل مال عن صاحبه ، فلا يخلو من ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس ؛ كالسوط ، والرغيف ، والثمرة ، والعصا ؛ فهذا يملكه آخذه وينتفع به بلا تعريف ؛ لما روى جابر قال : رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العصا والسوط والحبل يلتقطه الرجل ، رواه أبو داود .

الحالة الثانية : أن يكون مما يمتنع من صغار السباع : إما لضخامته كالإبل والخيل والبقر والبغال ، وإما لطيرانه كالطيور ، وإما لسرعة عدوها كالظباء ، وإما لدفعها عن نفسها بنابها كالفهود ، فهذا القسم بأنواعه يحرم التقاطه ، ولا يملكه آخذه بتعريفه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن ضالة الإبل : ما لك ولها ؟ ! معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر ، حتى يجدها ربها متفق عليه ، وقال عمر : " من أخذ الضالة ؛ فهو ضال " أي : مخطئ ، وقد حكم - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بأنها لا تلتقط ، بل تترك ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها .

ويلحق بذلك الأدوات الكبيرة ؛ كالقدر الضخمة والخشب والحديد وما يحتفظ بنفسه ولا يكاد يضيع ولا ينتقل عن مكانه ، فيحرم أخذه كالضوال ، بل هو أولى .

الحالة الثالثة : أن يكون المال الضال من سائر الأموال ؛ كالنقود والأمتعة وما لا يمتنع من صغار السباع ؛ كالغنم والفصلان والعجول ؛ فهذا القسم إن أمن واجده نفسه عليه ؛ جاز له التقاطه ، وهو ثلاثة أنواع :

النوع الأول : حيوان مأكول ؛ كفصيل وشاة ودجاجة ... فذا يلزم واجده إذا أخذه الأحظ لمالكه من أمور ثلاثة :
أحدها : أكله وعليه قيمته في الحال .
الثاني : بيعه والاحتفاظ بثمنه لصاحبه بعد معرفة أوصافه .
الثالث : حفظه والإنفاق عليه من ماله ، ولا يملكه ، ويرجع بنفقته على مالكه إذا جاء واستلمه ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الشاة ؛ قال : خذها ؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب متفق عليه ، ومعناه : أنها ضعيفة ، معرضة للهلاك ، مترددة بين أن تأخذها أنت أو يأخذها غيرك أو يأكلها الذئب .

قال ابن القيم في الكلام على هذا الحديث الشريف : " فيه جواز التقاط الغنم ، وأن الشاة إذا لم يأت صاحبها ، فهي ملك الملتقط ، فيخير بين أكلها في الحال وعليه قيمتها ، وبين بيعها وحفظ ثمنها ، وبين تركها والإنفاق عليها من ماله ، وأجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط ؛ له أخذها " .

النوع الثاني : ما يخشى فساده ؛ كبطيخ وفاكهة ، فيفعل الملتقط الأحظ لمالكه من أكله ودفع قيمته لمالكه ، وبيعه وحفظ ثمنه حتى يأتي مالكه .

النوع الثالث : سائر الأموال ما عدا القسمين السابقين ؛ كالنقود والأواني ، فيلزمه حفظ الجميع أمانة بيده ، والتعريف عليه في مجامع الناس .

ولا يجوز له أخذ اللقطة بأنواعها إلا إذا أمن نفسه عليها وقوي على تعريف ما يحتاج إلى تعريف ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - ، قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن لقطة الذهب والورق ؟ فقال : اعرف وكاءها وعفاصها ، ثم عرِّفْها سنة ، فإن لم تعرف ؛ فاستنفقها ، ولتكن وديعة عندك ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر ، فادفعها إليه وسأله عن الشاة ؛ فقال : فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، وسئل عن ضالة الإبل ؛ فقال : ما لك ولها ؟ ! معها سقاؤها وحذاؤها ، ترد الماء ، وتأكل الشجر ، حتى يجدها ربها متفق عليه .

- ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : اعرف وكاءها وعفاصها الوكاء : ما يُربط به الوعاء الذي تكون فيه النفقة . والعفاص : الوعاء الذي تكون فيه النفقة .

- ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : ثم عَرِّفها سنة ؛ أي : اذكرها للناس في مكان اجتماعهم من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع والمحافل ، " سنة " ؛ أي : مدة عام كامل ؛ ففي الأسبوع الأول من التقاطها ينادى عليها كل يوم ؛ لأن مجيء صاحبها في ذلك الأسبوع أحرى ، ثم بعد الأسبوع ينادى عليها حسب عادة الناس في ذلك .

- والحديث يدل على وجوب التعريف باللقطة ، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : اعرف وكاءها وعفاصها دليل على وجوب معرفة صفاتها ، حتى إذا جاء صاحبها ووصفها وصفا مطابقا لتلك الصفات ؛ دفعت إليه ، وإن اختلف وصفه لها عن الواقع ؛ لم يجز دفعها إليه .

- وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - : فإن لم تعرف ؛ فاستنفقها دليل على أن الملتقط يملكها بعد الحول وبعد التعريف ، لكن لا يتصرف فيها قبل معرفة صفاتها ؛ أي : حتى يعرف وعاءها ووكاءها وقدرها وجنسها وصفتها ، فإن جاء صاحبها بعد الحول ، ووصفها بما ينطبق على تلك الأوصاف ، دفعها إليه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : فإن جاء طالبها يوما من الدهر ؛ فادفعها إليه .

وقد تبين مما سبق أنه يلزم نحو اللقطة أمور :
أولا : إذا وجدها ؛ فلا يقدم على أخذها إلا إذا عرف من نفسه الأمانة في حفظها والقوة على تعريفها بالنداء عليها حتى يعثر على صاحبها ، ومن لا يأمن نفسه عليها ؛ لم يجز له أخذها ، فإن أخذها ؛ فهو كغاصب ؛ لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه ، ولما في أخذها حينئذ من تضييع مال غيره .

ثانيا : لا بد له قبل أخذها من ضبط صفاتها بمعرفة وعائها ووكائها وقدرها وجنسها وصنفها ، والمراد بوعائها ظرفها الذي هي فيه كيسا كان أو خرقة ، والمراد بوكائها ما تشد به ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك ، والأمر يقتضي الوجوب .

ثالثا : لا بد من النداء عليها وتعريفها حولا كاملا في الأسبوع الأول كل يوم ثم بعد ذلك ما جرت به العادة ، ويقول في التعريف مثلا : من ضاع له شيء ونحو ذلك ، وتكون المناداة عليها في مجامع الناس كالأسواق وعند أبواب المساجد في أوقات الصلوات ، ولا ينادى عليها في المساجد ؛ لأن المساجد لم تبن لذلك ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لا ردها الله عليك .

رابعا : إذا جاء طالبها ، فوصفها بما يطابق وصفها ؛ وجب دفعها إليه بلا بينة ولا يمين ؛ لأمره - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، ولقيام صفتها مقام البينة واليمين ، بل ربما يكون وصفه لها أظهر وأصدق من البينة واليمين ، ويدفع معها نماءها المتصل والمنفصل ، أما إذا لم يقدر على وصفها ، فإنها لا تدفع إليه ؛ لأنها أمانة في يده ؛ فلم يجز دفعها إلى من لم يثبت أنه صاحبها .

خامسا : إذا لم يأت صاحبها بعد تعريفها حولا كاملا ؛ تكون ملكا لواجدها ، ولكن يجب عليه قبل التصرف فيها ضبط صفاتها ؛ بحيث لو جاء صاحبها في أي وقت ، ووصفها ؛ ردها عليه إن كانت موجودة ، أو رد بدلها إن لم تكن موجودة ؛ لأن ملكه لها مراعى يزول بمجيء صاحبها .

