قناة سكاو في الواتساب
 


حسابنا في السناب شاتحسابنا في منصة Xقناتنا في اليوتيوبحسابنا في التيك توكقناتنا في التيليجرامقناة سكاو في الواتساب
 
وصف

العودة   منتديات سكاو > الكليات الجامعية > منتدى كلية الآداب والعلوم الإنسانية > قسم الشريعة و الدراسات الاسلامية
التسجيل مشاركات اليوم البحث
   
   


~ لطالبات الإنتساب ~ تجمع الدورات التأهيلية عن طريق برنامج البلاك بورد للفصل الأول

قسم الشريعة و الدراسات الاسلامية

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز منتديات طلاب وطالبات جامعة الملك عبد العزيز
قديم 29-10-2014, 04:38 PM   #26

براري

نائبة مشرفة الكليات الجامعية

نائبة الكليات الجامعية

الصورة الرمزية براري

 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
كلية: كلية الآداب والعلوم الانسانية
التخصص: دراسات إسلامية
نوع الدراسة: إنتساب
المستوى: متخرج
البلد: منطقة مكة المكرمة
الجنس: أنثى
المشاركات: 3,258
افتراضي رد: ~ لطالبات الإنتساب ~ تجمع الدورات التأهيلية عن طريق برنامج البلاك بورد للفصل الأو


بسم الله الرحمن الرحيم


~ المحاضرة الرابعة ~ لمادة الفقه المقارن مع الدكتورة منيرة المريطب ..


تابع كتاب المدخل لدراسة المذاهب والمدارس الفقهية _ الباب الثاني

- التعريف بالمذاهب -
نشأة المذاهب وتكوينها :


نبغ في عصر التابعين وعصر الأئمة المجتهدين مجموعة من العلماء بلغوا مرتبة الاجتهاد المطلق ، وكان لهم طريقة سلكوها في التعرف على الأحكام ، وأصبح لكل منهم تلاميذ يتبنون طريقتهم وقد عرفت هذه الطرق بالمذاهب .

المذاهب الباقية إلى اليوم هي :

مذهب الإمام أبي حنيفة – مذهب الإمام مالك – مذهب الإمام الشافعي – الإمام أحمد بن حنبل.

المذاهب المنقرض أتباعها :

مذهب الليث بن سعد – داود الظاهري – ابن جرير الطبري .
لكل مذهب فقهي مؤلفاته وقواعده وأصوله وعلماؤه وجذوره التي تمتد إلى صاحب المذهب ومؤسسه ، وتفتحت عقولهم على أنوار الوحي والسنة التي اعتمدوا عليها في بناء مذاهبهم ، وقد تمثلت في أقوالهم التي دونوها في كتبهم ، أو أجابوا بها من سألهم واستفتاهم وقد حملها عنهم أصحابهم وتلامذتهم الذين كان لهم الدور في استيعاب علوم أئمتهم وحفظها ونقلها ولولاهم لضاعت مذاهبهم ، كما حصل لليث بن سعد الذي يقول عنه الشافعي : الليث أفقه من مالك ، إلا أن أصحابه لم يقوموا به ، كما كان أصحاب الأئمة يزاحمون أئمتهم في الاجتهاد ويخالفونهم .
لقد دون المذهب الحنفي أربعين رجلاً كانوا يختلفون عنده في جواب المسألة ، وكانوا يقيمون في المسألة ثلاثة أيام ثم يكتبونها في الديوان ، ولا يقتصر الديوان على أقوال أبي حنيفة ، فقد يكون المذهب قول أبي يوسف ، أو محمد بن الحسن ، أو قول زفر أو الحسن بن زياد .

المذهب لغة واصطلاحا :

لغة : الطريق الذي يذهب فيه ، أي : يسار فيه ، ويمر فيه ، ويطلق أيضا على الشيء الذي يذهب إليه الإنسان سواء كان حسياً أو معنوياً ، وفي لسان العرب : المذهب المتوضأ لأنه يذهب إليه ، ويذكر الكسائي أن العرب تطلقه على موضع الخلاء .

اصطلاحا : الطريقة التي اختطها شخص أو مجموعة سواء أكانت في مجال الاعتقاد ، أو السلوك ، أو الأحكام ، أو غيرها ، وفي المعجم الوسيط : المذهب عند العلماء مجموعة من الآراء والنظريات العلمية والفلسفية ، ارتبط بعضها ببعض ارتباطا يجعلها وحدة متسقة .

المذهب الكلامي : أن يورد حجة على طريق أهل الكلام .

والمذهب عند علماء الفقه يطلق على المنهج الفقهي الذي سلكه فقيه مجتهد ، أختص به من بين الفقهاء ، والمجال الذي يعمل فيه المذهب الفقهي هو الأحكام الشرعية الفرعية ، وليس الأحكام الأصولية ، كما أن مسائل الفروع ليست كلها تدخل في ما يسمى بالمذهب الفقهي ، فالأحكام التي أدلتها قطعية الدلالة والثبوت ، مثل وجوب الصلوات الخمس ، وصوم شهر رمضان ، ووجوب الزكاة ، وصلاة الظهر أربع ، والمغرب ثلاث ،ونحو ذلك لا يصح أن تنسب إلى مذهب شخص بعينه ، فإن مذاهبهم جميعا في هذه مذهب واحد ، كما أن المسائل المجمع عليها لا يصح أن تنسب إلى مذهب رجل بعينه ، وإن كان دليلها ظني الثبوت ، أو ظني الدلالة ، فنكاح المرأة على عمتها ، أو خالتها متفق على تحريمه عند أهل السنة ، ودليله خبر آحاد .

وقد حدد القرافي المسائل التي يمكن أن تدخل في إطار المذاهب بخمس : الأحكام ، وأسبابها ، وشروطها ، وموانعها ، والحجاج المثبتة للأسباب ، والشروط والموانع ، وهو يريد المختلف فيه وليس المتفق عليه ، كحكم الوتر ، وحكم الصلاة على رسول الله في التشهد ، ونحو ذلك .

والمتفق عليه من الأسباب : كالزوال ورؤية الهلال ، والمتفق عليه من الشروط : كالحول في الزكاة والطهارة في الصلاة .
والمتفق عليه من الموانع كالحيض ، فإنه يمنع من الصلاة والصوم ، والجنون والإغماء فإنهما يمنعان من التكليف .

الحجاج المثبتة للأسباب والشروط والموانع ما يعتمد عليه الحكام من البينات والأقارير ونحو ذلك ومثال المجمع عليه : الشاهدان في الأموال ، والأربعة في الزنى ، والإقرار في جميع ذلك إذا صدر من أهله في محله ، ولم يأت بعده رجوع عن الإقرار .

الأسباب المختلف فيها الداخلة في إطار المذهب الفقهي كالرضاع المحرم ، بعض أهل العلم يجعل المحرم منه رضعه واحدة ، والبعض ثلاثا ، والبعض خمساً .

مثال الشروط المختلف فيها : الولي والشهود عند النكاح .

مثال للمتفق عليه من الموانع : منع النجاسة الصلاة ، ومنع الدين الزكاة .

مثال المختلف فيه من الحجاج المثبتة للأسباب والشروط والموانع : الشاهد واليمين ، وشهادة الصبيان في القتل والجراح ، والإقرار إذا تعقبه رجوع ، وشهادة النساء إذا اقتصر منهن على اثنتين فيما يختص بهن الاطلاع عليه ، كعيوب الفرج ، واستهلال الصبي ونحو ذلك ، وإثبات القصاص بالقسامة ، فهذه الحجاج يثبت بها عند الحكام الأسباب نحو القتل ، والشروط نحو الكفاءة ، وعدم الموانع نحو الخلو عن الأزواج .

ما ينسب إلى إمام المذهب من مذهبه :

كل مذهب يضم أقوال إمام المذهب واجتهاداته ، وجميع أقوال واجتهادات علماء هذا المذهب ولا يجوز أن تنسب كل هذه الأقوال إلى مؤسس المذهب ، فمذهب العالم ما قاله وذهب إليه ، ومن نسب إليه أحكاماً لم تصدر عنه فقد ظلم وجار .
قد يقال المذهب الشافعي في هذه المسألة كذا ، ولكنه ليس قول الشافعي وإنما هو الحكم المعتمد في الفتوى عند الشافعية ، فالمذهب قد يكون قولا للإمام نص عليه ، وقد لا يكون نص عليه ، وإنما نسب إليه قياسا على قوله ، وقد يكون لصاحب أو تلميذ من أصحاب أمام المذهب أو تلامذتهم ، وقد لا يؤثر عن الإمام في ذلك قول أو حكم .