سادسا : واختلف العلماء في لقطة الحرم : هل هي كلقطة الحل تملك بالتعريف بعد مضي الحول أو لا تملك مطلقا ؟ فبعضهم يرى أنها تملك بذلك ؛ لعموم الأحاديث ، وذهب الفريق الآخر إلى أنها لا تملك ، بل يجب تعريفها دائما ، ولا يملكها ؛ لقوله في مكة المشرفة : ولا تحل لقطتها إلا لمعرف واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ؛ حيث قال : " لا تملك بحال ؛ للنهي عنها ، ويجب تعريفها أبدا " ، وهو ظاهر الخبر في النهي عنها

سابعا : من ترك حيوانا بفلاة لانقطاعه بعجزه عن المشي أو عجز صاحبه عنه ملكه آخذه ؛ لخبر : من وجد دابة قد عجز أهلها عنها ، فسيبوها ، فأخذها ؛ فهي له ، رواه أبو داود ؛ ولأنها تركت رغبة عنها فأشبهت سائر ما ترك رغبة عنه ، ومن أُخِذ نعله ونحوه من متاعه ووجد في موضعه غيره ؛ فحكمه حكم اللقطة ، لا يملكه بمجرد وجوده ، بل لا بد من تعريفه ، وبعد تعريفه يأخذ منه قدر حقه ويتصدق بالباقي .

ثامنا : إذا وجد الصبي والسفيه لقطة ، فأخذها ؛ فإن وليه يقوم مقامه بتعريفها ، ويلزمه أخذها منهما ؛ لأنهما ليسا بأهل للأمانة والحفظ ، فإن تركها في يدهما ، فتلفت ، ضمنها ؛ لأنه مضيع لها ، فإذا عرفها وليهما ، فلم تعرف ، ولم يأت لها أحد ؛ فهي لهما ملكا مراعى ؛ كما في حق الكبير والعاقل .

تاسعا : لو أخذها من موضع ثم ردها فيه ؛ ضمنها ؛ لأنها أمانة حصلت في يده ؛ فلزمه حفظها كسائر الأمانات ، وتركها تضييع لها .

تنبيه : من هدي الإسلام في شأن اللقطة تدرك عنايته بالأموال وحفظها وعنايته بحرمة مال المسلم وحفاظه عليه ، وفي الجملة ندرك من ذلك كله حث الإسلام على التعاون على الخير ، نسأل الله - سبحانه - أن يثبتنا جميعا على الإسلام ويتوفانا مسلمين .

باب في أحكام الوقف

الوقف هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، والمراد بالأصل : ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالدور والدكاكين والبساتين ونحوها ، والمراد بالمنفعة : الغلة الناتجة عن ذلك الأصل كالثمرة والأجرة وسكنى الدار ونحوها .

وحكم الوقف أنه قربة مستحب في الإسلام ، والدليل على ذلك السنة الصحيحة :

- ففي " الصحيحين " : أن عمر - رضي الله عنه - قال : يا رسول الله ! إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط مالا أنفس عندي منه ؛ فما تأمرني فيه ؛ قال : إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ، غير أنه لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ، فتصدق بها عمر في الفقراء وذوي القربى والرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف .

- وروى مسلم في " صحيحه " ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه قال : إذا مات ابن آدم ؛ انقطع عمله ؛ إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو ولد صالح يدعو له .

- وقال جابر : " لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف "

- وقال القرطبي - رحمه الله - : " ولا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد ، واختلفوا في غير ذلك " .

ويشترط أن يكون الواقف جائز التصرف ؛ بأن يكون بالغا حرا رشيدا ؛ فلا يصح الوقف من الصغير والسفيه والمملوك .

وينعقد الوقف بأحد أمرين :
الأول : القول الدال على الوقف ؛ كأن يقول : وقفت هذا المكان ، أو جعلته مسجدا .

الأمر الثاني : الفعل الدال على الوقف في عرف الناس - كمن جعل داره مسجدا ، وأذن للناس في الصلاة فيه إذنا عاما - ، أو جعل أرضه مقبرة ، وأذن للناس في الدفن فيها .

وألفاظ التوقيف قسمان :
القسم الأول : ألفاظ صريحة ؛ كأن يقول : وقفت ، وحبست ، وسبلت ، وسميت ... هذه الألفاظ صريحة ؛ لأنها لا تحتمل غير الوقف ، فمتى أتى بصيغة منها ؛ صار وقفا ، من غير انضمام أمر زائد إليها .