أدلة عدم جواز نسبة كل ما في المذهب من أقوال للأئمة :

1- قرر أهل العلم أنه لا يجوز أن ينسب لساكت قول لم يقله ، قال الشافعي " من نسب إلى ساكت قولا فقد كذب عليه " .
2- يضم كل مذهب أقوالاً كثيرة متعارضة لمجتهدي المذهب ، فكيف تنسب جميعها إلى إمام المذهب .
3- أصحاب الإمام ومجتهدو المذهب لم يكونوا يتابعونه في كل ما ذهب إليه في مسائل الفروع ، فلا يجوز أن تنسب أقوالهم إلى أمامهم مع اختلاف الاجتهاد .
4- كثر الخطأ في نقل أقوال الأئمة ، والقياس على أقوالهم والتخريج على قواعدهم ، وحشى كثير من المتأخرين المذهب بأقوال لا تنطبق على أصول إمام المذهب .

صحح بعض العلماء نسبة الأقوال الصادرة من علماء المذهب إلى أمام المذهب على سبيل التجوز ، أي أنه قول أهل المذهب ، والقائلون بما لم يقل به إمامهم يصح نسبة قولهم إليه لأنهم ساروا على نهجه ، وقد يخالفونه لأنهم بلغهم حديث لم يبلغه ، وعد بعض أهل العلم أقوال علماء المذهب مذهباً للأمام ، وأن خالفوا قوله لأن كثير من الأحكام التي نص عليها المجتهد صاحب المذهب بناء على ما كان في عرفه وزمانه ، وقد تغيرت بتغير الزمان ، ولو كان صاحب المذهب في هذا الزمان لقال بها ولو حدث التغير في زمانه لم ينص على خلافها ، وهذا جرأ المجتهدين في المذهب الحنفي وأهل النظر الصحيح من المتأخرين على مخالفة المنصوص عليه من صاحب المذهب .

تصحيح الأئمة لمذاهبهم :

كان الأئمة دائمي التصحيح والتنقيح لمذاهبهم ، قال الشافعي : فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه " ، وقال مالك " إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي ، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ، وما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه " .

من الأئمة الذين دون مذهبه بنفسه وأعاد تصحيحه وتنقيحه : الإمام الشافعي فمذهبه الجديد الذي دونه في مصر يمثل تصحيحاً وتنقيحاً لمذهبه القديم ، وقد تواترت الأقوال عن أئمة الشافعية في وجوب المصير إلى أقوال الشافعي في مذهبه الجديد ، وعدم جواز عد القديم مذهباً له .
إلا أن إفتاء علماء المذهب بقديم قول الإمام قد لا يكون من قبيل عدهم تلك المسائل مذهباً للإمام بل هو الذي أداهم إليه اجتهادهم لظهور دليله ، وهم مجتهدون فأفتوا به ، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى إمام المذهب .

السبب في صعوبة معرفة الصحيح من المذهب :

بالنسبة للإمام الشافعي فأنه بتصحيحه مذهبه سهل على من بعده معرفته بالرجوع إلى مذهبه الجديد ، وأما مذهبه القديم فلم يحفظ ولم يبقى منه إلا صفحات متناثرة في كتب أهل العلم .
أما غيره من الأئمة فأن ما حفظ عنه أصحابه وتلامذته من أقواله ومروياته يمثل مذهبه ، وما لم يرجع عنه ، وقد يشير الواحد من الأئمة إلى ما صار إليه اجتهاده فيقول في أحد القولين : هذا أحب إليِّ ، أو هذا أولى ، وبالحق أشبه ، وقد يذكر القولين ويفرع على أحدهما ، فهذا التفريع يدل على قوته عنده .

إن معرفة المتقدم والمتأخر من مذاهب الأئمة غير الشافعي فيها صعوبة ، فالمسائل التي حدد بها الإمام أحمد صحيح مذهبه قليلة جدا بجانب ما لم ينص عليه من الأقوال والروايات في المسائل .
لا يصح أن نجزم بمذهب إمام حتى نعلم أنه أخر ما دونه من تصانيفه ومات عنه ، أو نص عليه ساعة موته ، والتصحيح الذي في مذهب أحمد إنما هو من اجتهاد أصحابه بعده ، كابن حامد ، والقاضي وأصحابه ، ومن المتأخرين الشيخ أبو محمد المقدسي ، والإمام ابن تيمية .

جهود علماء المذهب في تأصيل المذهب وتصحيحه :

بذل علماء كل مذهب جهودا كبيرة في تأصيل مذهب إمامهم وتصحيحه .

جهودهم في فقه أقوال الإمام وتحديد مذهبه :

درس أصحاب كل مذهب الثروة العلمية التي تركها إمام المذهب ، فكلام الإمام في مسألة قد يكون صريحا واضحاً لا تختلف العقول في فهمه ، وقد يكون تعبيرا تختلف العقول في تحديد مراده من كلامه ، فيجب فقه كلامه على النحو الذي دل عليه ، وقد دل مالك في موطأه عن مراده من بعض ألفاظه فأغنى غيره عن الاجتهاد في تحديد مراده من تلك الألفاظ .
ولكن الكثير الغالب عدم تحديد الإمام لمراده من تعبيراته التي تختلف العقول في فهمها ، وهنا يختلف أصحابه وأتباعه في فقه كلامه ، وتحديد مراده ، مثل اختلاف أصحاب أحمد بن حنبل في قوله " أكره ، أو لا يعجبني ، أو لا أحبه ، أو لا استحسنه ، أو يفعل السائل كذا احتياطاً " فقال بعضهم تدل على التحريم ، وقال آخرون : تدل على التنزيه ، وقوله " أحب كذا ، أو يعجبني كذا ، أو هذا أعجب إلى " فهو للندب على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير علماء المذهب .

وقال بعض علماء الحنابلة : هذه الألفاظ تفيد الوجوب ، وإذا قال في مسألة " أجبن عنه " قالوا : يعني الجواز ، وقيل : الكراهة .
وإذا قال " أخشى ، أو أخاف أن يكون ، أو لا يكون " ظاهر في المنع ، وقيل : هو كقوله يجوز أو لا يجوز ، وقيل : بالوقف .

جهودهم في تصحيح المذهب وتنقيحه :

بذل العلماء جهدا كبيرا في تصحيح المذاهب التي ينتسبون إليها وتنقيحها ، حتى في المذاهب الأخرى ، فكل مذهب يزخر بالعلماء المجتهدين الذين ينظرون في المسائل وأدلتها ، فلا يتقيدون بما بلغهم من فتاوى إمام مذهبهم ، فما ذكرت فتاوى أبو حنيفة إلا وذكرت معها فتاوى أبو يوسف، ومحمد وزفر والحسن وغيرهم ، وما ذكر الشافعية فتاوى الشافعي إلا ومعها فتاوى البويطي ، والربيع المرادي ، والمزني ، وهكذا الحال عند المالكية والحنابلة .
وظهر علماء اجتهدوا في تصحيح المذهب فيما فيه قولان أو ورايتان ، فكان لكل عالم اختياره واجتهاده ، واجتهدوا في كل عصر في المسائل المستجدة ، وقد نبه كثيرون إلى الأخطاء التي وقعت في المذاهب الفقهية ، ومن هؤلاء أبو شامة الشافعي المذهب والنووي ، وابن عابدين من الحنفية وغيرهم .

الطرق التي سلكها علماء كل مذهب في تحقيق المذهب :

1- التأكد من صحة نسبة الأقوال والروايات لإمام المذهب .
2- التوفيق بين القولين إذا كان للإمام قولين صحيحين وأمكن الجمع بينهما ، فيحمل عام كلامه على خاصة ، ومطلقه على مقيده .
3- ترجيح القول المتأخر لأنه ينسخ المتقدم .
4- الترجيح بين قولين بما يوافق أصول المذهب .
5- توجيه المحققين إلى الراجح من المذهب والفتوى به .
6- التوقف عند عدم القدرة على الترجيح .