والقسم الثاني : ألفاظ كناية ؛ كأن يقول : تصدقت، وحرمت ، وأبدت ... سميت كناية لأنها تحتمل معنى الوقف وغيره ؛ فمتى تلفظ بواحد من هذه الألفاظ ؛ اشترط اقتران نية الوقف معه ، أو اقتران أحد الألفاظ الصريحة أو الباقي من ألفاظ الكناية معه ، واقتران الألفاظ الصريحة ؛ كأن يقول : تصدقت بكذا صدقة موقوفة أو محبسة أو مسبلة أو محرمة أو مؤبدة ، واقتران لفظ الكناية بحكم الوقف ؛ كأن يقول : تصدقت بكذا صدقة لا تباع ولا تورث

ويشترط لصحة الوقف شروط ، وهي :

أولا : أن يكون الواقف جائز التصرف كما سبق .

ثانيا : أن يكون الموقوف مما ينتفع به انتفاعا مستمرا مع بقاء عينه ؛ فلا يصح وقف ما لا يبقى بعد الانتفاع به ؛ كالطعام .

ثالثا : أن يكون الموقوف معينا ؛ فلا يصح وقف غير المعين ؛ كما لو قال : وقفت عبدا من عبيدي أو بيتا من بيوتي .

رابعا : أن يكون الوقف على بر ؛ لأن المقصود به التقرب إلى الله تعالى ؛ كالمساجد والقناطر والمساكين والسقايات وكتب العلم والأقارب ؛ فلا يصح الوقف على غير جهة بر ، كالوقف على معابد الكفار ، وكتب الزندقة ، والوقف على الأضرحة لتنويرها أو تبخيرها ، أو على سدنتها ؛ لأن ذلك إعانة على المعصية والشرك والكفر

خامسا : ويشترط لصحة الوقف إذا كان على معين أن يكون ذلك المعين يملك ملكا ثابتا ؛ لأن الوقف تمليك ؛ فلا يصح على من لا يملك ؛ كالميت والحيوان .

سادسا : ويشترط لصحة الوقف أن يكون منجزا ؛ فلا يصح الوقف المؤقت ولا المعلق ؛ إلا إذا علقه على موته ؛ صح ذلك ؛ كأن يقول إذا مت ؛ فبيتي وقف على الفقراء ؛ لما روى أبو داود : " أوصى عمر إن حدث به حدث ، فإن سمعا ( أرض له ) صدقة " ، واشتهر ، ولم ينكر ، فكان إجماعا ، ويكون الوقف المعلق على الموت من ثلث المال ؛ لأنه يكون في حكم الوصية .

ومن أحكام الوقف أنه يجب العمل بشرط الواقف إذا كان لا يخالف الشرع ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : المسلمون على شروطهم ، إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ، ولأن عمر - رضي الله عنه - وقف وقفا وشرط فيه شرطا ، ولو لم يجب اتباع شرطه ؛ لم يكن فيه فائدة ، فإذا شرط منه مقدارا معينا أو شرط تقديما لبعض المستحقين على بعض أو جمعهم أو اشترط اعتبار وصف في المستحق أو اشترط عدمه أو شرط النظر على الوقف وغير ذلك ؛ لزم العمل بشرطه ؛ ما لم يخالف كتابا ولا سنة .

فإن لم يشترط شيئا ؛ استوى في الاستحقاق الغني والفقير والذكر والأنثى من الموقوف عليهم .

وإذا لم يعين ناظرا للوقف ، أو عين شخصا ومات ؛ فالنظر يكون للموقوف عليه إن كان معينا ، وإن كان الوقف على جهة كالمساجد ، أو من لا يمكن حصرهم كالمساكين ؛ فالنظر على الوقف للحاكم ، يتولاه بنفسه ، أو ينيب عنه من يتولاه .

ويجب على الناظر أن يتقي الله ويحسن الولاية على الوقف ؛ لأن ذلك أمانة اؤتمن عليها .