التخير من الأقوال والوجوه بالتشهي والهوى :

من يتخير من كل مذهب من أقوال إمام المذهب وأقوال أصحابه وعلماء مذهبه بما يحب ويشتهي من غير مرجح ، ولا عمل بالقول الراجح ، فأنهم يتبعون الهوى والعمل بالدين بما يشتهون ، وقد أدى إفتاء المفتي بما شاء من أقوال من غير نظر إلى القول الراجح إلى التلاعب بدين الله ، وقد نهى رب العزة عن إتباع الهوى " وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ " ومتى رد المرء أموره إلى الهوى فإنه يكون قد اتخذ الهوى إلهاً معبوداً " أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ " .

نماذج من جهود مصححي المذهب :

1- الإمام النووي ، شرح المهذب لأبي إسحاق إبراهيم الشيرازي وهو من الكتب المعتمدة في مذهب الشافعية في كتابه ( المجموع ) .
2- الإمام المرداوي محقق المذهب الحنبلي في كتابه ( الإنصاف ) .
3- الإمام ابن عابدين محقق المذهب الحنفي في كتابه ( حاشية ابن عابدين ) واسمه حاشية رد المختار على الدرر المختار .
4- الإمام القرافي محقق المذهب المالكي في مقدمة كتابه ( الذخيرة ) .

اجتهاد علماء المذهب :

بذل علماء كل مذهب جهدهم في معرفة الحق في المسائل التي تعرض عليهم ، ويقرون ما اقتضاه نظرهم في ضوء النصوص من الكتاب والسنة ، ووفق الضوابط والقواعد التي قعدت في علم الأصول ، وهم قد يوافقون إمامهم أو يخالفونه . مثل : ابن القاسم وأشهب في مذهب مالك ، وأبي يوسف ومحمد بن الحسن في المذهب الحنفي ، والمزني والبويطي في مذهب الشافعي ، فهم فهموا مقاصد الشريعة ، فالاجتهاد منهم وممن كان مثلهم صحيح لا إشكال فيه .

المنهج الذي ينبغي لفقهاء كل مذهب إتباعه :

الأئمة أقاموا مذاهبهم على ضوء الكتاب والسنة ونهوا من بعدهم عن متابعتهم فيما ذهبوا إليه من غير النظر في مأخذهم وأدلتهم ، وحرموا على أتباعهم متابعتهم إذا ظهر لهم من النصوص ما يخالف أقوالهم إذا كانت النصوص على خلاف ما ذهبوا إليه ، وسار على هذا النهج العلماء الأعلام في كل مذهب .

كيف ينسب العلماء إلى مذهب إمام من الأئمة إذا خالفوه فيما ذهب إليه :

كثير من أهل العلم يرون أن الذين يختارون مذهب ويقدمونه على غيره ، فأنهم اختاروا السلوك على طريقة أصوله في استنباط الأحكام ، وأما التقليد في الفروع فهو للضعفاء الجامدين ، إلا أنه قد خالف بعض الأصحاب إمام المذهب في أصوله التي بني استدلاله عليها ، كأبي يوسف ، وكثير من الأصول الثانوية المنسوبة إلى كل إمام مذهب لم ينصوا عليها ولكنها مستخرجة ومستنبطة من كلامهم ، وعلى ضوئها ألف أصحابهم وتلامذتهم قواعدهم كالقرافي وعياض والمقري من المذهب المالكي ، وهكذا الحال في مذهب الشافعية والحنابلة .

القياس على قول الإمام :

أختلف العلماء في مسلك بعض العلماء الذين يقيسون مسألة ليس للإمام فيها قول على مسألة له فيها قول ، فرأى ابن عرفة المالكي : أنه إذا كان المستخرج لها عارفاً بقواعد إمامه ، وأحسن مراعاتها ، صح نسبتها للإمام ، وجعلها من مذهبه ، وإلا نسبت لقائلها ، رجح ابن قدامه والطوفي جواز ذلك ولكنهما اشترطا أن يكون ذلك بعد الجد والبحث إذا كان القائس من أهل النظر والبحث ، وأجاز القاضي من الشافعية ذلك .