وإذا وقف على أولاده ؛ استوى الذكور والإناث في الاستحقاق ؛ لأنه شرك بينهم ، وإطلاق التشريك يقتضي الاستواء في الاستحقاق ؛ كما لو أقر لهم بشيء ؛ فإن المُقَرّ به يكون بينهم بالسوية ؛ فكذلك إذا وقف عليهم شيئا ، ثم بعد أولاده لصلبه ينتقل الوقف إلى أولاد بنيه دون ولد بناته ؛ لأنهم من رجل آخر ، فينسبون إلى آبائهم ، ولعدم دخولهم في قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ومن العلماء من يرى دخولهم في لفظ الأولاد ؛ لأن البنات أولاده ؛ فأولادهن أولاد أولاده حقيقة ، والله أعلم .

ولو قال : وقف على أبنائي ، أو : بني فلان ؛ اختص الوقف بذكورهم ؛ لأن لفظ البنين وضع لذلك حقيقة ، قال تعالى : أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ إلا أن يكون الموقوف عليهم قبيلة ؛ كبني هاشم وبني تميم ؛ فيدخل فيهم النساء ؛ لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها .

لكن إذا وقف على جماعة يمكن حصرهم ؛ وجب تعميمهم والتسوية بينهم ، وإن لم يمكن حصرهم واستيعابهم ، كبني هاشم وبني تميم ، لم يجب تعميمهم ؛ لأنه غير ممكن ، وجاز الاقتصار على بعضهم وتفضيل بعضهم على بعض .

والوقف من العقود اللازمة بمجرد القول ؛ فلا يجوز فسخه ؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام - : لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث قال الترمذي : " العمل على هذا الحديث عند أهل العلم " .

فلا يجوز فسخه ؛ لأنه مؤبد ، ولا يباع ، ولا يناقل به ؛ إلا أن تتعطل منافعه بالكلية ، كدار انهدمت ولم تمكن عمارتها من ريع الوقف ، أو أرض زراعية خربت وعادت مواتا ولم يمكن عمارتها بحيث لا يكون في ريع الوقف ما يعمرها ؛ فيباع الوقف الذي هذه حاله ، ويصرف ثمنه في مثله ؛ لأنه أقرب إلى مقصود الواقف ، فإن تعذر مثله كاملا ؛ صرف في بعض مثله ، ويصير البديل وقفا بمجرد شرائه .

وإن كان الوقف مسجدا ، فتعطل ولم ينتفع به في موضعه ، كأن خربت محلته ؛ فإنه يباع ويصرف ثمنه في مسجد آخر ، وإذا كان على مسجد وقف زاد ريعه عن حاجته ؛ جاز صرف الزائد إلى مسجد آخر ؛ لأنه انتفاع به في جنس ما وقف له ، وتجوز الصدقة بالزائد من غلة الوقف على المسجد على المساكين .

وإذا وقف على معين ؛ كما لو قال : هذا وقف على زيد ، يعطى منه كل سنة مائة ، وكان في ريع الوقف فائض عن هذا القدر ؛ فإنه يتعين إرصاد الزائد ، وقال الشيخ تقي الدين - رحمه الله - : " إن علم أن ريعه يفضل دائما ، وجب صرفه ؛ لأن بقاءه فساد له " .

وإذا وقف على مسجد ، فخرب ، وتعذر الإنفاق عليه من الوقف ؛ صرف في مثل من المساجد .

باب في أحكام الهبة والعطية

الهبة : هي التبرع من جائز التصرف في حياته لغيره بمال معلوم .
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهدي ويهدى إليه ، ويعطي ويعطى ؛ فالهبة والهدية من السنة المرغب فيها لما يترتب عليها من المصالح ، قال : - صلى الله عليه وسلم - : تهادوا تحابوا وعن عائشة - رضي الله عنها - ؛ قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية ويثيب عليها وقال - صلى الله عليه وسلم - : تهادوا ؛ فإن الهدية تسل السخية .

وتلزم الهبة إذا قبضها الموهوب له بإذن الواهب ؛ فليس له الرجوع فيها ، أما قبل القبض ؛ فله الرجوع ، بدليل حديث عائشة - رضي الله عنها - : " أن أبا بكر نحلها جذاذ عشرين وسقا من ماله بالعالية ، فلما مرض ؛ قال : يا بنية ! كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ، ولو كنت حزتيه أو قبضتيه ؛ كان لك ؛ فإنما هو اليوم مال وارث ؛ فاقتسموه على كتاب الله تعالى " .