والقول الراجح في المسألة :
1- إذا نص الإمام على حكم في المسألة ، وبين علة الحكم ما هي ، ثم وجد أصحابه وعلماء مذهبه تلك العلة في مسائل أخرى ، فمذهبه في تلك المسائل كمذهبه في المسألة المنصوص عليها .
مثاله : إيجاب المالكية الزكاة في التين ، مع أن مالكاً لم يذكره في التين زكاة ، والسبب أن علة الزكاة في الثمار عند مالك هي : الاقتيات والادخار ، وهذه موجودة في التين وهو ما يظن أن مالك لم يكن يعلم بذلك .
2- من القياس الصحيح الذي يصح أن يجعل الحكم فيه منسوباً إلى الإمام جواب الإمام بأصل يندرج تحته مسائل ، خرج جوابه على بعضها فإنه يجوز أن ينسب إليه بقية المسائل بطريق القياس.
3- إذا علم أن بين المسألة المنصوصة وغير المنصوصة فرقاً لم يجز القياس .
مثال ذلك : نص الإمام احمد على أن الرجل إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكرا لا يقدر على إزالته فأنه لا يرجع ، وإذا دعي إلى وليمة عرس ، فرأى فيها منكراً لا يقدر على إزالته فأنه يرجع ، سأل ابن القيم شيخه ابن تيمية عن الفرق بينهما فأجابه " أن الحق في الجنازة للميت ، فلا يترك حقه لما فعله الحي من المنكر ، والحق في الوليمة لصاحب البيت فإذا أتى فيها بالمنكر فقط أسقط حقه من الإجابة ".
4- إن لم ينص الإمام على العلة ، ولم يعرف الفرق ، فالذي يرجح أنه لا يجوز القياس ، قال الإمام الشافعي ( لا ينسب لساكت قول ) .
5- إذا نص إمام المذهب على مسألتين بحكمين مختلفين لم يجز أن ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى ويخرجه قولاً له فيها ، فيصير فيها قولان ، بل هذا أولى بالمنع .
6- بعض الفقهاء يقيس على مفهوم قول الإمام ، وفعله وتقريره ، وخالفهم في هذا غيرهم والحق إن ما ينص عليه الإمام لا يجوز أن يقاس عليه بحال .

المصطلحات التي تحكي المذهب والاختلاف فيه وتبين قوة الاختلاف وضعفه :

1- النص :

يرد في كتب المذاهب قولهم : نص عليه ، أو المنصوص عليه ، ومرادهم أن أمام المذهب نص على هذا القول بعبارة صريحة واضحة .

2- الأقوال والروايات :

يريدون بالأقوال والروايات ما صد عن إمام المذهب من اجتهادات ، وقد يكون للأمام في المسألة قول واحد أو قولان ، أو أكثر من ذلك ، إلا أن فقهاء الشافعية يستعملون الأقوال بينما يستعمل فقهاء المذاهب الأخرى : الروايات ، والسبب أن الأمام الشافعي دوَّن فقهه بنفسه ، أما البقية روى عنهم فقههم بطريق النقل .

3- الوجوه : هي الآراء التي استنبطها أصحاب الشافعي المنتسبون إليه من الأصول العامة للمذهب بتخريجها على ضوء القواعد التي رسمها لهم الإمام الشافعي ، أو هي : ما أدى إليه اجتهادهم على ضوء قواعد المذهب ، ولا يخرج عن نطاق المذهب .
وليس هذا التعريف قصرا على مذهب الشافعي بل عام في كل المذاهب ، فهي الحكم المنقول في المسألة لبعض أصحاب الإمام المجتهدين فيه ممن رآه فمن بعدهم ، جارياً على قواعد الإمام .
الأقوال والروايات هي لإمام المذهب ، والأوجه هي لأصحاب الإمام ومن بعدهم .

4- الطرق : هي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب فيقول بعضهم مثلا : في المسألة قولان ، أو وجهان ، ويقول الآخر : لا يجوز قولا واحداً ، أو وجها واحداً ، أو يقول احدهما : في المسألة تفصيل أو فيها خلاف مطلق .

5- المذهب :
يريد الفقهاء به القول الراجح المفتى به عندهم ، وقد يكون قول الإمام أو قول أصحابه .

6- التخريج : هو بناء فرع على أصل بجامع مشترك ، وقد يكون التخريج من القواعد الكلية للإمام ، أو الشرع أو العقل .