وإن كانت الهبة في يد المُتَّهب وديعة أو عارية ، فوهبها له ؛ فاستدامته لها تكفي عن قبضها ابتداء .

وتصح هبة الدين لمن هو في ذمته ، ويعتبر ذلك إبراء له ، ويجوز هبة كل ما يجوز بيعه .

ولا تصح الهبة المعلقة على شرط مستقبل كأن يقول : إذا حصل كذا ؛ فقد وهبتك كذا .

ولا تصح الهبة مؤقتة ؛ كأن يقول : وهبتك كذا شهرا أو سنة ؛ لأنها تمليك للعين ؛ فلا تقبل التوقيت ؛ كالبيع ، لكن يستثنى من التعليق تعليق الهبة بالموت ؛ كأن يقول : إذا مت ؛ فقد وهبتك كذا وكذا ، وتكون وصية تأخذ أحكامها .

ولا يجوز للإنسان أن يهب لبعض أولاده ويترك بعضهم أو يفضل بعضهم على بعض في الهبة ، بل يجب عليه العدل بينهم ؛ بتسوية بعضهم ببعض ؛ لحديث النعمان بن بشير : أن أباه أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نحله نحلة ليشهد عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أكل ولدك نحلت مثل هذا ؟ فقال : لا . فقال : " أرجعه " . ثم قال : اتقوا الله ، واعدلوا بين أولادكم متفق عليه ، فدل على وجوب العدل بين الأولاد في العطية ، وأنها تحرم الشهادة على تخصيص بعضهم أو تفضيله تحملا وأداء إن علم ذلك .

وإذا وهب الإنسان هبة وقبضها الموهوب له ؛ حرم عليه الرجوع فيها وسحبها منه ، لحديث ابن عباس مرفوعا : العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه فدل هذا على تحريم الرجوع في الهبة ؛ إلا ما استثناه الشارع ، وهو الأب ؛ فله أن يرجع فيما وهبه لولده ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها ، إلا الوالد فيما يعطي ولده ، رواه الخمسة وصححه الترمذي .

كما أن للوالد أن يأخذ ويمتلك من مال ولده ما لا يضر الولد ولا يحتاجه ؛ لحديث عائشة : إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من كسبكم ، رواه الترمذي وحسنه ، ورواه غيره ، وله شواهد تدل بمجموعها على أن للوالد الأخذ والتملك والأكل من مال ولده ما لا يضر الوالد ولا يتعلق بحاجته ، بل إن قوله - صلى الله عليه وسلم - : أنت ومالك لأبيك يقتضي إباحة نفسه لأبيه كإباحة ماله ، فيجب على الولد أن يخدم أباه بنفسه ، ويقضي له حوائجه

وليس للوالد أن يتملك من مال الولد ما يضره أو تتعلق به حاجته ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : لا ضرر ولا ضرار .

وليس للولد مطالبة أبيه بدين ونحوه ؛ لأن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينا عليه ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنت ومالك لأبيك فدل على أنه لا يحق للولد مطالبة والده بالدين ، وقد قال الله تعالى : وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا فأمر سبحانه بالإحسان إلى الوالدين ، ومن الإحسان إليهما عدم مطالبتهما بالحق الذي عليهما للولد ، ما عدا النفقة الواجبة على الوالد ، فللولد مطالبته بها ، لضرورة حفظ النفس إذا كان الولد يعجز عن الكسب ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .

والهدية تذهب الحقد وتجلب المحبة ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : تهادوا ؛ فإن الهدايا تذهب وحر الصدور)

ولا ينبغي رد الهدية وإن قلَّت ، وتسن الإثابة عليها ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبل الهدية ويثيب عليها ، وذلك من محاسن الدين ، ومكارم الشيم .




بالملخص الفقهي للشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوازان
يبقى جزء المعاملات المالية المعاصرة غير موجود للمعلومية
.

اتمنى يفيدك ولاتنسانا من دعاااءك بالتوفيق

 

Bella Dona غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 08:08 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

أن كل ما ينشر في المنتدى لا يمثل رأي الإدارة وانما يمثل رأي أصحابها

جميع الحقوق محفوظة لشبكة سكاو

2003-2025