الفرق بين التخريج وبين النقل والتخريج :

النقل والتخريج يكون من نص الإمام بأن ينقل عن محل إلى غيره بالجامع المشترك ( بين محلين ) والتخريج يكون من قواعده الكلية .
مثاله : لا يصح التيمم لفرض قبل وقته ، ولا لنفل في وقت المنع منه ، ويبطل التيمم بخروج الوقت ، ولا يصلى به حتى يحدث ، ويتخرج خلاف ذلك كله بناء على أن التيمم يرفع الحدث وهو قاعدة ( من قواعد ) التيمم ، وإن كان مرجوعاً عنه .
التخريج أعم من النقل والتخريج ، لأن التخريج يكون من القواعد الكلية ، أما النقل والتخريج فهو مختص بنصوص الإمام .

7- الصحيح والضعيف والأصح والأظهر والأقوى ونحو ذلك :

- يستعمل الفقهاء في كل مذهب ألفاظاً كثيرة تحكي الخلاف في المذهب وتبين الصحيح والضعيف فيه أو ما هو أصح وأظهر , يسميها الحنفية ( برسم المفتي ) .
- وضعت هذه الألفاظ لأهل التقليد من أتباع المذهب بعد أن قل المجتهدون ، وكثر المقلدون ، ومن هذه الألفاظ قولهم في حكاية الاختلاف : فيه قولان ، أو روايتان ، أو وجهان ، ويريدون حكاية الخلاف وليس الترجيح بهذه الألفاظ ، فإذا أرادوا بيان صحيح القول أو الرواية أو الوجه أو ضعيفها أطلقوا لفظ : الصحيح والضعيف .
- إذا كان في المذهب روايتان أو قولان أو وجهان صحيحان أحدهما أصح من الآخر ، قالوا : الأصح والأظهر .
- إذا أطلق علماء مذهب من المذاهب في مسألة ما قولهم ( المذهب أو على المذهب ) فيريدون به الراجح في حكاية المذهب .
- يريدون بالمشهور القول أو الوجه الذي اشتهر بحيث يكون مقابله رأيا غريباً .
- من علامات الفتوى عند الحنفية قولهم : عليه الفتوى ، وبه يفتي ، وبه نأخذ ، وعليه الاعتماد ، وعليه العمل ، وهو الصحيح ، وهو الأصح ، وهو الأظهر ، وهو المختار في زماننا ، وفتوى مشايخنا ، وهو الأشبه وهو الأوجه " .
- ومنها عند الحنابلة : الصحيح ، الأصح ، الظاهر ، الأظهر ، المشهور ، الأشهر ، الأقوى ، الأقيس .
- وعند الشافعية يستخدمون الألفاظ الدالة على الصحيح والأصح والراجح من المذهب من معانيها اللغوية .
- الإمام النووي له بعض الاصطلاحات الخاصة به منها قوله ( على الصحيح أو الأصح ) أي الوجه المختار عنده ، وقوله ( على الأظهر أو المشهور ) أي الراجح من قولي الشافعي أو أقواله ، وقوله ( على المذهب ) أي أقوى الطريقين أو الطرق ، وقوله ( على الصحيح أو المشهور ) يدل على ضعف الخلاف ، فإذا قوي الخلاف قال : ( على الأصح أو الأظهر ) .
- وللغزالي مصطلحات خاصة به فقوله ( الأظهر والأصح ) على الراجح من المذهب قولاً أو وجهاً.
- وفقهاء المالكية يريدون بالراجح عند إطلاقهم له ما قوي دليله المعتمد عندهم في المشهور : ما كثر قائله ، وقيل : ما قوي دليله ، والمشهور عند المالكية يقابله الغريب ، والصحيح يقابله الضعيف ، والأظهر فيه إشعار أن مقابله فيه ظهور ، لأنه أسم تفضيل ، والأصح يشعر بصحة مقابله .


إلى هنا توقفنا في المحاضرة الرابعة ،، بالتوفيق للجميع :)

 

براري غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 06:04 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.9 Beta 3
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

أن كل ما ينشر في المنتدى لا يمثل رأي الإدارة وانما يمثل رأي أصحابها

جميع الحقوق محفوظة لشبكة سكاو

2003-2025